الاقتصاد الأمريكي
في آخر خطوة له كرئيس تنفيذي لآبل.. تيم كوك يبرم أكبر صفقة تصنيع أمريكية في تاريخ الشركة بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
أعلن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل (Apple)، عن أكبر التزام للتصنيع داخل الولايات المتحدة في تاريخ الشركة، وذلك قبل أقل من شهرين على مغادرته منصبه، من خلال توقيع اتفاقية متعددة السنوات مع شركة برودكوم (Broadcom) تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار.
في آخر خطوة له كرئيس تنفيذي لآبل.. تيم كوك يبرم أكبر صفقة تصنيع أمريكية في تاريخ الشركة بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار
أعلن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل (Apple)، عن أكبر التزام للتصنيع داخل الولايات المتحدة في تاريخ الشركة، وذلك قبل أقل من شهرين على مغادرته منصبه، من خلال توقيع اتفاقية متعددة السنوات مع شركة برودكوم (Broadcom) تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار.
وتُعد الصفقة أكبر استثمار منفرد يتم ضمن برنامج التصنيع الأمريكي التابع لآبل، كما تمثل المحطة الأخيرة في مسيرة كوك التي امتدت نحو 15 عامًا، واشتهرت ببناء واحدة من أكثر سلاسل التوريد كفاءة في العالم.
تفاصيل صفقة برودكوم البالغة 30 مليار دولار
أوضحت آبل أن الاتفاق مع برودكوم يتضمن تصنيع أكثر من 15 مليار شريحة إلكترونية داخل الولايات المتحدة، إلى جانب استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار لتوسعة منشأة برودكوم في فورت كولينز بولاية كولورادو.
وبحسب وكالة بلومبرغ، تمتد الاتفاقية حتى عام 2031، أي لما بعد انتهاء ولاية تيم كوك كرئيس تنفيذي للشركة.
ومن المقرر أن ينتج المصنع مكونات متطورة لترددات الراديو، من بينها مرشحات FBAR (Film Bulk Acoustic Resonator)، وهي مكونات أساسية تعمل على تنقية الإشارات اللاسلكية داخل هواتف آيفون، بما يضمن جودة الاتصالات ونقل البيانات.
وقال تيم كوك في بيان رسمي:
"تجمع آبل وبرودكوم شراكة طويلة الأمد، وتمثل هذه المرحلة الجديدة خطوة إضافية لتعزيز التزامنا بالتصنيع والابتكار داخل الولايات المتحدة. إن المكونات المتقدمة التي سيتم إنتاجها في فورت كولينز تمثل عنصرًا أساسيًا لتقديم الأداء والاتصال الذي يتوقعه عملاؤنا."
كما وجه كوك الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته على دعم المشروع، بينما أكد الرئيس التنفيذي لبرودكوم هوك تان أن التزام آبل كان عاملًا رئيسيًا في توسيع عمليات الشركة داخل ولاية كولورادو.
لماذا أصبح التصنيع المحلي للرقائق أولوية استراتيجية؟
خلال مؤتمر إعلان نتائج أعمال الربع الثاني، أشار كوك إلى أن محدودية الطاقة الإنتاجية لدى شركة TSMC أثرت على إمدادات هواتف آيفون.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت أسعار رقائق الذاكرة بنحو 500% منذ أغسطس 2025 نتيجة المنافسة الشديدة بين شركات الذكاء الاصطناعي ومصنعي الأجهزة الإلكترونية على الإمدادات، ما دفع آبل إلى رفع أسعار أجهزة MacBook وiPad بنسبة تراوحت بين 17% و25%، مع الإبقاء على أسعار هواتف آيفون دون تغيير.
كما حذرت آبل في أحدث تقاريرها الفصلية من أن اعتمادها الكبير على الموردين الخارجيين في تصنيع المكونات والتقنيات يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه أعمالها، وهو ما يجعل تأمين سلسلة توريد أمريكية للمكونات اللاسلكية الحيوية خطوة استراتيجية طويلة الأجل.
ماذا تعني الصفقة لمستثمري برودكوم؟
ارتفع سهم برودكوم (AVGO) بنسبة وصلت إلى 5% خلال تعاملات ما قبل افتتاح السوق عقب الإعلان عن الاتفاقية.
وأغلق السهم عند 370.78 دولارًا في 7 يوليو 2026، محققًا مكاسب بلغت 36.2% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
وسجلت برودكوم إيرادات بلغت 22.19 مليار دولار خلال الربع الثاني من السنة المالية 2026، بنمو سنوي قدره 47.9%، بينما ارتفعت إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى 10.8 مليار دولار، بزيادة بلغت 143% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتشكل آبل نحو 20% من الإيرادات السنوية لبرودكوم، ما يجعل تمديد العلاقة حتى عام 2031 عاملًا مهمًا لتعزيز استقرار الإيرادات، بالتزامن مع سعي الشركة لتحقيق هدفها المعلن بالوصول إلى 100 مليار دولار من مبيعات تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.
كما تواصل برودكوم توسيع حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر تطوير معالجات TPU الجديدة لصالح غوغل، وتوسيع تعاونها مع Anthropic، بالإضافة إلى شراكتها مع OpenAI لتطوير معالج Jalapeno Intelligence Processor.
انتقال القيادة إلى جون تيرنوس
كان تيم كوك قد أعلن في 20 أبريل 2026 أنه سيتنحى عن منصب الرئيس التنفيذي لآبل اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026.
وسيتولى جون تيرنوس، نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، قيادة الشركة، بينما ينتقل كوك إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي.
وبذلك، سيرث تيرنوس منذ يومه الأول سلسلة توريد أمريكية متكاملة للمكونات اللاسلكية الأساسية، في حين سيواصل كوك، من موقعه الجديد، إدارة العلاقة الاستراتيجية مع برودكوم والتواصل مع صناع القرار حول العالم.
إرث تيم كوك في آبل
خلال فترة قيادة تيم كوك، ارتفعت القيمة السوقية لآبل من نحو 300 مليار دولار عقب وفاة ستيف جوبز عام 2011 إلى ما يقارب 4 تريليونات دولار، في واحدة من أكبر عمليات خلق القيمة في تاريخ الشركات العالمية.
وفي آخر ربع مالي كامل له كرئيس تنفيذي، سجلت آبل إيرادات بلغت 111.18 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 16.6%، كما حققت الشركة نموًا في ربحية السهم للربع الثامن على التوالي، وارتفع عدد الأجهزة النشطة التابعة لها إلى أكثر من 2.5 مليار جهاز حول العالم.
ووصفت مجلة Fortune عام 2026 بأنه أحد أكثر الأعوام أهمية في انتقالات الرؤساء التنفيذيين، مع تعيين جريج أبيل في بيركشاير هاثاواي وجون فورنر في وول مارت، إلى جانب انتقال القيادة داخل آبل.
الخلاصة
تمثل صفقة برودكوم الفصل الأخير في مسيرة تيم كوك على رأس آبل، إذ تعكس فلسفته التي اعتمدت على بناء سلاسل توريد قوية وشبكات تصنيع عالية الكفاءة أكثر من الاعتماد على الابتكار التقني وحده.
ومع تسليم قيادة الشركة إلى جون تيرنوس في سبتمبر المقبل، يترك كوك وراءه اتفاقية استراتيجية تضمن إمدادات المكونات اللاسلكية التي ستدخل في هواتف آيفون خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة تجسد إرثه القائم على الانضباط التشغيلي وتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟