أخبار النفط العربي والعالمي
النفط يتراجع مع انحسار مخاوف تعطل الإمدادات
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تراجع النفط لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات، بل يعكس انخفاض درجة الخوف في السوق بعد نجاح السعودية في توفير مسارات بديلة وظهور توقعات بإعادة تشغيل خط «شرق–غرب». السوق انتقل مؤقتًا من تسعير سيناريو نقص حاد في المعروض إلى انتظار سرعة الإصلاحات واستقرار عمليات الشحن. لذلك ستبقى الأسعار شديدة الحساسية لأي تطور أمني جديد في المنطقة.
النفط يتراجع مع انحسار مخاوف تعطل الإمدادات
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، مواصلةً خسائرها للجلسة الثانية، بعدما انخفضت مخاوف الأسواق من حدوث نقص كبير في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وهبط خام برنت إلى نحو 104.33 دولارات للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأميركي إلى قرابة 101.34 دولار، بخسائر تجاوزت دولارًا للبرميل. ورغم التراجع، بقي الخامان فوق مستوى 100 دولار بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاطر المحيطة بممرات الطاقة.
لماذا تراجعت أسعار النفط؟
بدأت موجة الهبوط بعدما ظهرت مؤشرات على قدرة السعودية على المحافظة على صادراتها، رغم تضرر خط أنابيب «شرق–غرب» وتوقف عمليات التحميل مؤقتًا من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وعرضت أرامكو السعودية كميات إضافية من النفط على المشترين الآسيويين، من خلال عمليات نقل بين السفن قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان.
هذا المسار البديل خفف مخاوف الأسواق من فقدان كميات كبيرة من النفط السعودي، خصوصًا أن موقع صحار خارج مضيق هرمز ويسمح باستمرار تسليم بعض الشحنات بعيدًا عن المناطق الأكثر اضطرابًا.
عودة متوقعة لخط «شرق–غرب»
ساهمت التوقعات بإعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي في الضغط على الأسعار أيضًا.
فقد أشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى إمكانية عودة تدفق النفط عبر الخط خلال أيام، بينما تحدثت تقديرات أخرى عن استعادة نحو نصف طاقته التشغيلية سريعًا، قبل العودة الكاملة خلال عدة أسابيع.
ويمتد خط «شرق–غرب» من مناطق إنتاج النفط شرقي السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ويمنح المملكة طريقًا بديلًا عن مضيق هرمز.
وكانت المخاوف من استمرار توقفه قد هددت بتعطيل كميات تعادل قرابة 4% من إمدادات النفط العالمية، ما دفع خام برنت سابقًا إلى الارتفاع نحو 109 دولارات للبرميل.
المخزونات الأميركية تضغط على الأسعار
تعرض النفط لضغط إضافي بعد صدور بيانات المخزونات الأميركية.
وأظهرت البيانات تراجع مخزونات الخام بنحو 640 ألف برميل فقط، بينما كانت الأسواق تتوقع انخفاضًا أكبر يبلغ قرابة 1.62 مليون برميل.
ويشير السحب المحدود إلى أن المعروض داخل السوق الأميركية ليس منخفضًا بالقدر الذي كان يتوقعه المستثمرون، ما قلل الحاجة إلى شراء العقود النفطية بصورة سريعة.
رفع الفائدة يزيد الضغط
جاء تراجع النفط أيضًا بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%.
الفائدة المرتفعة قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وزيادة قوة الدولار، وهو ما يضغط عادةً على الطلب على النفط ويجعل شراء الخام أكثر تكلفة بالنسبة إلى الدول التي تستخدم عملات أخرى.
لذلك اجتمع عاملان للضغط على الأسعار:
- تراجع مخاوف نقص الإمدادات.
- احتمال ضعف الطلب نتيجة ارتفاع الفائدة.
لماذا لا تزال الأسعار فوق 100 دولار؟
على الرغم من عودة التفاؤل، فإن المخاطر لم تختفِ بالكامل.
لا يزال خط الأنابيب السعودي متضررًا، كما تواجه حركة السفن عبر بعض ممرات المنطقة قيودًا ومخاطر أمنية. وتستمر كذلك الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، ما يزيد القلق بشأن إمدادات الوقود المكرر.
كما بقي سوق الديزل أكثر توترًا من سوق النفط الخام، مع ارتفاع الطلب وتضرر بعض المصافي والبنية التحتية. لذلك قد تتراجع أسعار الخام بينما تظل أسعار الديزل والوقود مرتفعة.
هل تحتاج مساعدة؟