الاقتصاد الأمريكي
عوائد السندات تهزّ الأسواق لماذا يراقب الجميع US10Y؟
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
لماذا يؤثّر عائد السندات الأمريكية لعشر سنوات على الأسهم والذهب وتكلفة الاقتراض؟ تعرّف على مؤشر US10Y، وكيف تساعد قراءة تحرّكاته وأسبابها على فهم اتجاه الأسواق وتوقّعات الفائدة.
عوائد السندات تهزّ الأسواق لماذا يراقب الجميع US10Y؟
تتجه أنظار المستثمرين إلى عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، المعروف باسم US10Y، بعدما وصل خلال تداولات الخميس 1 أكتوبر إلى 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2002، قبل أن يتراجع لاحقًا. وأعادت هذه الحركة تسليط الضوء على تأثير ارتفاع تكلفة المال في الأسهم والتمويل والنشاط الاقتصادي.
ورغم أن السندات قد تبدو بعيدة عن اهتمامات متداول الأسهم أو الذهب، فإن عائدها يمثّل مرجعًا مهمًا لفهم الأسواق. فهو يساعد المستثمرين على مقارنة الفرص، ويؤثّر في تكلفة الاقتراض والقيمة التي يمنحونها لأرباح الشركات المستقبلية.
ما هو US10Y؟
يشير US10Y إلى العائد السوقي لسندات الخزانة الأمريكية التي تستحق بعد عشر سنوات. والسند، ببساطة، وسيلة تقترض من خلالها الحكومة المال من المستثمرين، مقابل دفعات فائدة وإعادة القيمة الاسمية عند الاستحقاق.
لكن هناك فرقًا بين الفائدة الثابتة التي يدفعها السند والعائد الذي يظهر على شاشة السوق. فالعائد يتغيّر مع سعر شراء السند والمدة المتبقية حتى استحقاقه.
كذلك، فإن US10Y ليس سعر الفائدة الذي يحدّده الاحتياطي الفيدرالي. يتأثّر الاثنان ببعضهما، لكن عائد العشر سنوات يعكس أيضًا توقّعات المستثمرين للتضخم والنمو والفائدة خلال السنوات المقبلة.
لماذا تتحرّك أسعار السندات وعوائدها بعكس بعض؟
تخيّل سندًا سعره 1,000 دولار، ويدفع 50 دولارًا سنويًا. هذه الدفعة تساوي 5% من سعر الشراء.
إذا انخفض سعر السند إلى 900 دولار، وبقيت الدفعة السنوية 50 دولارًا، تصبح نسبتها من السعر الجديد نحو 5.56%.
هذا مثال مبسّط على العائد الجاري، وليس حسابًا كاملًا للعائد حتى الاستحقاق. لكنه يوضّح العلاقة الأساسية: انخفاض سعر السند يرفع عائده، وارتفاع سعره يخفض العائد، مع ثبات بقية العوامل.
ولهذا يمكن أن تكون عبارة «ارتفاع عوائد السندات» تعبيرًا عن موجة بيع في سوق السندات نفسها.
كيف يضغط ارتفاع العائد على الأسهم؟
يأتي التأثير عبر أكثر من مسار. أولًا، تصبح السندات أكثر جاذبية عندما يرتفع عائدها، وقد يطلب المستثمر عائدًا متوقّعًا أعلى من الأسهم حتى يقبل المخاطرة الإضافية. وهذا قد يقلّل السعر الذي يستعد لدفعه مقابل السهم.
ثانيًا، يعتمد تقييم الشركات على أرباحها المستقبلية. وعندما يرتفع معدل الخصم المستخدم لتحويل تلك الأرباح إلى قيمة اليوم، تنخفض قيمتها الحالية، مع ثبات بقية الافتراضات.
وقد تكون شركات النمو أكثر حساسية لهذا التغيّر، لأن جزءًا كبيرًا من تقييمها يعتمد على أرباح يُنتظر تحقيقها بعد سنوات. لكن العلاقة ليست قاعدة ثابتة؛ فقد تستمر الأسهم بالصعود إذا كان نمو الأرباح قويًا بما يكفي لتعويض أثر ارتفاع العوائد.
ماذا يعني ارتفاع US10Y للاقتصاد؟
عائد العشر سنوات مرجع مهم لتكاليف الاقتراض وأسعار الأصول عالميًا. وقد يساهم ارتفاعه في زيادة تكلفة القروض العقارية وتمويل الشركات، بما يشدّد الظروف المالية ويضغط على الإنفاق والاستثمار.
فعندما تحتاج شركة إلى تجديد ديونها بفائدة أعلى، قد تخصّص مبلغًا أكبر لخدمة الدين. وهذا يترك أموالًا أقل للتوسّع والتوظيف، ما لم ترتفع إيراداتها وأرباحها بما يعوّض التكلفة.
وماذا عن الذهب والدولار؟
الذهب لا يدفع فائدة، ولذلك قد يصبح الاحتفاظ به أقل جاذبية نسبيًا عندما ترتفع العوائد الحقيقية، أي العوائد بعد احتساب التضخم.
لكن الذهب يتأثّر أيضًا بالطلب على الملاذات الآمنة والتوترات السياسية وحركة الدولار، ولهذا قد يرتفع أحيانًا بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات.
أما الدولار، فقد يستفيد من ارتفاع العوائد الأمريكية إذا زادت جاذبية الأصول المقوّمة به مقارنة بالبدائل. ومع ذلك، تعتمد النتيجة على أسباب ارتفاع العوائد وما يحدث في الاقتصادات الأخرى.
لماذا سبب الحركة أهم من اتجاهها؟
ارتفاع العائد بسبب تحسّن النمو يختلف عن ارتفاعه بسبب مخاوف التضخم. وانخفاضه بسبب تراجع الضغوط التضخمية يختلف عن انخفاضه بسبب القلق من الركود.
لذلك يقرأ المستثمرون US10Y إلى جانب بيانات الوظائف والأجور والتضخم وتصريحات الفيدرالي. وتتجه الأنظار اليوم، 2 أكتوبر، إلى تقرير الوظائف الأمريكي بحثًا عن إشارات جديدة بشأن قوة الاقتصاد ومسار الفائدة.
US10Y مؤشّر مهم لفهم تكلفة المال، لكنه لا يكفي لاتخاذ قرار استثماري بمفرده. السؤال الأهم عند كل حركة هو: ما الذي تغيّر في توقّعات السوق، وكيف سيؤثّر ذلك على الاقتصاد وأرباح الشركات؟
هل تحتاج مساعدة؟