الاقتصاد الإماراتي
كيف حوّلت صربيا العقوبات الى رافعة للاستقلال الطاقي
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تواجه صربيا في 2025 اختبارا معقدا بعد تشديد العقوبات الأمريكية على شركة NIS ذات الملكية الروسية، وهو الإجراء الذي تجاوز نطاقه التقني ليصبح أداة ضغط مباشرة على موقع بلغراد الجيوسياسي وخياراتها الطاقية على المدى المتوسط.
كيف حوّلت صربيا العقوبات الى رافعة للاستقلال الطاقي
تواجه صربيا في 2025 اختبارا معقدا بعد تشديد العقوبات الأمريكية على شركة NIS ذات الملكية الروسية، وهو الإجراء الذي تجاوز نطاقه التقني ليصبح أداة ضغط مباشرة على موقع بلغراد الجيوسياسي وخياراتها الطاقية على المدى المتوسط. فالعقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية لا تمس فقط دورة الاستثمارات وتشغيل المصافي واستقرار الإمدادات، بل تعيد رسم العلاقة بين صربيا والاتحاد الأوروبي وروسيا، وتفرض تسريعا لا مفر منه في مسار التحول نحو الطاقة الخضراء.
ورغم التحذيرات من تداعيات اقتصادية على المدى القصير، تمكنت صربيا خلال العامين الماضيين من امتصاص الضغوط عبر اعتماد سياسات أكثر تنوعا في التوريد، وإبرام عقود متوسطة الأمد للغاز والنفط، وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة. كما عززت الربط الطاقي مع بلغاريا ومقدونيا الشمالية، ورفعت الاستثمارات في قدرات التخزين، ووسعت التعاون مع المجر وأذربيجان والإمارات، إلى جانب التقدم في مشاريع محلية جديدة للطاقة النظيفة.
ورغم التوقعات بتراجع محدود في إيرادات NIS وتأخير بعض المشاريع، تشير التقديرات إلى أن التأثير على النمو والاستقرار المالي سيكون ضئيلا، بينما يرى معهد IFIMES أن العقوبات تحولت إلى عامل محفز لتسريع التنويع وبناء استقلالية طاقية أعمق، ما يعكس قدرة صربيا على المناورة في بيئة دولية مضطربة.
وبين 2024 و2025، أظهرت صربيا مستويات لافتة من الصمود الاقتصادي والسياسي والمؤسساتي والأمني. فقد حافظت على توازن دقيق في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا والصين، وسجل اقتصادها معدلات نمو مستقرة إلى جانب انخفاض الدين العام، فيما واصلت مؤسساتها العمل رغم احتجاجات واسعة وأزمة ثقة سياسية. ويرجع IFIMES هذا الصمود إلى الدعم الشعبي النسبي، والتماسك المؤسساتي، والتموضع الدولي الحذر، والانضباط المالي.
في قطاع الطاقة، تنظر صربيا إلى العقوبات بوصفها فرصة لإعادة هيكلة شاملة لسياساتها بحلول عام 2030، تشمل تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، والحفاظ على استقرار الأسعار، وتعميق توازنها الجيوسياسي. وتعمل الحكومة على تحديث مصفاة بانشيفو، وتطوير نموذج جديد لـ NIS بمشاركة شركاء محليين وإقليميين وأوروبيين، والتوسع في أسواق الطاقة المجاورة، وتسريع مشاريع الربط الغازي والاستثمار في الطاقة المتجددة والتخزين.
وفي موازاة الضغوط السياسية ومحاولات زعزعة الاستقرار، حافظت الدولة على وتيرة عمل مستقرة. ورغم حملات التشويه التي استهدفت الرئيس ألكسندر فوتشيتش، استمرت المؤسسات في أداء مهامها، بينما توقع صندوق النقد الدولي نموا بنحو 3 بالمئة في 2025 و4.5 بالمئة في 2027، في حين يرى البنك الدولي أن صربيا مرشحة لتجاوز متوسط النمو الإقليمي مع استمرار الإصلاحات.
وتدخل صربيا عام 2026 وهي تقف أمام لحظة سياسية حاسمة تسبق الاستحقاق الانتخابي، في ظل تحولات أوروبية وإقليمية واسعة، واستعدادات لحدث EXPO الذي يمثل اختبارا إضافيا لقدرة الدولة على الحفاظ على زخمها الاقتصادي. وبرغم التحديات، أظهرت البلاد مرونة لافتة مكّنتها من مواجهة العقوبات وإعادة تشكيل منظومتها الطاقية من دون الوقوع في أزمة، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وتشير خلاصة IFIMES إلى أن صربيا برزت خلال 2025 بوصفها عاملا للاستقرار في منطقة مضطربة، إذ حوّلت الضغوط إلى فرصة لإعادة البناء وتوسيع خياراتها الاستراتيجية، مع استمرار قدرتها على الموازنة بين الشرق والغرب. ورغم المخاطر المتوقعة في 2026، تبدو البلاد قادرة على الحفاظ على صمودها ودورها المحوري في محيطها، مستفيدة من قاعدة اقتصادية مستقرة وتوازنات خارجية مدروسة.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟