الاقتصاد السعودي
طيران الرياض.. شركة طيران تولد رقميا بذكاء اصطناعي شامل وتستعد لاختبار 2026
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تتقدم شركة طيران الرياض بخطوات متسارعة نحو موقع غير مسبوق في صناعة الطيران العالمية، بعدما أعلنت عن تحولها الى أول شركة طيران "مولودة بالذكاء الاصطناعي" في العالم
طيران الرياض.. شركة طيران تولد رقميا بذكاء اصطناعي شامل وتستعد لاختبار 2026
تتقدم شركة طيران الرياض بخطوات متسارعة نحو موقع غير مسبوق في صناعة الطيران العالمية، بعدما أعلنت عن تحولها الى أول شركة طيران "مولودة بالذكاء الاصطناعي" في العالم، في إطار شراكة تكنولوجية واسعة مع شركة IBM، تستهدف إدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل في جميع مفاصل عملياتها التشغيلية والتجارية. ويأتي الإعلان في مرحلة تستعد فيها الشركة للانطلاق الفعلي برحلاتها التجارية الأولى مطلع 2026، ضمن رؤية سعودية تهدف الى تحويل المملكة الى مركز عالمي للطيران والخدمات اللوجستية.
انطلقت شركة طيران الرياض عام 2023 بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامة، في خطوة قرأها محللون بأنها محاولة لتأسيس شركة طيران حديثة بالكامل غير مثقلة بالإرث التقني الذي يحكم شركات الطيران التقليدية. فبدلا من البناء على أنظمة متدرجة تراكمت خلال عقود، اتجهت الشركة الى تصميم بنية رقمية صافية من الصفر، مستفيدة من غياب أي التزامات أو شبكات تقنية قديمة تحد من قدرتها على التوسع السريع.
وروح التحول هذه تبدو واضحة في تصريح المدير المالي للشركة آدم بوكاديدا، الذي قال خلال مؤتمر IBM Think Riyadh 2025 إن الشركة واجهت خيارا واحدا: "إما أن تكون آخر شركة تعتمد على نظم الماضي أو أول شركة تتبنى المنصات التي ستقود العقد القادم". وبحسب بوكاديدا، تمكنت الشركة "من ازالة خمسين عاما من الإرث التقني بضربة واحدة".
تولت IBM Consulting تنسيق 59 مسارا تشغيليا داخل الشركة، ودمج تقنيات أكثر من 60 شريكا عالميا، بينها Microsoft وApple وAdobe وFLYR. وتتمركز منصة WatsonX Orchestrate في قلب الهيكل التقني الجديد، بما يتيح للناقلة رفع مستوى الأتمتة وتخصيص الخدمات وتحسين كفاءة التواصل داخل المؤسسة.
ورغم هذا الزخم الرقمي، تصر الشركة على أن نموذجها يبقى مرتكزا على دور العامل البشري، سواء في اتخاذ القرارات الحساسة او في تقديم الخدمة داخل المقصورة. ويعيد هذا التوجه طرح السؤال الأبرز في صناعة الطيران: كيف يمكن للمؤسسات الانتقال الى الذكاء الاصطناعي من دون التضحية بدور العنصر البشري؟ طيران الرياض تقدم إجابة تقوم على "شراكة مؤسسية" بين الإنسان والخوارزمية، لا على الاستبدال.
وتقوم الشركة على بناء "مكان عمل رقمي" يمنح الموظفين نقطة وصول واحدة الى كل واجباتهم اليومية، من إدارة الموارد البشرية الى المهام الإدارية. ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد الشركة لمضاعفة قوتها العاملة خلال عام واحد، وهو تحد لوجستي كبير يتم التعامل معه عبر أطر رقمية تتيح تدريب الطواقم الجديدة بسرعة وتحديث مهارات العاملين بشكل آني.
كما تخطط الشركة لاستخدام روبوتات صوتية وأنظمة مساعدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تحاكي حاجات المسافرين وتتعرف على المشكلات قبل وقوعها، بما في ذلك التنبيه في حالة التأخير او فقدان الرحلات، واقتراح أفضل الحلول للطواقم الجوية والارضية.
يعد التحول الرقمي في الجانب التجاري أحد أهم ركائز العمل في الشركة. اذ تستخدم طيران الرياض منصة متكاملة لإدارة الاداء تسمح بتجميع البيانات المالية والتشغيلية والتجارية في طبقة واحدة للتنبؤ وتخطيط الشبكات وتحديد ربحية الخطوط الجوية في لحظتها. وهو ما يتيح للشركة الدخول في خطط توسع مدروسة لدخول اكثر من 100 وجهة عالمية بحلول 2030.
تأتي هذه التطورات في مرحلة تشهد فيها صناعة الطيران حركة رقمنة واسعة، اذ تشير تقديرات MarketsandMarkets الى ارتفاع حجم سوق الذكاء الاصطناعي في قطاع الطيران الى 4.86 مليارات دولار بحلول 2030. وقد بدأت شركات كبرى مثل طيران الإمارات وAir Transat تدخل في برامج واسعة لتطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي، الامر الذي يعكس تحولا جذريا في الصناعة.
ويرى خبراء التقنية أن تجربة طيران الرياض تمثل "نموذجا قابلا للتكرار" لشركات الطيران الجديدة، التي قد تجد في هذا النموذج فرصة للانطلاق من دون الأعباء التاريخية التي ترافق الشركات القديمة.
وبينما تستعد الشركة لبدء عملياتها، تبدو ملامح "شركة الطيران المستقبلية" قابلة للتشكل أمام المراقبين: ناقلة تتوسع بسرعة، تمتلك بنية رقمية صافية، وتستند الى الذكاء الاصطناعي في كل قرار تشغيلي، من تخطيط المسارات الى تجربة المقصورة.
وبقدر ما يثير هذا النموذج توقعات عالية، فإنه يضع طيران الرياض في مواجهة اختبار فعلي مع بداية رحلاتها عام 2026، حيث سيحدد المسافرون مستوى نجاح التجربة في الجمع بين الذكاء الاصطناعي والخدمة الانسانية.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟