الاقتصاد الأمريكي
الأسهم الآسيوية تتراجع والعقود الأميركية تهبط وسط رهانات الفائدة والوظائف
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
سجلت الأسهم الآسيوية تراجعات ملحوظة، اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع هبوط العقود الآجلة للأسهم الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التوظيف والتضخم في الولايات المتحدة، وسط قناعة متزايدة بأن هذه المؤشرات قد ترسم ملامح مسار أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة، وتحدد اتجاه الأسواق العالمية مع اقتراب نهاية العام.
الأسهم الآسيوية تتراجع والعقود الأميركية تهبط وسط رهانات الفائدة والوظائف
وفي طوكيو، انخفض مؤشر نيكاي 225 بنسبة 1.6% ليغلق عند 49,383.29 نقطة، متأثرا ببيانات أولية أظهرت تباطؤا طفيفا في نشاط القطاع الصناعي. وفي المقابل، أشار مؤشر مديري المشتريات الأولي الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تحسن نسبي، بعد ارتفاعه إلى 49.7 نقطة مقارنة بـ48.7 نقطة في نوفمبر، رغم بقائه دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين الانكماش والتوسع.
ويأتي هذا الأداء في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الاقتصاد الياباني عن كثب، قبيل اجتماع بنك اليابان المقرر عقده يوم الجمعة، والذي تشير التوقعات على نطاق واسع إلى أنه قد يفضي إلى رفع أسعار الفائدة. ويخشى متعاملون في الأسواق من أن يؤدي أي تشديد نقدي إلى موجات اضطراب في أسواق السندات والعملات، إضافة إلى انعكاساته المحتملة على أسواق العملات المشفرة.
وفي الصين، واصلت الأسواق مسارها التراجعي، بعدما جاءت بيانات شهر نوفمبر، الصادرة يوم الاثنين، أضعف من التوقعات. وأظهرت الأرقام أن مبيعات التجزئة سجلت أبطأ وتيرة نمو لها منذ عام 2022 خلال فترة الجائحة، بارتفاع سنوي بلغ 1.3% فقط، في حين بدت مؤشرات الإقراض والاستثمار أكثر ضعفا، ما عزز المخاوف بشأن فقدان الزخم الاقتصادي مع اقتراب نهاية العام.
وقال تان بون هينغ من بنك ميزوهو، في تقرير، إن «مجمل البيانات يؤكد تراجع الزخم مع نهاية العام، ويتماشى مع توقعاتنا بتباطؤ النمو إلى نحو 4% خلال الربع الأخير».
وانعكس هذا المزاج الحذر على بقية الأسواق الآسيوية، إذ تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.6% إلى 25,211.24 نقطة، فيما خسر مؤشر شنغهاي المركب 1.1% ليصل إلى 3,825.71 نقطة. كما هبط مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 2.2% إلى 3,000.13 نقطة، متأثرا بتراجع أسهم شركات التكنولوجيا، حيث انخفض سهم «إس كي هاينكس» لصناعة الرقائق بنسبة 4.3%، وتراجع سهم «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 1.9%.
وفي تايوان، تراجع مؤشر تايكس بنسبة 1.1%، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200 في أستراليا بنسبة 0.4% ليغلق عند 8,598.90 نقطة، في ظل استمرار الحذر بين المستثمرين.
وعلى صعيد الشركات، شهدت أسهم شركة «آي روبوت»، المصنعة لمكانس «رومبا» الذكية، هبوطا حادا بنسبة 9.3% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعد إعلانها التقدم بطلب حماية من الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر. وجاء ذلك بعد تراجع بنحو 73% خلال جلسة الاثنين، في وقت أقرت فيه الشركة بمواجهتها منافسة متزايدة، لكنها أكدت في المقابل أنها لا تتوقع أي اضطرابات في عمل أجهزتها، مع انتقالها إلى الملكية الخاصة ضمن عملية إعادة هيكلة.
وفي وول ستريت، أنهت المؤشرات الرئيسية جلسة الاثنين على انخفاض، إذ تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة داخله سجلت ارتفاعا. كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.1%، فيما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.6%.
وساهم الأداء المتقلب لأسهم الذكاء الاصطناعي في الحد من المكاسب، بعدما شهدت هذه الفئة تحركات متباينة عقب تقلبات حادة الأسبوع الماضي. وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7%، في حين واصل سهم «أوراكل» تراجعه بخسارة إضافية بلغت 2.7%، بعد هبوط حاد بنسبة 12.7% الأسبوع الماضي، وهو الأسوأ له منذ أكثر من سبع سنوات. كما تراجع سهم «برودكوم» بنسبة 5.6%.
وتعكس هذه التحركات مخاوف متزايدة في الأسواق من أن الاستثمارات الضخمة التي تضخ في قطاع الرقائق ومراكز البيانات قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل ارتفاع التكاليف وتزايد المنافسة.
وتتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع، إلى جانب تطورات قطاع الذكاء الاصطناعي، نحو حزمة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة. ويتوقع اقتصاديون أن يظهر تقرير الوظائف لشهر نوفمبر، المقرر صدوره الثلاثاء، أن عدد الوظائف التي أضافها أصحاب العمل فاق الوظائف التي جرى الاستغناء عنها بنحو 40 ألف وظيفة خلال الشهر.
كما تشير التقديرات إلى أن بيانات التضخم المنتظر صدورها الخميس ستظهر ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.1% في نوفمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويأمل المستثمرون أن يشهد سوق العمل تباطؤا محدودا يكفي لدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، من دون أن يؤدي ذلك إلى انزلاق الاقتصاد نحو الركود. فخفض الفائدة من شأنه دعم النمو وأسعار الأصول، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر إعادة إشعال الضغوط التضخمية.
ويتوقع اقتصاديون أن يظهر تقرير الثلاثاء استقرار معدل البطالة عند 4.4%، وهو مستوى يبقيه قريبا من أعلى مستوياته منذ عام 2021.
وفي أسواق الطاقة، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في تعاملات مبكرة اليوم الثلاثاء بمقدار 37 سنتا ليصل إلى 56.45 دولارا للبرميل، فيما انخفض خام برنت، المعيار العالمي، 35 سنتا إلى 60.21 دولارا للبرميل، في ظل استمرار القلق حيال آفاق الطلب العالمي.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟