أخبار النفط العربي والعالمي
قرار مفاجئ من الصين يشعل أسعار النفط هل تبدأ أزمة وقود عالمية؟
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
قرار الصين لا يعني أن العالم نفد منه النفط، لكنه يكشف عن مشكلة أخطر: قد يكون الخام متوفرًا، بينما تكون المنتجات التي يحتاج إليها المستهلك محدودة. إذا استمر تعليق الصادرات، فقد ترتفع أسعار الوقود والشحن والإنتاج، ما يعيد الضغوط التضخمية ويؤثر في قرارات الفائدة والأسواق المالية.
قرار مفاجئ من الصين يشعل أسعار النفط هل تبدأ أزمة وقود عالمية؟
قفزت أسعار النفط بنحو 2% بعدما أوقفت المصافي الصينية تصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية، باستثناء هونغ كونغ وماكاو، في خطوة مفاجئة قد تزيد الضغوط على سوق الوقود العالمي الذي يعاني أصلًا من نقص الإمدادات واضطرابات التكرير.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم ديسمبر إلى نحو 100.09 دولار للبرميل، بزيادة تقارب 2.1%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 92.48 دولارًا، بارتفاع يقارب 2.3%. www.reuters.com
واللافت أن الأسعار كانت قد تراجعت بأكثر من 1% في بداية الجلسة قبل أن تعكس اتجاهها وتصعد بقوة بعد انتشار خبر توقف الصادرات الصينية.
ماذا قررت الصين؟
أوقفت شركات التكرير الصينية تصدير المنتجات النفطية إلى الأسواق الواقعة خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر.
ولا يشمل القرار النفط الخام فقط، بل يتركز تأثيره بصورة أساسية في المنتجات التي تنتجها المصافي، مثل:
- الديزل.
- البنزين.
- وقود الطائرات.
- زيت الوقود.
- بعض المشتقات المستخدمة في الصناعة والنقل البحري.
وتُعد الصين من أكبر الدول المستوردة للنفط الخام، لكنها في الوقت نفسه تمتلك قطاع تكرير ضخمًا يسمح لها بتصدير كميات كبيرة من الوقود إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
لذلك فإن المشكلة لا ترتبط بكمية النفط الموجودة فقط، بل بقدرة العالم على تحويل الخام إلى منتجات قابلة للاستخدام.
لماذا أوقفت الصين صادراتها؟
تشير الخطوة إلى أن السلطات والمصافي الصينية قد تكون قلقة بشأن توافر الوقود داخل السوق المحلية.
عندما تقرر دولة بحجم الصين الاحتفاظ بإنتاجها، فهذا يعني أنها تعطي الأولوية لتأمين احتياجاتها الداخلية بدلًا من بيع الوقود في الخارج.
وقد تكون وراء القرار عدة أسباب:
- تراجع مخزونات النفط والوقود داخل الصين.
- الاستعداد لارتفاع محتمل في الطلب المحلي.
- حماية السوق الصينية من نقص الإمدادات.
- ارتفاع أسعار النفط والشحن عالميًا.
- استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط ومناطق الإنتاج والتكرير.
لكن مدة تعليق الصادرات وحجم الكميات المتأثرة سيحددان التأثير الحقيقي في السوق.
لماذا ارتفع النفط رغم تعافي صادرات الخليج؟
قبل صدور القرار الصيني، تعرضت أسعار النفط لضغوط هبوطية بسبب تعافي صادرات الخام من منطقة الخليج.
فقد أعادت السعودية تشغيل خط الأنابيب شرق–غرب واستأنفت تحميل الناقلات من ميناء ينبع، ما ساعد على زيادة الإمدادات المتجهة إلى الأسواق العالمية بعيدًا عن مضيق هرمز.
كما قدّر بنك غولدمان ساكس أن صادرات دول الخليج، بما يشمل بعض الشحنات غير المعلنة بالكامل، تعافت إلى نحو 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الأخير، وهو مستوى قريب من متوسط عام 2025. www.reuters.com
لكن تعافي صادرات الخام لا يحل مشكلة نقص المنتجات المكررة.
يمكن أن يكون النفط الخام متوفرًا، بينما يبقى الديزل والبنزين ووقود الطائرات نادرًا بسبب توقف المصافي أو انخفاض طاقتها الإنتاجية. وهنا يظهر الفرق بين أزمة الخام وأزمة الوقود.
سوق الديزل تحت ضغط متزايد
يعاني سوق الديزل العالمي من نقص في الإمدادات بسبب تراجع طاقة التكرير نتيجة الاضطرابات المرتبطة بصراعات الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.
وارتفعت هوامش أرباح تكرير الديزل في أوروبا إلى مستويات قياسية، قبل أن تتراجع قليلًا إلى نحو 80 دولارًا للبرميل، بعدما وصلت إلى قرابة 95 دولارًا في 23 سبتمبر.
ارتفاع هامش التكرير يعني أن سعر المنتج النهائي أصبح أعلى بكثير مقارنة بسعر النفط الخام المستخدم لإنتاجه.
هذا الوضع دفع الولايات المتحدة، بحسب مصادر نقلت عنها رويترز، إلى مطالبة ألمانيا وفرنسا باستخدام جزء من احتياطيات الديزل الطارئة، في محاولة لتخفيف الضغوط على الأسعار العالمية. www.reuters.com
كيف يمكن أن يتأثر المستهلك؟
إذا طال تعليق الصادرات الصينية، فقد تنتقل الضغوط إلى أسعار:
- الديزل والبنزين.
- الشحن البري والبحري.
- تذاكر الطيران.
- المنتجات الزراعية.
- السلع المستوردة.
- تكاليف المصانع والإنتاج.
- أسعار الغذاء.
الوقود يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في نقل معظم المنتجات. لذلك فإن ارتفاعه لا يبقى محصورًا في محطات الوقود، بل ينتقل تدريجيًا إلى تكلفة السلع والخدمات.
هل يعود التضخم للارتفاع؟
ارتفاع النفط والمنتجات المكررة قد يعقّد مهمة البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
عندما ترتفع تكاليف الطاقة:
- ترتفع تكلفة النقل والإنتاج.
- ترفع الشركات أسعار بعض منتجاتها.
- يعود التضخم للارتفاع أو يتباطأ هبوطه.
- تتراجع فرص خفض أسعار الفائدة.
- ترتفع عوائد السندات.
- تتعرض الأسهم لضغوط إضافية.
وهذا يعني أن قرارًا يتعلق بصادرات الوقود الصينية قد يصل تأثيره إلى قرارات الفيدرالي وحركة وول ستريت.
القطاعات المستفيدة والمتضررة
المستفيدون المحتملون
- شركات تكرير النفط.
- منتجو النفط والطاقة.
- شركات التخزين والنقل.
- مصافٍ خارج الصين تستطيع زيادة صادراتها.
- شركات تستفيد من ارتفاع هوامش التكرير.
المتضررون المحتملون
- شركات الطيران.
- شركات الشحن والنقل.
- الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.
- الشركات التي لا تستطيع تمرير التكلفة إلى المستهلك.
- الاقتصادات المستوردة للنفط والوقود.
- المستهلكون نتيجة ارتفاع الأسعار.
لكن تأثير الخبر في كل شركة يعتمد على عقود التحوط والتكاليف وحجم الديون وطبيعة نشاطها.
هل بدأت أزمة وقود عالمية فعلًا؟
من المبكر إعلان بداية أزمة عالمية شاملة، لكن مؤشرات الخطر أصبحت أكثر وضوحًا.
يتحول الوضع إلى أزمة فعلية إذا اجتمعت عدة عوامل:
- استمرار تعليق الصادرات الصينية لفترة طويلة.
- تعطل مصافٍ إضافية.
- انخفاض المخزونات العالمية.
- فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
- تجدد الهجمات على منشآت النفط.
- اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.
- عجز الدول الأخرى عن تعويض المنتجات الصينية.
أما إذا استأنفت الصين التصدير سريعًا وتحسنت طاقة التكرير وتراجعت التوترات، فقد تهدأ الأسعار من جديد.
ما الذي يجب مراقبته الآن؟
خلال الأيام المقبلة، تتركز أنظار السوق على:
- مدة توقف الصادرات الصينية.
- حجم المخزونات داخل الصين.
- حركة أسعار الديزل وهوامش التكرير.
- صادرات السعودية ودول الخليج.
- تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية.
- المخزونات الأميركية من النفط والبنزين والديزل.
- قدرة المصافي العالمية على زيادة الإنتاج.
هل تحتاج مساعدة؟