الاقتصاد الأمريكي
البيت الأبيض يستعد لخطة بديلة للرسوم الجمركية
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهدوء لإعداد خطة بديلة تتيح لها الحفاظ على الرسوم الجمركية المفروضة حاليا، في حال أصدرت المحكمة العليا حكما يقيد أو يلغي إحدى أبرز الصلاحيات التنفيذية التي استند إليها ترامب لفرض هذه الرسوم خلال السنوات الماضية.
البيت الأبيض يستعد لخطة بديلة للرسوم الجمركية
وبحسب مصادر أميركية مطلعة، تعمل وزارة التجارة ومكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة على دراسة أدوات قانونية بديلة، أبرزها المادتان 301 و122 من قانون التجارة، اللتان تمنحان البيت الأبيض قدرة منفردة على فرض رسوم. لكنها صلاحيات أقل مرونة، وقد تتطلب إجراءات أطول، ما يجعلها أقل فاعلية مقارنة بسلطات الطوارئ الاقتصادية التي اعتمد عليها ترامب حتى الآن.
وترى دوائر سياسية واقتصادية في واشنطن أن هذه التحركات تحمل مؤشرات على أن الإدارة تستعد لاحتمال صدور حكم غير موات، خصوصا بعد التساؤلات التي طرحها قضاة المحكمة خلال جلسات المرافعة الأخيرة، والتي أظهرت تشكيكا في الأساسات القانونية للرسوم الواسعة التي طبقها ترامب على واردات من دول متعددة بزعم وجود حالة طوارئ اقتصادية.
وتصر الإدارة على أن الرسوم ستبقى جزءا أساسيا من برنامج ترامب الاقتصادي حتى لو أسقطت المحكمة الأساس القانوني الحالي. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الفريق الاقتصادي جاهز لإيجاد بدائل سريعة للحفاظ على الرسوم الحالية. وصرح ترامب الأربعاء: نحن ننتظر القرار، نأمل أن يكون إيجابيا، وإن لم يكن، فسنجد طرقا أخرى.
وامتنع البيت الأبيض عن تقديم تفاصيل إضافية، لكنه أكد أنه يعمل على آليات جديدة لضمان استمرار نهج ترامب التجاري. وقال المتحدث كوش ديساي إن الرئيس استخدم صلاحيات الطوارئ التي منحه إياها الكونغرس بصورة قانونية، وإن الإدارة واثقة من انتصارها في المحكمة العليا، موضحا أن واشنطن تبحث باستمرار عن أدوات لمعالجة العجز التجاري وإعادة الصناعات الحيوية إلى الداخل الأميركي.
ولا يزال توقيت قرار المحكمة غير واضح، وسط توقعات بصدور حكم قد يعيد رسم المشهد التجاري بين الولايات المتحدة وشركائها، سواء عبر تأييد الرسوم أو إسقاطها أو تقليص نطاقها. ويرجح اقتصاديون أن يعيد فريق ترامب فرض الرسوم بسرعة إذا خسر القضية، مستندين إلى خطط بديلة بدأت فعليا، بينها تحقيق بموجب المادة 301 ضد البرازيل واستمرار رسوم سابقة على واردات صينية.
ويبلغ متوسط الرسوم الفعلية على الواردات الأميركية حاليا نحو 14.4 بالمئة، وأكثر من نصف هذه النسبة ناتج عن الرسوم التي فرضت بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية IEEPA. ويتوقع خبراء بلومبرغ إيكونوميكس أن تتم إعادة بناء معظم هذه الرسوم إذا ألغتها المحكمة.
وقد تلجأ الإدارة إلى إجراءات قصيرة الأجل باستخدام المادة 122 التي تتيح فرض رسوم بنسبة تصل إلى 15 بالمئة لمدة 150 يوما، أو إلى المادة 232 الخاصة برسوم المعادن والسيارات، والتي أدت توسعاتها مؤخرا إلى توتر مع شركاء تجاريين بينهم الاتحاد الأوروبي. ويحذر اقتصاديون من أن توسيع تطبيق المادة 232 قد يشمل قطاعات صناعية أكبر خلال الفترة المقبلة.
وتدرس الإدارة أيضا خيارات أخرى غير مستخدمة سابقا مثل المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية، لكن اللجوء إليها قد يفتح الباب أمام معارك قضائية جديدة.
وفي حال جاء الحكم ضد الإدارة، قد تضطر واشنطن إلى إعادة أكثر من 88 مليار دولار من الرسوم التي جرى تحصيلها خلال الفترة الماضية.
ورأى جيمس بلير، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، أن فرص الفوز بالقضية تقارب 50 بالمئة أو أكثر، لكنه أكد أنه في حال الخسارة ستتم إعادة فرض الرسوم عبر مسارات قانونية مختلفة. وقال خلال فعالية في واشنطن: لدينا أدوات قائمة يمكن استخدامها لإعادة تطبيق السياسات الحالية بوسائل بديلة. سننتظر لنرى قرار القضاة.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟