الاقتصاد الإماراتي
الهنود البريطانيين الأثرياء يغادرون بريطانيا إلى دبي
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تتسع موجةٌ مغادرة الهنود البريطانيين الأثرياء من المملكة المتحدة، في ظاهرةٍ باتت تثير اهتمامَ الأوساطِ الاقتصاديةِ والسياسيةِ على حدٍ سواء. وفي قلب هذه التحركات يبرز اسمُ لاكشمي ميتال، أحدُ أكبرِ رجالِ الأعمالِ في العالم، إلى جانب روادِ أعمالٍ ومستثمرينَ كبار يرون أن بريطانيا لم تعد مكانًا مستقرًا أو مناسبًا لبناءِ الأعمالِ كما كانت في السابق.
الهنود البريطانيين الأثرياء يغادرون بريطانيا إلى دبي
الأسبابُ المعلنةُ تبدو واضحة: ضرائبُ ترتفع، خدماتٌ عامةٌ تتراجع، وسياساتٌ ضريبيةٌ ضبابية تجعل التخطيطَ للمستقبلِ مهمةً شبهَ مستحيلة.
وسطَ هذا المناخِ، أعلن رائدُ التكنولوجيا هيرمان نارولا، البالغُ من العمرِ سبعةً وثلاثينَ عامًا، أنه يستعد للانتقالِ إلى دبي قبل أن تكشفَ الحكومةُ البريطانيةُ عن ضريبةِ خروجٍ محتملةٍ تستهدف أصحابَ الثرواتِ العالية. ويدير نارولا شركةً تكنولوجيةً تُقدَّرُ قيمتُها بنحو 2.5 مليارِ جنيهٍ إسترليني، وقال في تصريحاتٍ لصحيفةِ ديلي تلغراف إن مجردَ الحديثِ عن ضرائبَ جديدةٍ خلق حالةَ من عدمِ اليقينِ دفعت كثيرين إلى التفكيرِ بالرحيل، واصفًا ضريبةَ الخروجِ بأنها خطوةٌ غيرُ مسؤولةٍ قد تكلف بريطانيا الكثيرَ من طاقاتها الريادية.
ولا يبدو نارولا وحده في هذا الاتجاه. فبحسب صنداي تايمز، يستعد لاكشمي ميتال، المقيمُ في المملكة المتحدة منذ ما يقربُ من ثلاثةِ عقودٍ وصاحبُ ثروةٍ تُقدَّرُ بنحو 21.4 مليارِ دولارٍ، للرحيلِ أيضًا بعد مؤشراتٍ حكوميةٍ أوضحت توجهًا ضريبيًا أكثرَ تشددًا تجاه الأثرياء. ويمتلك ميتال قصرًا في دبي واشترى مؤخرًا أراضيَ في جزيرةِ نايا بالإمارات، في خطوةٍ تعكس بوضوح اتجاهَه لإرساءِ وجودٍ طويلِ الأمدِ هناك.
وتشير تقاريرٌ اقتصاديةٌ إلى أن وزارةَ الخزانةِ البريطانية تدرس فرضَ ضريبةٍ على الأرباحِ الرأسمالية عند مغادرةِ الأثرياءِ البلاد، لمنع نقلِ الأموالِ إلى الخارجِ بهدفِ تجنُّبِ الضرائب. لكن نارولا يؤكد أن المشكلةَ الحقيقيةَ تكمن في غيابِ الوضوحِ حول ما قد تحمله الموازناتُ المقبلةُ من خطواتٍ مفاجئةٍ، مشيرًا إلى أن روادَ الأعمالِ يحتاجون إلى يقينٍ وثباتٍ في السياساتِ أكثرَ مما يحتاجون إلى تسهيلاتٍ محدودة.
الأرقامُ الأخيرةُ تكشف حجمَ الظاهرةِ بوضوحٍ. فقد غادر 691 مليونيرًا المملكةَ المتحدة في شهر أبريل الماضي بعد دخولِ إصلاحاتٍ ضريبيةٍ حيّزَ التنفيذِ، بزيادةٍ بلغت 79 في المئةٍ مقارنةَ بالعامِ السابق، وكانت دبي وإيطاليا واليونان الوجهاتِ الأكثرِ جذبًا. ومن بين المغادرين أسماءٌ معروفةٌ مثل لاعبِ كرةِ القدمِ السابق ريو فيرديناند والملياردير نيك ستورونسكي، مؤسسُ شركةِ ريفولت.
وفي رسالةٍ مفتوحةٍ موجهةٍ إلى وزيرةِ الخزانةِ رايتشل ريفز، أعرب رجالُ أعمالٍ بارزون، بينهم سوريندر أرورا وعجاز أحمد، عن قلقهم من أن السياساتَ الحاليةَ تطرد المواهبِ ورأسَ المالِ بدلًا من تشجيعها، محذرين من أن زيادةَ الأعباءِ الضريبيةِ وضعت قطاعَ الأعمالِ في موقفٍ صعب.
وفي الوقتِ نفسه، يفكر كثيرون من روادِ الأعمالِ من أصولٍ هنديةٍ في إعادةِ تقييمِ مستقبلِهم في بريطانيا. وقال غانباتي بهات، مستشارٌ تقنيٌّ جاء إلى المملكةِ المتحدة عام 2007، إنه لم يعد يرى فائدةً حقيقيةً من الضرائبِ المرتفعةِ التي يدفعها، مشيرًا إلى غيابِ التحسّنِ في الخدماتِ الصحيةِ والبنى التحتية والاقتصاد.
وعلى الرغم من تراجعِ الحكومةِ مؤخرًا عن فكرةِ ضريبةِ خروجٍ بنسبةِ عشرينَ في المئة، لم يغير ذلك قراراتِ كثيرين يرون أن اضطرابَ القراراتِ الحكومية يجعل من الصعبِ الوثوقَ ببيئةِ الأعمال. أحدُ المستشارين المقربين من ميتال قال لصحيفةِ صنداي تايمز إن ضريبةَ الميراث، التي قد تصل إلى أربعينَ في المئة، كانت السببَ الأكبرَ وراء قرارِ الرحيل، مضيفًا أن فرضَ الضرائبِ على كل أصولِ الشخصِ حولَ العالمِ أمرٌ لا يتقبّله كثيرٌ من المستثمرين، بينما لا تفرضُ الإماراتُ وسويسرا أيَّ ضرائبَ مشابهة.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟