الاقتصاد الأمريكي
كمبوديا تغلق شبكة غسل اموال بقيمة 4 مليارات دولار
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
أغلق البنك الوطني في كمبوديا واحدة من أضخم الشبكات المالية التي أُتهمت خلال العامين الماضيين بلعب دور محوري في غسل مليارات الدولارات من الأرباح غير المشروعة، في خطوة وُصفت بأنها ضربة موجعة لاقتصاد الظل الذي تمدد في جنوب شرق آسيا مستندا إلى عالم الاحتيال الرقمي والعملات المشفرة.
كمبوديا تغلق شبكة غسل اموال بقيمة 4 مليارات دولار
أغلق البنك الوطني في كمبوديا واحدة من أضخم الشبكات المالية التي أُتهمت خلال العامين الماضيين بلعب دور محوري في غسل مليارات الدولارات من الأرباح غير المشروعة، في خطوة وُصفت بأنها ضربة موجعة لاقتصاد الظل الذي تمدد في جنوب شرق آسيا مستندا إلى عالم الاحتيال الرقمي والعملات المشفرة. وجاء القرار بعد تراكم أدلة دولية تشير إلى أن مجموعة "هويون"، وهي شركة خدمات دفع تعمل عبر شبكة معقدة من الشركات، تحولت إلى منصة مركزية لتمرير أموال ناتجة عن عمليات احتيال عبر الإنترنت وسرقات إلكترونية عابرة للحدود، بعضُها مرتبط بقراصنة من كوريا الجنوبية ودول أخرى في الإقليم.
ويقول مراقبون إن اسم هويون لم يكن معروفا على نطاق واسع خارج الدوائر المالية، قبل أن تكشف وزارة الخزانة الأميركية في تقارير مفصلة أنها مسؤولة عن غسل أكثر من 4 مليارات دولار منذ أغسطس 2021. ثم جاء تحقيق موسع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في مارس الماضي ليضع المجموعة في قلب شبكة عالمية متطورة، استعانت بها عصابات الاحتيال الرقمية التي توقع بضحاياها عبر استثمارات وهمية ومنتجات مالية مزيفة، قبل تهريب الأموال إلى الخارج عبر قنوات يصعب على السلطات ملاحقتها.
وعلى الرغم من أن المجموعة حافظت على واجهة مؤسسية منظمة داخل كمبوديا، فإن ما كان يجري خلف الستار بدا أكثر تعقيدا وخطورة. فقد ظلت هويون تُشغّل، بحسب خبراء، ما يشبه "متجرا شاملا" لغسل الأموال، يضم أسواقا رقمية ومنصات معاملات ووسطاء، وتستطيع من خلاله تحويل أموال ملوثة إلى أخرى تبدو قانونية في غضون ساعات. ومن بين أكثر هذه القنوات نشاطا سوق رقمية مرتبطة بما يزيد على 26 مليار دولار من معاملات العملات المشفرة منذ عام 2021، وهي معاملات قالت شركة "إليبتك" التحليلية إنها جزء من أكبر سوق غير مشروعة على الإنترنت في العالم.
وتصاعدت الضغوط الدولية على المجموعة مع إدراج وزارة الخزانة الأميركية لها على القائمة السوداء في نوفمبر، ومنع المؤسسات المالية الأميركية من التعامل معها. وبعد أسابيع، بدأ المشهد يتغير داخل كمبوديا نفسها، حيث سحب البنك المركزي الترخيص الممنوح لمنصة "هويون باي"، وهي إحدى أهم واجهات المجموعة. ثم أعلنت المنصة هذا الأسبوع وقف عمليات السحب وتعليق أعمالها أكثر من شهر، ما دفع مئات المستخدمين إلى التوجه إلى مقرها خوفا من خسارة مدخراتهم، في مشهد عكس حجم الارتياب الذي يلاحق القطاع المالي غير المنظم في البلاد.
وتوثق تقارير إعلامية أن "هويون باي" وسوقها المرتبطة بتطبيق تيليغرام، المعروفة باسم Huione Guarantee، عالجا خلال السنوات الماضية ما يصل إلى 98 مليار دولار من الأموال المشبوهة، بما في ذلك عائدات احتيال رقمي وعمليات اختراق إلكتروني وتدفقات يُشتبه بصلتها بكوريا الشمالية. وكانت منصة Upbit الكورية قد أعلنت إغلاق أكثر من 200 حساب مرتبط بالمجموعة بعد رصد تحويلات يُعتقد أنها استُخدمت في غسل الأموال.
وفي محاولة للعودة إلى السوق، تشير التقارير إلى أن الشركة بدأت عملية إعادة إطلاق عبر تغيير اسم منصتها من "هويون باي" إلى H-Pay، في مسعى لإعادة بناء الثقة. لكن المؤشرات الأولية توحي بأن الطريق أمامها سيكون صعبا، في ظل تشديد السلطات الكمبودية، التي أكدت هذا الأسبوع عدم وجود أي مؤسسة مرخصة للتعامل بالعملات المشفرة داخل البلاد، محذرة المواطنين والمؤسسات المالية من مخاطر الوقوع في شباك منصات غير قانونية.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟