أخبار الخليج العربي
تيرفيا تستعد لولادة جديدة لمينائها السياحي.. مشروع تحوّلي يعيد رسم العلاقة مع البحر
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تعيش تيرفيا هذه الأيام حالة من التفاؤل الحذر بعد قرار المجلس البلدي بالإجماع إطلاق خطة شاملة لإعادة تطوير الميناء السياحي، في خطوة تُوصف على نطاق واسع بأنها بداية مرحلة جديدة قد تغيّر ملامح الواجهة البحرية بالكامل.
تيرفيا تستعد لولادة جديدة لمينائها السياحي.. مشروع تحوّلي يعيد رسم العلاقة مع البحر
تعيش تيرفيا هذه الأيام حالة من التفاؤل الحذر بعد قرار المجلس البلدي بالإجماع إطلاق خطة شاملة لإعادة تطوير الميناء السياحي، في خطوة تُوصف على نطاق واسع بأنها بداية مرحلة جديدة قد تغيّر ملامح الواجهة البحرية بالكامل. ومع حلول الأول من يناير المقبل، ستستعيد البلدية السيطرة الكاملة على الميناء، ما يمهّد لمرحلة تخطيطية وإدارية جديدة تهدف إلى تحويل الموقع من مساحة محدودة الوظيفة إلى محور حضري نابض يجمع ما بين الترفيه والتاريخ والاقتصاد المحلي.
وتعتمد الخطة الجديدة على آلية التمويل بالمشروع، وهو ما يسمح بجذب استثمارات خاصة دون تحميل البلدية أعباء مالية مباشرة. لكن جوهر المشروع يتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يقوم على رؤية حضرية أوسع تسعى لخلق تواصل حي بين البحر والملّاحات، في محاولة لإعادة دمج الميناء ضمن دورة الحياة اليومية للمدينة.
ويشمل المشروع اقتراح إنشاء ساحة بحرية واسعة تتقدم الواجهة البحرية وتشكل "نافذة على الأدرياتيكي"، مصممة لتكون مساحة عامة مشرّعة يمكن أن تحتضن المقاهي والأنشطة التجارية والفعاليات الثقافية. وتراهن البلدية على أن هذه الساحة ستعيد تعريف علاقة السكان والزوار بالمكان، وتجعل الميناء نقطة لقاء اجتماعية بقدر ما هو منشأة بحرية.
وبالتوازي، تفرض الخطة على المستثمرين المستقبليين الحفاظ على البنية التشغيلية للميناء، بما فيها مراسي القوارب ومواقف المركبات ومرافق التخزين وورش الصيانة، مع تطويرها لتتناسب مع معايير أكثر استدامة وكفاءة. كما تتيح إعادة توزيع بعض المساحات مع إمكان إنشاء طابق سفلي لمواقف السيارات، بما يضمن مردودية مالية دون المساس بالمساحات العامة فوق سطح الأرض.
وتشدد الوثائق التي اعتمدها المجلس على الحفاظ على دور الصيادين ومربي بلح البحر وأصحاب القوارب الخاصة، بوصفهم جزءا أصيلا من هوية تيرفيا البحرية، مع التأكيد على أن أي تطوير يجب أن يراعي الاتفاقات القائمة معهم. ويرتكز تنفيذ المشروع على مراحل محددة بدقة لتفادي تعطيل الأنشطة الجارية داخل الميناء.
وفي موازاة الجانب الفني، يرى الحزب الديموقراطي في تيرفيا أن الإجماع السياسي حول المشروع يعكس وجود رؤية مشتركة حول مستقبل المدينة، ويؤشر إلى مرحلة تعاون مؤسسي نادرة في سياق محلي يشهد عادة انقسامات حول المشاريع العمرانية الكبرى. ويؤكد الحزب أن تطوير الميناء سيمنح تيرفيا وميلانو ماريتيما دفعة سياحية قوية، مع ما يحمله من فرص اقتصادية جديدة وارتفاع في الحركة التجارية والثقافية.
ويرى خبراء محليون أن أهمية المشروع تكمن في أنه لا يكتفي بإعادة تأهيل منشأة بحرية، بل يسعى إلى إعادة بناء علاقة تاريخية بين المدينة ومحيطها الطبيعي. فالميناء، الذي ظل لسنوات طويلة منشأة وظيفية أكثر منه مساحة عامة، يستعد اليوم ليصبح نقطة التقاء بين البحر والمدينة، وممرا طبيعيا نحو الملّاحات التي شكّلت جزءا مهما من هوية تيرفيا لقرون.
ومع بدء العدّ التنازلي لاستلام البلدية الموقع، تتجه الأنظار إلى تفاصيل المرحلة التنفيذية، وسط توقعات بأن يكون العام المقبل نقطة تحول حقيقية في المشهد العمراني للمدينة، وربما بداية لإعادة رسم دور الموانئ الصغيرة على ساحل الأدرياتيكي في تنشيط الاقتصاد والسياحة المحلية.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟