الاقتصاد الأمريكي
النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل التوترات الجيوسياسية
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
حقق النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً قياسياً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعزو المحللون هذا الصعود القوي إلى مسارعة الشركات لتقديم طلبات الشراء مسبقاً، خوفاً من نقص الإمدادات واستمرار قفزات الأسعار الناجمة عن تداعيات الصراع المستمر مع إيران.
النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل التوترات الجيوسياسية
حقق النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً قياسياً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعزو المحللون هذا الصعود القوي إلى مسارعة الشركات لتقديم طلبات الشراء مسبقاً، خوفاً من نقص الإمدادات واستمرار قفزات الأسعار الناجمة عن تداعيات الصراع المستمر مع إيران.
وأعلن معهد إدارة الإمدادات (ISM)، يوم الاثنين، عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة الشهر الماضي، وهي أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ مايو 2022، مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل (نيسان) السابق له. وجاءت هذه النتائج متجاوزة لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا وصول المؤشر إلى 53 نقطة فقط.
مؤشر النمو والتوسع: تشير القراءة التي تفوق مستوى 50 نقطة إلى نمو وتوسع القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو 9.4% من إجمالي الاقتصاد الأميركي. وبهذه القراءة، يواصل القطاع نموه للشهر الخامس على التوالي، مدعوماً بشكل أساسي بطفرة الإنفاق المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
إغلاق مضيق هرمز يربك سلاسل الإمداد العالمية
تأتي هذه الطفرة الإنتاجية في وقت أدت فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة في شحن السلع الأساسية وارتفاع تكلفة منتجات حيوية مثل الطاقة، الألمنيوم، والأسمدة.
ووفقاً للتقرير الصادر عن معهد إدارة الإمدادات، فقد جاءت حركة المؤشرات الفرعية كالتالي:
- مؤشر الطلبات الجديدة: قفز للشهر الماضي إلى 56.8 نقطة مقارنة بـ54.1 نقطة في أبريل، مع تسجيل زيادة واضحة في الطلبات المتراكمة والصادرات.
- مؤشر تسليم الموردين: استقر عند قراءة مرتفعة بلغت 60.6 نقطة، مما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد (حيث تشير القراءة فوق 50 إلى بطء عمليات التسليم).
وتتزامن هذه التطورات مع فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة لحماية وتنشيط القاعدة الصناعية المحلية، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الرسوم الشاملة التي فُرضت العام الماضي.
معضلة التضخم وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية
مع تراجع كفاءة عمليات التسليم، واصلت الأسعار عند بوابات المصانع الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً؛ إذ انخفض مؤشر الأسعار المدفوعة للمدخلات بشكل طفيف إلى 82.1 نقطة مقارنة بـ84.6 نقطة في أبريل (والذي كان الأعلى منذ أبريل 2022)، وجاء أدنى من التوقعات التي رجحت وصوله إلى 85.0 نقطة.
وأسهم الصراع المستمر في دفع معدلات التضخم في أمريكا إلى مستويات قياسية امتدت إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة؛ حيث سجل التضخم في أبريل أسرع وتيرة نمو له في ثلاث سنوات وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة الأسبوع الماضي.
وأدت هذه القفزات التضخمية، التي تلتهم القوة الشرائية للأسر، إلى دفع الأسواق المالية لتوقع إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق 3.50% - 3.75%، وامتداد هذا التثبيت حتى العام المقبل لكبح جماح التضخم.
مفارقة سوق العمل: انكماش مستمر في وظائف المصانع
رغم الطفرة المحققة في حجم الطلبات، ظل التوظيف في المصانع الأميركية مكبوتاً؛ حيث سجل مؤشر التوظيف الصناعي التابع للمعهد انكماشاً للشهر الـ32 على التوالي، وذلك منذ آخر توسع شهده في سبتمبر (أيلول) 2023.
وأشار معهد «ISM» إلى أن استراتيجية إدارة الشركات الصناعية لا تزال تركز على خفض وتجميد العمالة بدلاً من التوظيف الجديد، وذلك عبر عمليات تسريح العمال، والتقاعد الطبيعي، وعدم شغل الوظائف الشاغرة. وتُظهر البيانات الرسمية أن قطاع التصنيع الأميركي فقد نحو 77,000 وظيفة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟