أخبار النفط العربي والعالمي
لأول مرة منذ عقود.. العراق يكسر حصار هرمز ويبدأ تصدير الوقود براً عبر سوريا
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
في خطوة استراتيجية تعكس حجم التحولات اللوجستية في المنطقة، بدأ العراق رسمياً تصدير الوقود براً عبر الأراضي السورية لأول مرة منذ عقود. تأتي هذه الخطوة الاضطرارية كبديل لمسار مضيق هرمز الذي يعاني من تعطل كامل في حركة الشحن نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة مع إيران، مما دفع بغداد للبحث عن منافذ بديلة لتصريف فائض إنتاجها وتجنب الشلل التام في قطاع الطاقة.
لأول مرة منذ عقود.. العراق يكسر حصار هرمز ويبدأ تصدير الوقود براً عبر سوريا
في خطوة استراتيجية تعكس حجم التحولات اللوجستية في المنطقة، بدأ العراق رسمياً تصدير الوقود براً عبر الأراضي السورية لأول مرة منذ عقود. تأتي هذه الخطوة الاضطرارية كبديل لمسار مضيق هرمز الذي يعاني من تعطل كامل في حركة الشحن نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة مع إيران، مما دفع بغداد للبحث عن منافذ بديلة لتصريف فائض إنتاجها وتجنب الشلل التام في قطاع الطاقة.
تفاصيل عقود "سومو": 650 ألف طن شهرياً نحو المتوسط
كشفت وثائق صادرة عن شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، اطلعت عليها وكالات الأنباء، عن إبرام عقود ضخمة لتوريد نحو 650 ألف طن شهرياً من زيت الوقود خلال الربع الثاني من عام 2026 (أبريل - يونيو).
ووفقاً للمصادر، انطلقت أول قافلة برية يوم الثلاثاء الماضي، متجهة صوب الموانئ السورية. ورغم التكلفة التشغيلية المرتفعة للنقل البري مقارنة بالشحن البحري، إلا أن انتهاء الصراع الداخلي في سوريا واستمرار إغلاق مضيق هرمز جعلا من هذا المسار "الخيار الأوحد" المتاح حالياً أمام الحكومة العراقية.
توزيع الشحنات والأسعار
أظهرت الوثائق أن العراق قدم خصومات سعرية مغرية لتشجيع التجار في ظل الظروف الراهنة، حيث تراوحت الخصومات بين 155 و170 دولاراً للطن. وتوزعت العقود كالتالي:
- توزيع الحصص على 4 تجار محليين وإقليميين.
- تصدير 720 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت من مصافي الشمال والوسط والجنوب.
- الاعتماد على الشاحنات الصهريجية كبديل مؤقت للأنابيب المعطلة.
أزمة مضيق هرمز وتراجع الإنتاج العراقي
تسببت الحرب مع إيران في شلل شبه تام لموانئ الخليج العربي، وتحديداً ميناء خور الزبير، الذي كان يمثل الشريان الرئيسي للصادرات العراقية. وأدى هذا التعطل إلى نتائج كارثية على معدلات الإنتاج:
- انهيار الإنتاج الجنوبي: تراجع إنتاج الحقول الجنوبية بنسبة 80% ليصل إلى 800 ألف برميل يومياً فقط، بعد أن كان يتجاوز 3 ملايين برميل.
- امتلاء السعات التخزينية: اضطر العراق لخفض الإنتاج الإجمالي (الذي كان يبلغ 4 ملايين برميل يومياً) بسبب وصول المخزونات إلى مستويات حرجة نتيجة تعذر التصدير بحراً.
- أزمة طاقة إقليمية: تقديرات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى أن النزاع تسبب في تعطل إمدادات عالمية تصل إلى 10 ملايين برميل يومياً.
استراتيجية "بانياس وجيهان": تنويع المنافذ بعيداً عن الخليج
لا يبدو أن العراق يخطط لهذه الخطوة كإجراء مؤقت فحسب، بل هي بداية لتحول أوسع في استراتيجية التصدير. تدرس بغداد حالياً مشروعين عملاقين لضمان مرونة التدفقات النفطية:
- خط أنابيب بانياس الجديد: إنشاء خط أنابيب حديث يربط الحقول العراقية بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، ليكون بديلاً للخط القديم المتهالك.
- توسعة ميناء جيهان التركي: العمل على رفع الطاقة التصديرية عبر المسار الشمالي لتعويض الفقد الحاصل في موانئ البصرة.
العودة إلى الجغرافيا التاريخية
تعيد هذه التحركات إحياء الروابط اللوجستية التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي عبر خط كركوك-بانياس. ورغم توقف هذا الخط منذ مطلع الألفية بسبب الحروب والعقوبات، إلا أن الضرورة الجيوسياسية الحالية فرضت عودة "الذهب الأسود" العراقي للمرور عبر الأراضي السورية، ولكن هذه المرة فوق شاحنات بانتظار إعادة إعمار الأنابيب.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟