الاقتصاد الآسيوي
حرب إيران تعيد رسم خريطة تجارة البتروكيماويات في الصين
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
أحدثت الحرب في إيران تحولاً جذرياً غير متوقع في خارطة تجارة البتروكيماويات العالمية؛ حيث استغلت المصانع الصينية الأزمة لتخفيف حدة تخمة المعروض المحلي من مواد البلاستيك، والمطاط، والمنسوجات عبر طفرة تصديرية غير مسبوقة نحو الأسواق الآسيوية.
حرب إيران تعيد رسم خريطة تجارة البتروكيماويات في الصين
أحدثت الحرب في إيران تحولاً جذرياً غير متوقع في خارطة تجارة البتروكيماويات العالمية؛ حيث استغلت المصانع الصينية الأزمة لتخفيف حدة تخمة المعروض المحلي من مواد البلاستيك، والمطاط، والمنسوجات عبر طفرة تصديرية غير مسبوقة نحو الأسواق الآسيوية.
تحول اضطراري في سلاسل التوريد الآسيوية
أدى تراجع إمدادات المواد الخام من حقول النفط والغاز في منطقة الخليج العربي إلى تغيير بوصلة المشترين في جنوب شرق آسيا، وتحديداً من فيتنام وإندونيسيا، نحو السوق الصينية. وجاء هذا التحول مستنداً إلى المخزونات الضخمة التي تمتلكها بكين، واعتمادها الأقل على إمدادات الشرق الأوسط مقارنة بغيرها من القوى الصناعية.
ويرى خبراء الاقتصاد أنه في حال استمرار هذه المسارات التجارية حتى بعد انتهاء النزاع، فإن المنتجين الصينيين سيكونون قد أمنوا منافذ استراتيجية طويلة الأجل للتعامل مع أزمة فائض الطاقة الإنتاجية التي تثقل كاهل القطاع.
وفي هذا السياق، أكد داريل شو، كبير محللي المواد الكيميائية الأساسية والمواد الخام لدى مؤسسة "آي سي آي إس" (ICIS)، أن الحرب دفعت مستوردي منتجات البتروكيماويات الحيوية – مثل البولي أوليفينات – إلى الاعتماد على الموردين الصينيين كخيار اضطراري، مما مكن الصين من بناء سلاسل توريد ممتدة في عمق القارة الآسيوية.
مفهوم علمي مبسط: تعد البولي أوليفينات (مثل البولي إيثيلين) المرحلة الأخيرة قبل إنتاج السلع البلاستيكية الاستهلاكية. وتبدأ دورتها بـ "تكسير" النفط الخام والغاز الطبيعي لإنتاج الأوليفينات، والتي تحول لاحقاً إلى سلاسل كيميائية معقدة تدخل في صناعة أغلفة الأغذية، أكياس النفايات، والألعاب.
كيف تفوقت بكين على اضطرابات مضيق هرمز؟
على الرغم من أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز طالت المصالح الصينية، إلا أن بكين تمكنت من إيجاد بدائل سريعة وعملية تمثلت في:
- صناعة تحويل الفحم: انتعاش صناعة تحويل الفحم المحلية إلى مواد كيميائية، وهي تقنية لا تعتمد على النفط أو الغاز المستورد.
- الغاز الأمريكي: تسجيل قفزة حادة في واردات الإيثان الأمريكي المستخرج من الغاز الطبيعي.
- المخزونات الاستراتيجية: تسييل الاحتياطيات الضخمة المتوفرة محلياً.
ونتيجة لهذه المرونة، تحولت الصين خلال شهري أبريل ومايو الماضيين – ولأول مرة في تاريخها – إلى مصدّر صافٍ للأوليفينات، في تحول هيكلي مفاجئ يعادل نحو 10% من حجم الطلب العالمي.
ويظهر هذا التحول بوضوح في حركة أسواق البولي إيثيلين (البلاستيك الأكثر شيوعاً في العالم)؛ حيث انهار صافي واردات الصين من هذه المادة إلى 35 ألف طن فقط في مايو، مقارنة بنحو 988 ألف طن في فبراير (شهر اندلاع الحرب). وهو ما وصفه فيليب غيرتس، المحلل في "بلومبرغ إن إي إف"، بأنه تقلب تجاري تاريخي لم يسبق له مثيل من حيث الحجم والسرعة.
مستقبل قطاع البتروكيماويات: صعود التنين مستمر
تشير القراءات التحليلية إلى أن التوصل إلى اتفاق سلام في المنطقة لن يعيد التدفقات التجارية السابقة بالكامل؛ إذ كشفت أزمة مضيق هرمز عن هشاشته كـ "نقطة اختناق" عالمية، مما سيدفع التجار لتجنب الاعتماد المفرط عليه مستقبلاً.
وفي المقابل، واصلت الصين بناء طاقات إنتاجية ضخمة تتجاوز متطلبات اقتصادها المحلي الذي يمر بمرحلة تباطؤ في النمو. ووفقاً لتوقعات "آي سي آي إس"، من المنتظر أن ترفع الصين طاقتها السنوية من الإيثيلين (أهم أنواع الأوليفينات) من نحو 60 مليون طن العام الماضي إلى قرابة 80 مليون طن بنهاية العقد الحالي.
وبهذه الوتيرة، ستستحوذ الصين على ثلث السوق العالمية للبتروكيماويات، مما يجعل تأمين الأسواق الخارجية وتدفق الصادرات أمراً مصيرياً للاقتصاد الصيني لاستيعاب فائض الإنتاج الضخم.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟