الاقتصاد السعودي
سهم ثمار يراهن على اختراق فني رغم تقلبات السوق
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
يشهد سهم شركة ثمار التنمية القابضة عودة ملحوظة للقوة الشرائية على المدى القصير، في وقت يتحرك فيه ضمن نطاق عرضي يعكس حالة ترقب في السوق، وسط استمرار الاتجاه العام الهابط للسهم.
سهم ثمار يراهن على اختراق فني رغم تقلبات السوق
ويتداول السهم حاليا ضمن نموذج فني يشبه المثلث المتناقص، مع تسجيل قمم وقيعان أقل، من دون كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 38.90 ريالا، وهو ما يقرأه محللون على أنه مؤشر على تحسن نسبي في شهية الشراء خلال الجلسات الأخيرة، خصوصا على الأطر الزمنية القصيرة.
ورغم هذا التحسن، لا يزال السهم يتحرك دون متوسطاته المتحركة وخط اتجاه هابط، ما يبقي الصورة العامة حذرة. ويشير متابعون لحركة السهم إلى أن السلوك السعري الحالي يحمل إشارات إيجابية محدودة، لكنها تبقى محصورة في نطاق التداولات القصيرة، من دون أن تنعكس حتى الآن على الاتجاه المتوسط أو الطويل.
ويرى محللون فنيون أن اختراق مستوى 40.05 ريالا والإغلاق أعلاه قد يفتح المجال أمام موجة صعود تدريجية. وفي هذه الحالة، قد يستهدف السهم مستويات 40.60 ثم 41.35 ريالا، وصولا إلى قمة محتملة عند 42.35 ريالا، وهي مستويات تتقاطع مع قراءات فيبوناتشي الرقمية، إلى جانب توافقها مع مناطق الدعوم والمقاومات السابقة.
في المقابل، يحذر متابعون من أن فشل السهم في الحفاظ على تماسكه الحالي، وتسجيل إغلاق يومي دون مستويات الدعم الثانوية، قد يعيده إلى مسار ضاغط. وعندها، قد يتراجع السهم لاختبار الدعم الرئيسي عند حدود 37.75 ريالا، في ظل غياب محفزات قوية تعزز الثقة بالمسار الصاعد.
وتعكس هذه التحركات مسارا متقلبا لسهم ثمار منذ بداية العام الحالي. فمع انطلاق تداولات عام 2025، سجل السهم اتجاها صاعدا لافتا خلال شهر يناير، إذ بدأ تداولاته عند مستويات 44.30 ريالا، قبل أن يواصل الارتفاع وصولا إلى مستوى 57.70 ريالا، مدفوعا بزخم شرائي قوي في تلك الفترة.
غير أن هذا الصعود لم يستمر طويلا، إذ دخل السهم اعتبارا من شهر فبراير في موجة تراجعات وتصحيحات حادة امتدت حتى شهر يوليو. وجاء ذلك في ظل عمليات جني أرباح مكثفة، إلى جانب تراجع الزخم الشرائي، ما انعكس بشكل مباشر على أداء السهم خلال تلك المرحلة.
ومن قاع 31.80 ريالا، بدأت تظهر إشارات فنية إيجابية في السلوك السعري، حيث سجل السهم قمما وقيعانا أعلى، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في أحجام التداول. واستمرت هذه الإشارات حتى بداية شهر سبتمبر، قبل أن يدخل السهم في نطاق عرضي مع بداية شهر أكتوبر، امتد حتى نوفمبر.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه شركة ثمار التنمية القابضة تعزيز حضورها في السوق السعودية، باعتبارها واحدة من الشركات الاستثمارية العاملة في مجالات متعددة، أبرزها التطوير العقاري والاستثمار الزراعي والغذائي. وتسعى الشركة من خلال هذا التنوع إلى تقليل المخاطر، وبناء قاعدة إيرادات أكثر استدامة.
وتأسست شركة ثمار بوصفها ذراعا استثمارية تستهدف الاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المحلية، مع التركيز على مشاريع تنموية طويلة الأجل. وخلال السنوات الماضية، تأثرت الشركة بتحديات تشغيلية ومالية، انعكست على نتائجها وعلى أداء سهمها في السوق.
وفي الفترة الأخيرة، عملت الشركة على إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية، وتحسين كفاءة إدارتها، في محاولة لاستعادة ثقة المستثمرين وتعزيز مركزها المالي. ويراقب المتعاملون في السوق أي تطورات تتعلق بأداء الشركة ونتائجها الفصلية، باعتبارها عاملا مؤثرا في حركة السهم مستقبلا.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى سهم ثمار محط متابعة من قبل شريحة واسعة من المستثمرين، بين من يراهن على ارتداد قصير المدى مدفوع بتحسن فني، ومن يفضل الترقب إلى حين اتضاح اتجاه أكثر استقرارا. وتبقى حركة السهم في المرحلة المقبلة رهنا بالعوامل الفنية قصيرة الأجل، إلى جانب المستجدات التشغيلية والمالية للشركة، ضمن سوق تتسم بتقلبات مرتفعة وحساسية عالية تجاه الأخبار والمؤشرات الاقتصادية.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟