المدونة

لماذا يخسر 95% من المتداولين في السوق - بحث علمي

تحرير

مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد

AMR FAOUR
بحوث اقتصادية متنوعة

آخر تحديث

الوقت المتوقع للقراءة 12 د.

استثمر في مستقبلك المالي، تعلم أسرار سوق الأسهم من الخبراء وحقق النجاح!

تواصل معنا الآن

فهرس المحتوى

هل التداول فعلاً مربح؟ ينظر إلى التداول في كثير من الأحيان على أنه طريق سريع لتحقيق الأرباح، لكن هذا التصور المبسط لا يعكس حقيقة الأسواق المالية التي تتسم بالتعقيد وارتفاع مستويات المخاطر وتتطلب فهمًا عميقًا لآليات العرض والطلب وسلوك المتعاملين، إذ إن تحقيق الربح المستدام لا يعتمد على الحظ أو القرارات العشوائية، بل يرتكز على امتلاك استراتيجية مدروسة ذات ميزة إحصائية مثبتة وإدارة صارمة للمخاطر، ومع احتساب التكاليف والعمولات يتضح أن معظم العوائد الواقعية تكون معتدلة، مما يجعل التداول نشاطًا احترافيًا طويل الأجل أكثر منه وسيلة سهلة وسريعة للثراء.

لماذا يخسر 95% من المتداولين في السوق - بحث علمي

للمرة الأولى، بدأت أنظر إلى أسواق العقود المستقبلية والفوركس من منظور مختلف. على مدار سبع سنوات، قمت بتفكيك هذه الأسواق إلى مكوناتها الأساسية، وكان هدفي أن أحدد بدقة موقعي أنا كمتداول داخل هذا النظام. عندها تغيّر تركيزي من الهوس بالعثور على سعر الدخول المثالي أو “الكأس المقدسة” إلى فهم أفضل الطرق لاستغلال الاحتياجات الأساسية لمختلف فئات المتداولين المشاركين في الأسواق. لم تكن هذه مهمة سهلة، لكن بمجرد الوصول إلى هذا الفهم، أدركت أن الأخطاء التي ارتكبتها في الماضي كانت ناتجة بالكامل عن تطبيقي لعقلية مستثمر سوق الأسهم على أسواق العقود المستقبلية والفوركس، وهو ما يشبه تمامًا الدخول إلى معركة بالسكين في مواجهة الأسلحة النارية.

على مرّ السنين، عملت مع مئات المتداولين، وكان كل واحد منهم يبدأ الرحلة نفسها التي خضتها أنا. وعلى الأرجح أنك مررت بالتجربة ذاتها؛ قرأت الكتب، واستمعـت إلى التسجيلات الصوتية،  وحضرت الندوات عبر الإنترنت، ومع ذلك ما زلت تشعر أن هناك حلقة مفقودة. لقد كنت في موقعك هذا من قبل، وآمل أن يساعدك هذا المقال على سد تلك الفجوة. إذا منحت نفسك الوقت الكافي، ستجد أن هذا المقال قد يكون حلقة الوصل التي تربط بين ما تعلمته في الماضي وبين الوجهة التي يجب أن تصل إليها في المستقبل. 

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أصبح من الضروري أن تطوّر فهمك لأسواق العقود المستقبلية والفوركس. فالمستثمرون على نطاق واسع يواجهون تحديات خطيرة، وتلوح في الأفق مخاطر يمكن تفاديها ببساطة من خلال تعزيز الثروة وتنميتها بطرق أكثر فاعلية. الاستثمارات التقليدية في الأسهم والسندات لم تعد كافية؛ ويكفي أن نتذكر انفجار فقاعة شركات الإنترنت، حيث تبخر أكثر من 7 تريليونات دولار من ثروات جيل طفرة المواليد، لندرك أن نهجًا غير تقليدي أصبح ضرورة حتمية للتقدم وتحقيق التفوق المالي.

تؤدي المشكلات الكبرى في أسواق الأسهم، واحتمالات انهيار سوق العقارات، وحالة عدم اليقين المستمرة بشأن مستقبل مزايا التقاعد من الضمان الاجتماعي إلى الحاجة للبحث عن استثمارات تحقق عوائد أعلى من المتوسط، وهو ما يوجّه الاهتمام نحو أسواق العقود المستقبلية والفوركس. ففي الوقت الذي تعثرت فيه أسواق الأسهم خلال السنوات الخمس الماضية، وصلت السلع مثل النفط والذهب، إضافة إلى العديد من العملات الأجنبية إلى مستويات سعرية عند أو قرب أعلى مستوياتها خلال 25 عامًا.

ورغم أن هذه الفرص قد تبدو جذابة، فإن الدخول إليها له طريق صحيح وآخر خاطئ. ففي أوقات عدم اليقين هذه، يتجه عدد كبير من المستثمرين إلى أسواق العقود المستقبلية والفوركس بهدف تنمية ثرواتهم دون فهم حقيقي لطبيعة ما يُقدمون عليه. وغالبًا ما يتم التداول في هذه الأسواق بقليل من التخطيط أو بدونه، ومع فهم محدود لآلياتها ومخاطرها الحقيقية.

هذا الأسلوب العشوائي يدفع مختلف فئات المستثمرين إلى ارتكاب أخطاء مكلفة يمكن تجنبها. وتشير إحصاءات القطاع إلى أن 90٪ إلى 95٪ من المتداولين الذين يضاربون في أسواق العقود المستقبلية والفوركس يخسرون كامل استثماراتهم خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة واحدة. وعلى الرغم من تعدد العوامل التي تسهم في هذا المعدل المرتفع من الفشل، فإن الخطأ الجوهري الذي يقع فيه معظم الخاسرين هو الاعتقاد الخاطئ بأن “النجاح” يعتمد فقط على القدرة على اختيار الاتجاه الصحيح للسوق.

من خلال التركيز فقط على اختيار الاتجاه الصحيح للسوق، تجاهل المستثمرون — سواء عن قصد أو بدافع الجهل — جميع العناصر الأساسية للمضاربة الحقيقية، وعلى رأسها إدارة رأس المال، والتحليل الفني، وإدارة المخاطر. فعندما يكتفي المستثمرون بـ“اختيار” الأسواق و“اللعب” فيها كما يختارون الخيول في مضمار السباق، فإنهم لا يمارسون المضاربة الحقيقية، بل يمارسون المقامرة. والحقيقة أن أموالك التي كسبتها بجهد، حتى وإن كانت رأس مال مخصصًا للمخاطرة، ليست شيئًا يجب المقامرة به، بل يمكن — عند اتباع المنهج الصحيح — أن تكون رأس مال تأسيسيًا مثاليًا للمضاربة المنضبطة.

يهدف هذا المقال إلى كسر حلقة المقامرة في تداول العقود المستقبلية والفوركس من خلال الوصول إلى جوهر المضاربة. سيتعلم كل مستثمر كيف ينتقل من المقامرة في أسواق العقود المستقبلية والفوركس إلى المضاربة المنهجية، ثم كيف يصبح متداولًا محترفًا متكاملًا وفق شروطه الخاصة.

ستتعلم أساليب محددة ومهارات عملية يستخدمها المتداولون المحترفون وأصحاب الخبرة لتحقيق التفوق في الأسواق. سيعلّمك هذا المقال كيفية إتقان العناصر الثلاثة الأساسية لتداول العقود المستقبلية والفوركس: استراتيجيات إدارة رأس المال، واستراتيجيات التحليل الفني، واستراتيجيات إدارة المخاطر. كما سيزوّدك بأدوات عملية، ورسوم بيانية، وبرنامج تداول محدد لمدة ثلاثة أشهر، بما يضمن أن يكون انتقالك من مستثمر إلى متداول سلسًا ومنظمًا.

إحدى عجائب القرن الحادي والعشرين هي قدرة الطب الحديث على إطالة عمر الإنسان. وقد قيل إنه لو طُبّق ما نعرفه حاليًا عن الطب وتشريح الإنسان بشكل كامل، لكان من الممكن أن يصل متوسط عمر الفرد إلى 115–120 عامًا. وهذا أمر مثير ومقلق في آنٍ واحد؛ فطول العمر بحد ذاته أمر إيجابي، لكن القدرة على التمتع بجودة حياة عالية هي العامل الحاسم، وهذا يتطلب المال — وبكميات كبيرة.

في عالم يسوده عدم اليقين، يجد المستثمرون أنفسهم اليوم أكثر عرضة من أي وقت مضى للتقاعد المبكر، سواء كان ذلك قسرًا أو باختيارهم، مع احتمال حقيقي يتمثل في نفاد مدخراتهم قبل نهاية حياتهم. فالاستثمارات التقليدية في الأسهم والسندات تواجه صعوبة في مجرد مجاراة معدلات التضخم، فضلًا عن قدرتها على تحقيق عوائد مزدوجة الرقم اللازمة لجعل مرحلة التقاعد ناجحة ومستقرة ماليًا.

في الفصول التالية، ستتعرّف على المطبات والمخاطر الحالية المرتبطة باتباع الحكمة الاستثمارية التقليدية في الاستثمار طويل الأجل. والأهم من ذلك، ستطّلع على اتجاهات الاستثمار العالمية التي تتشكل وتتطور أمامك مباشرة. وأخيرًا، ستفهم ما الذي يتطلبه الأمر منك، وكيف يمكن استخدام العقود المستقبلية والفوركس للاستفادة من هذه الاتجاهات العالمية وحماية ثروتك على المدى الطويل.

الحاجة إلى بناء الثروة

في عام 2004، صرّح الرئيس جورج دبليو بوش وعدد من المحللين والسياسيين بأن صندوق الضمان الاجتماعي كان على وشك الانهيار. ودفع الرئيس بوش وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون باتجاه إصلاح نظام الضمان الاجتماعي وخصخصته جزئيًا، بحجة إيجاد آلية تمكّن الضمان الاجتماعي من تحقيق عائد عادل للمتقاعدين مستقبلاً، وضمان أن تتمكن الأجيال القادمة من الاستفادة المباشرة من مساهماتها في النظام.

سواء اتفقت أو اختلفت مع تقييم احتمال انهيار الضمان الاجتماعي، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن مزايا الضمان الاجتماعي تراجعت على مرّ السنين. ومع تزامن هذا التراجع مع ازدياد متوسط الأعمار وانخفاض معدل الادخار، أصبحت الخيارات المتاحة أمام الأمريكيين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية على المدى الطويل محدودة للغاية. وفي نهاية المطاف، لا يوجد سوى حلّين أساسيين.

الحل الأول هو الادخار أكثر، والحل الثاني هو تحقيق دخل أعلى. ورغم أن أحدهما لا يستبعد الآخر بالضرورة، فإن هذا المقال يركّز على كيفية جني المزيد من المال. ورغم أن المستقبل قد يبدو قاتمًا، إلا أن هناك سبلًا لتعزيز حسابات التقاعد مثل 401(k) وحساب التقاعد الفردي (IRA)، كما توجد طرق لجعل رأس المال المخصص للمخاطرة يعمل بكفاءة أعلى من أي وقت مضى، وهو ما يمكن أن تحققه أسواق العقود المستقبلية والفوركس.

في هذا الفصل، سنلقي نظرة تحليلية على زيادة متوسط الأعمار، وانخفاض معدل الادخار، ومشكلات نظام الضمان الاجتماعي، ثم سنوضح كيف سيكون لكل ذلك تأثير مباشر على حياتك. ولا يهدف هذا الطرح إلى تقديم معالجة شاملة ونهائية لهذه القضايا، ولا إلى رسم صورة تشاؤمية قاتمة للعالم، بل إن الهدف هو تسليط الضوء على التحديات التي نواجهها كمستثمرين على المدى الطويل.

عند اتخاذ أي قرار استثماري، يجب وضعه في سياق تأثيره الإيجابي أو السلبي المحتمل على نمط حياتك على المدى الطويل؛ فبينما ينطوي الاستثمار في العقود المستقبلية وسوق الفوركس على مخاطر، فإن تقييم جدوى هذه المخاطر لا يكون إلا بمقارنتها بالبدائل المتاحة، إذ إن سلامتك الاقتصادية في نهاية المطاف هي العامل الأهم.

التقاعد المبكر لطالما كان حلمًا شائعًا، حيث تراود الكثيرين فكرة التحرر من روتين العمل من التاسعة إلى الخامسة والانطلاق للاستمتاع بـ«الحياة الحقيقية»، إلا أن الإشكالية في هذا التصور تكمن في أن التقاعد المبكر، رغم جاذبيته، يتطلب الاستمرار في تحقيق دخل يعادل أو يفوق الدخل الذي كنت تحصل عليه أثناء العمل.

كثير من أحلام التقاعد المبكر تصطدم بواقع اقتصادي قاسٍ يتمثل في ضرورة إعالة النفس والأسرة، وقد أشار تقرير بحثي أعدّه الدكتور إفريم تشنغ حول شركة بوينغ إلى نتيجة لافتة؛ إذ تبيّن أن الأشخاص الذين تمكنوا من التقاعد المبكر في الخمسينيات من أعمارهم كانوا أكثر احتمالًا للعيش حتى أواخر الثمانينيات، في حين أن من تقاعدوا بعد سن الخامسة والخمسين، ومع كل سنة تأخير بعدها، كانوا يفقدون في المتوسط نحو عامين من متوسط أعمارهم المتوقعة، إلى أن يصبح من يتقاعدون في الستينيات أقل احتمالًا لتجاوز أعمارهم السبعينيات.

الواقع بالنسبة لأولئك الذين يتقاعدون في الخمسينيات من أعمارهم هو أنهم سيواجهون 30 إلى 40 عامًا تقريبًا — أي ما يقارب نصف حياتهم — داعمين أنفسهم بما استطاعوا ادخاره كمخصص مالي للطوارئ.

لنأخذ مثالًا بسيطًا: إذا كنت تحتاج إلى 45,000 دولار سنويًا للعيش، دون مشاكل طبية كبيرة أو تكاليف رعاية صحية ضخمة، فستحتاج إلى حساب توفير كبير لتغطية هذه الاحتياجات. ولتمويل نفسك على مدى 30 إلى 40 سنة، ستحتاج إلى عوائد معدلها التضخم تسمح لك بصرف 45,000 دولار سنويًا دون المساس برأس المال الأصلي.

القاعدة العامة تقول إنك بحاجة إلى 25 إلى 30 ضعف هذا المبلغ في احتياطياتك. أي أنه في هذا المثال، تحتاج إلى محفظة مالية لا تقل عن 1,125,000 دولار على الحد الأدنى. بالطبع، إذا كان لديك مصادر دخل أخرى، مثل المعاشات التقاعدية أو الضمان الاجتماعي، فيمكنك تعديل هذا الرقم للأسفل. ومع ذلك، فإن غالبية هذه البرامج لا تبدأ صرفها إلا بعد بلوغ حد أدنى من العمر، عادة في أوائل الستينيات.

يتجاوز الكثيرون هذه القاعدة دون أن يمتلكوا محفظة بهذا الحجم، لكن عند القيام بذلك، فإنهم غالبًا يلجأون إلى استنزاف رأس المال الأصلي، مما يقلل من الفرص المستقبلية لتحقيق العوائد. وقد طوّرت مؤسسة Teachers Insurance and Annuity Association-College Retirement Equities Fund (TIAA-CREF) ورقة عمل للتخطيط للتقاعد تساعد على تقييم هذه الاحتياجات المالية بدقة.

يوفّر قسم "العد التنازلي للتقاعد" (Retirement Countdown) على موقع TIAA-CREF الإلكتروني رؤية واضحة حول ما يلزمك بالضبط للتقاعد في أعمار مختلفة. وبغض النظر عن ما تخطط له، يجب أن تدرك أن التقاعد المبكر أو التقاعد عمومًا قد يبدو جذابًا أو شبه ساحر، إلا أن طول الحياة المتزايد يجعل من الصعب أحيانًا الحفاظ على نمط الحياة المعتاد. ففي سيناريو الدخل البالغ 45,000 دولار سنويًا، بينما يبلغ متوسط دخل متداولي العقود المستقبلية حوالي 100,000 دولار أو أكثر سنويًا، ما يعني أنهم سيحتاجون إلى محفظة مالية تتراوح بين 2 و3 ملايين دولار للحفاظ على هذا المستوى من الدخل.

فلنلقِ نظرة على مدى واقعية مطابقة المستثمرين لاحتياجاتهم التقاعدية مع تصرفاتهم الفعلية.

معدل الادخار السلبي

في عام 2005، كشف مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية عن حقيقة مقلقة: فقد أنفق الأمريكيون أكثر مما كسبوا، مما أدى فعليًا إلى خلق معدل ادخار سلبي بنسبة 0.5% للسنة. وقد حدث هذا من قبل مرة واحدة فقط خلال الكساد الكبير. على الرغم من أن الناس كانوا يدخرون أموالًا، إلا أنهم في الواقع عرضوا مدخراتهم للخطر واقترضوا أموالًا لإجراء مشتريات في الوقت الحالي. وقد بدأ هذا الانحدار التدريجي منذ عام 1985، عندما كان معدل الادخار من الدخل القابل للتصرف يبلغ 11.1%، ليصل اليوم إلى معدل ادخار سلبي 0.5%، مما يمثل انخفاضًا كبيرًا في قدرة الأفراد على تجهيز أنفسهم ماليًا للمستقبل.

شهد الادخار انخفاضًا بنسبة 11.6% خلال 20 عامًا فقط، في حين تحرك التضخم بمعدل يقارب 3% سنويًا. وللفهم الدقيق لكيفية تطور معدل الادخار السلبي، يجب فصل الدخل عن الثروة. فإذا كنت تمتلك عقارات أو أصولًا تتزايد قيمتها، فهناك خياران أمامك: الاحتفاظ بها أو بيعها، وإذا بعتها ثم أنفقت عائد البيع، فإنك بذلك تقلل من ثروتك دون زيادة دخلك.

هذه الظاهرة تُعرف بـ**"تأثير الثروة" (Wealth Effect)**، حيث تميل الزيادة في الثروة إلى تحفيز الإنفاق أكثر. على المدى القصير قد يكون التأثير محدودًا، لكن مع مرور الوقت، فإن إنفاق الثروة مع انخفاض الدخل يؤدي عمليًا إلى تقويض رأس المال اللازم للتقاعد.

وبالرغم من أن فكرة معدل الادخار السلبي ليست جديدة، إلا أن هناك تشابهات مثيرة بين الوضع الحالي وفترة الكساد الكبير، حيث كان العامل الموحد في كلا الحالتين هو القطاع المصرفي. فقد ساهمت سياسات الإقراض الليبرالية للبنوك في ذلك الوقت في دعم تحركات الأسواق المالية العدوانية، إذ كان يُسمح للمستثمرين غالبًا بوضع 10 سنتات فقط على الدولار الواحد، بينما يُستخدم باقي الأسهم كضمان لشراء المزيد، مما زاد من المخاطر على المدى الطويل.

تواجه الولايات المتحدة عجزًا في الميزانية يصل إلى 319 مليار دولار سنويًا، ومع استمرار الحرب على الإرهاب، يبدو أن هذا الرقم لن ينخفض في أي وقت قريب. أما الحلول المقترحة لإصلاح نظام الضمان الاجتماعي فليست جذابة بشكل كبير؛ فزيادة الضرائب ستؤدي فعليًا إلى رفع حصتها من ميزانية الولايات المتحدة من 18% إلى 24%، مما يقرب الدولة أكثر إلى نمط الدولة الاشتراكية الكاملة.

يُطرح أيضًا خصخصة الضمان الاجتماعي كحل محتمل، إلا أن هذا لا يعالج نظام "الدفع أثناء العمل" الذي استمر لأكثر من 50 عامًا، بل قد يؤدي إلى تسريع الحاجة لاستخدام سندات الخزانة الأمريكية لدفع مستحقات الضمان الاجتماعي الحالية، مع الضغط المستقبلي لإيجاد طريقة للوفاء بهذه السندات. أما من يعتمدون على النظام الخاص الجديد، فسيصبحون مسؤولين عن قراراتهم الاستثمارية الخاصة، رغم أن العديد منهم يواجهون صعوبات حتى في إدارة حسابات 401(k) وIRA الحالية.

هناك أيضًا إمكانية رفع سن الاستحقاق للضمان الاجتماعي إلى 70 عامًا بدلًا من 67، مما يؤدي إلى تأجيل المدفوعات، لكنه يعني عمليًا أن من كان يخطط للتقاعد في سن 65 سيضطر للعمل خمس سنوات إضافية، وبالتالي يجب أن تكفي مدخراتهم الخاصة لفترة أطول لدعم حياتهم بعد التقاعد.

أي زيادة في سن التقاعد العادي ستؤدي أيضًا إلى رفع سن الحصول على المستحقات المحدودة. إذا اضطررت للتقاعد في وقت أبكر، فسيكون عليك الاعتماد على نفسك ومواجهة الواقع بمفردك. لا تمثل أي من الحلول المقترحة لتعزيز فوائد الضمان الاجتماعي تأثيرًا إيجابيًا أو حلًا عمليًا لمن يتلقون حاليًا هذه الفوائد أو للأجيال القادمة من جيل "Baby Boomers".

الخلاصة: بينما لا يمثل كل عامل بمفرده مشكلة كبيرة، إلا أن الدمج بين احتمال انهيار الضمان الاجتماعي، وتغير مفهوم التقاعد، وسلبية معدل الادخار يوضح أن الاستثمارات التقليدية من الأسهم والسندات تحتاج إلى دعم من بدائل قادرة على تعزيز العوائد الإجمالية. ويُعد الاستثمار في العقود الآجلة والفوركس وسيلة محتملة لتحقيق ذلك، ومع إمكانية تحقيق عوائد مرتفعة تأتي مخاطر أكبر، إذ يمكن في العقود الآجلة فقدان رأس المال المستثمر وأكثر إذا لم يتم التعامل بحذر، أما في تداول الفوركس الفوري (Spot Forex) فهو يعتمد على دورة تداول تستمر 24 ساعة يوميًا، ما يتطلب سرعة ومرونة عالية في إدارة الصفقات والمخاطر.

إن الانضباط المطلوب للنجاح في تداول الفوركس الفوري (Spot Forex) يحتاج إلى وقت للتكيف قبل أن تتمكن من تحقيق أي أرباح. عند النظر إلى مستقبل أهدافك الاستثمارية طويلة الأجل، يجب أن تسأل نفسك: "هل المخاطرة تستحق العناء؟" فأنت وحدك تعرف جودة الحياة ونمط المعيشة الذي اعتدت عليه، وأنت وحدك تعلم توقعاتك من استثماراتك والمعيشة التي تأمل فيها مع تقدم العمر. مهما كان قرارك، تولى زمام أمورك ولا تكن ضحية لتقلبات الآخرين المالية.

اتجاهات الربح الكبرى

في الفصل الأخير ناقشنا بعض العوامل التي تؤثر على التقاعد، واستعرضنا التحديات الكبيرة التي يواجهها المستثمرون في نمو محافظهم الاستثمارية إلى مستوى يمكنه دعم نمط حياتهم المستقبلي. وعلى الرغم من الترويج المستمر للاستثمارات التقليدية مثل الأسهم والسندات كحل مثالي للمشكلات اليومية، إلا أن الواقع يشير إلى وجود أنشطة عالمية تمتلك القدرة على تعزيز عوائد استثماراتك بشكل كبير. تمامًا كما تتحرك الأسهم في دورات، تتحرك العقود الآجلة والعملات أيضًا، لكن الفرق بين تقلبات الأسهم والعقود الآجلة يكمن في طبيعة التحرك؛ فالأسهم تتأثر بالتكهنات وتوقعات نجاح أو فشل الشركة، بينما تتحرك العقود الآجلة والعملات بناءً على احتياجات المحركات الاقتصادية للدول بأكملها، وهو الفرق بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي. عند فهمك للطبيعة الشاملة للعقود الآجلة والعملات، تبدأ بمراقبة العلاقات المتبادلة بين المؤثرات الاقتصادية المختلفة والاقتصادات التي تؤثر فيها، وتكتسب الثقة في العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة في أسواق العقود الآجلة والفوركس. وقد ذكر جيم روجرز، مؤلف كتاب Hot Commodities، أن العالم يشهد سوقًا صاعدة للسلع تستمر لمدة 25 عامًا، وهذا قد يكون صحيحًا أو لا، لكن من المؤكد أن ازدهار العالم يرتكز على المواد الخام، والسيولة الائتمانية، وقوة وضعف العملات، وكلها عوامل اجتمعت لتخلق فرصًا لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة. في هذا الفصل سنستعرض موضوعات مثل الصناعات الناشئة، الأسواق الصاعدة، والوقود البديل، وكل منها يشغل العناوين الرئيسية عالميًا.

من خلال تسليط الضوء على هذه المواضيع، ستبدأ في إدراك ليس فقط قوة وفرص الاستثمارات المتاحة أمامك، بل وأيضًا مدى أهميتها وملاءمتها. من الصعب التحول من عالم مألوف مثل الأسهم والسندات، والطريقة الوحيدة للقيام بذلك بنجاح هي إظهار مدى شيوع وانتشار عالم الفوركس والعقود الآجلة. وبمجرد تحقيق ذلك، سنتعمق أكثر في ماهية وكيفية الاستثمار في الفوركس والعقود الآجلة.

التحول الصناعي

تسلط هذه الفقرة الضوء على كيف أن الصناعات الكبرى والتحولات الاقتصادية التاريخية شكلت الأساس لعالم التداول الحديث. في البداية، شهدت الثورة الصناعية الأولى في بريطانيا خلال القرن الثامن عشر تطور ثلاثة مجالات رئيسية: المنسوجات، الطاقة البخارية، وصهر الحديد، والتي أصبحت تعتمد بشكل أكبر على الآلات بدلاً من اليد العاملة. هذه التحولات ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بتأسيس بورصة مانشستر الملكية، كمكان يلتقي فيه التجار لتطوير العقود المستقبلية، التي تعد سابقة لعقود الفيوتشرز الحالية. أما الموجة الثانية من التصنيع فقد حدثت في القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، مع توسع شبكة السكك الحديدية، وتطور صناعة الصلب والنفط، وإدخال الكهرباء، وهو ما أدى بدوره إلى تأسيس بورصة شيكاغو للتجارة عام 1848، لتصبح مركزًا لتداول العقود المستقبلية الحديثة. هذا التاريخ يوضح كيف أن التحولات الصناعية الكبرى لم تؤثر فقط على الإنتاج، بل شكلت أيضًا البنية الأساسية للأسواق المالية الحديثة وفرص التداول في الفيوتشرز والعملات.

في كلتا الحالتين، أدى انتشار التكنولوجيا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى ثورة عالمية وأطلق عجلة النمو الأولية للعولمة، وكل ذلك كان له تأثير مباشر على تطور تجارة السلع وإدخال نوعين مختلفين من المتداولين: المتحوطون (Hedgers)، الذين يمتلكون السلع أو على وشك شرائها، والمضاربون (Speculators).

بالانتقال إلى القرنين العشرين والحادي والعشرين، أحدث عصر السيليكون تأثيرًا على العالم مماثلًا لما أحدثته الكهرباء والمحركات البخارية في القرون السابقة. ففي عام 1971، قدمت شركة إنتل أول شريحة حاسوب، وهذه المعالجات الدقيقة موجودة في كل شيء، من الهواتف المحمولة والسيارات إلى ماكينات القهوة والألعاب. وقد أدى هذا إلى الثورة الصناعية/التكنولوجية الثالثة في البلدان التي ربما فاتتها الثورات الأولى والثانية، لكنها تسارع في اللحاق بالدول المتقدمة التي تأمل في محاكاتها.

أما الأسواق الناشئة الخمس التي تحظى بكل الاهتمام الإعلامي فهي الصين والهند والبرازيل وروسيا والمكسيك. وعلى مدار العقد الماضي، شهدت كل من هذه الدول تأثيرًا كبيرًا على وارداتها وصادراتها، وتطور الطبقة الوسطى، والنمو العام لاقتصاداتها.

من حيث النمو، يُعتبر على نفس مستوى الهند والصين. فهو الاقتصاد التاسع عالميًا ويواصل النمو. كما أنهم رواد في مجال الوقود البديل وأحد المصدرين الرئيسيين للإيثانول.

برنامج الطاقة الفريد في البرازيل هو نتيجة مباشرة لأزمة النفط عام 1973. ولتقليل اعتمادهم على واردات النفط، طوروا قصب السكر ليصبح وقود الإيثانول. وقد أدى إدخال الإيثانول إلى تقليل عدد السيارات التي تعمل بالبنزين بمقدار 10 ملايين سيارة، وهو إنجاز كبير، نظرًا لأن البرازيل تعد عاشر أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

رغم سياسة الطاقة التقدمية في البرازيل، لم يكن هناك أي تحسن يُذكر في المشاكل الاجتماعية. الفقر والعنف والديون والرواتب المنخفضة والجريمة متفشية، ويعيش نحو 19% من السكان تحت خط الفقر. تنتشر الأحياء العشوائية، وتوزيع الثروة غير المتكافئ واضح في جميع أنحاء البلاد.

إنها دولة واعدة، لكنها تواجه العديد من المشكلات الاجتماعية التي قد تؤدي إلى دفع نموها الاقتصادي بأكمله نحو دوامة هبوطية.

روسيا

مع انهيار الاتحاد السوفيتي قبل 16 عامًا، أحرزت روسيا تقدمًا هائلًا في تطوير اقتصاد سوقي. على مدار السنوات الثماني الماضية، نما الاقتصاد الروسي بمعدل سنوي قدره 6.7%. وهم يحققون فائضًا في الميزانية الفيدرالية بنسبة 9% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة هائلة في الإيرادات.

في ثماني سنوات قصيرة فقط، من 1999 إلى 2007، ارتفعت احتياطيات روسيا الأجنبية من 12 مليار دولار إلى 420.2 مليار دولار. هذا النمو يجعل روسيا تاسع أكبر دولة في العالم. والسيف ذو الحدين هنا هو أن هذا النمو، الذي تم تمويله أساسًا من النفط، هش جدًا.

على الرغم من أن روسيا تمتلك أكبر احتياطيات معروفة من الغاز الطبيعي، وثاني أكبر احتياطيات الفحم، وثامن أكبر احتياطيات النفط في العالم، فإن الدفع نحو الوقود البديل قد يجعل آفاق النمو طويلة المدى في هذه المجالات مشكوكًا فيها. وهذا أيضًا يجعل الروبل الروسي معرضًا بشكل كبير لاقتصاد قائم على الطاقة في عالم يشهد إرهاقًا من أسعار الطاقة.

المكسيك

تمتلك المكسيك اقتصادًا قويًا جدًا، ويُعترف بها كاثني عشر أكبر اقتصاد في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من أن المكسيك تتمتع بعلاقات تجارية دولية قوية، فإن 90% من صادراتها تذهب إلى الولايات المتحدة وكندا. وقد أدى هذا الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة إلى آثار سلبية على اقتصاد المكسيك على مر السنين. فعلى سبيل المثال، أدى الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة أثناء انهيار فقاعة الدوت كوم إلى تقليص نمو المكسيك إلى النصف تقريبًا.

على الرغم من المظاهر الإيجابية الظاهرية، هناك مشاكل جوهرية في التفاوت الاقتصادي. فبينما شهدت المكسيك انخفاضًا مستمرًا في معدلات الفقر وتطورت طبقة وسطى متنامية، فإن الأرقام لا تتماشى مع ذلك. إذ يحصل أعلى 20% من الدخل على 55% من إجمالي الأموال في المكسيك، مما يترك 80% من السكان يتقاسمون فقط 45% من الدخل. وبالإضافة إلى ذلك، يعتمد الاقتصاد المكسيكي بشكل كبير على الأموال المرسلة من العمال في الولايات المتحدة—بقيمة 20 مليار دولار سنويًا—مما يجعل البلاد تعتمد بشكل مفرط على السياسة والاقتصاد الأمريكي.

في الوقت نفسه، هناك قضايا تتعلق بالهجرة والحدود مع الولايات المتحدة. وقد غادر الموارد البشرية للبلاد بمعدل 1% من سكان المكسيك، دون تقديم حلول جديدة لوقف هذا النزيف. وعلى الرغم من أن الفقر يبدو superficially قد تقلص، إلا أن الحياة اليومية صعبة جدًا للمواطنين المكسيكيين. كما أصبح هناك فجوة في التنمية الاقتصادية بين شمال المكسيك وجنوبها، مع انتشار المشكلات الصحية والفقر المدقع في الجنوب.

دول الأسواق الناشئة الأخرى

في 19 أبريل 2007، حدد تقرير الأعمال الدولي الصادر عن غرانت ثورنتون (IBR) كل من إندونيسيا وباكستان وتركيا باعتبارها الأسواق الناشئة التالية التي يجب مراقبتها.

تم التعرف على أن إندونيسيا وباكستان تتمتعان بعدد سكان كبير يمكنه توفير العمالة اللازمة التي قد تنافس كل من الهند والصين في قطاع التصنيع.

إذا قررت هذه الدول السير على خطى الأسواق الناشئة الأخرى مثل الصين والهند، فإنه يصبح واضحًا بسرعة أن هناك حاجة لاكتشاف مصادر وقود وطاقة بديلة منخفضة التكلفة من أجل الحفاظ على نمو هذه الدول مع حماية البيئة في الوقت نفسه.

الموارد تحت الضغط

في عام 2006، صرح وزير الدفاع البريطاني جون ريد بثقة تامة أن الموارد الطبيعية المتناقصة ستؤدي على الأرجح إلى صراعات عنيفة على الأراضي الزراعية والمياه النظيفة والطاقة.

وقد دعم تقرير أُعد قبل عدة سنوات لوزارة الدفاع الأمريكية هذه المخاوف، حيث أشار إلى أن التغيرات المناخية العالمية لديها القدرة على إنتاج أحداث بيئية كارثية قد تؤدي إلى نزاعات حول الطاقة والغذاء والمياه.

بغض النظر عن آرائك حول الاحتباس الحراري والمناخ، لا يوجد شك في أن العديد من الموارد التي اعتدنا على اعتبارها متاحة بسهولة – النفط أحدها – لم تعد رخيصة كما كانت في السابق.

في أسعار النفط، إلى جانب العديد من المواد الغذائية اليومية مثل الذرة، بالإضافة إلى التقلبات الكبيرة في أسعار النحاس، كان لها تأثير هائل على حياتنا اليومية.

دعونا نلقي نظرة على ثلاث سلع شائعة ونفحص العوامل التي تؤثر عليها، كما سنستعرض مخططات حركة أسعارها. وأخيرًا، سننظر في التغير في مؤشر السلع العام.

الغذاء

في عام 2005، ذكرت مقالة في صحيفة The Guardian أن "دولة من كل ست دول تواجه نقصًا في الغذاء". وعلى الرغم من أننا نعلم أن الصحف تستخدم الإثارة لزيادة المبيعات، إلا أن الحقائق المقدمة لم تكن مشجعة. فقد عانت 34 دولة وما يصل إلى 30 مليون شخص من الجفاف ونقص الغذاء.

تأثرت دول في أفريقيا مثل إثيوبيا وزيمبابوي والسودان، بالإضافة إلى دول في أمريكا الوسطى وجنوب شرق آسيا، حيث شهدت العديد من هذه الدول أسوأ مواسم الحصاد منذ أكثر من عشر سنوات. كما تراقب الأمم المتحدة دولًا مثل بيرو والإكوادور لرصد علامات مبكرة لأزمات محتملة في الغذاء.

ولا شك أن الوضع صعب في هذه الدول النامية، لكن حتى الدول المتقدمة مثل إسبانيا والبرتغال تأثرت، ففي عام 2005، لم يتمكنوا سوى من حصاد نصف محصولهم واضطروا للتقدم بطلب للحصول على مساعدات غذائية من الاتحاد الأوروبي.

لا أحد بمنأى عن التغيرات المناخية التي أثرت على غلات المحاصيل والأراضي الصالحة للزراعة. وبدون اتخاذ تدابير جذرية، تصبح الحاجة لدى الدول لإنتاج الغذاء للتصدير أكثر أهمية بشكل متزايد. هذه الضرورة لاستخدام الأراضي الزراعية لإنتاج الغذاء تتصادم مباشرة مع السعي لاستخدامها لإنتاج الغذاء كوقود. نرى هذا المشكلة بشكل خاص مع الذرة.

تُعتبر الذرة مادة خام محتملة لإنتاج الإيثانول. وإذا لاحظ المزارعون وجود ميزة اقتصادية مزمنة في زراعة الذرة مقارنة بالحبوب الأخرى مثل القمح أو الصويا، فسوف يتحولون إلى زراعة الذرة. وهذا يؤدي إلى منافسة على منتج محدود مع تقلص أو اختفاء السلع البديلة في الوقت نفسه، مما يدفع بأسعار الذرة والقمح وفول الصويا للارتفاع، بينما تواجه دولة من كل ست دول مجاعة.

الماء

في عام 2003، أعلنت صحيفة USA TODAY أن "أكثر من نصف البشرية ستعيش مع نقص المياه، واستنزاف مصائد الأسماك، وتلوث السواحل خلال 50 عامًا بسبب أزمة المياه العالمية."

وكان هذا مقتطفًا من التقرير الرسمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة حول المياه وإدارة الموارد المائية العالمية.

استند التقرير إلى بيانات من وكالة ناسا ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب عدة وكالات أخرى. وتشير التقديرات الحالية إلى أن 4 مليارات شخص سيتأثرون بنقص حاد في المياه بحلول عام 2050.

وسوف تفاقم هذه النقصانات المستقبلية المشاكل الحالية، حيث يفتقر أكثر من 40% من سكان العالم إلى مرافق صحية مناسبة، كما أن أكثر من نصف المناطق الساحلية تعاني من التطوير المفرط والتلوث. وكل هذه المشاكل تتفاقم بسبب سوء إمدادات المياه وممارسات الري في دول العالم الثالث.

وتفيد تقارير البنك الدولي أن 80 دولة تواجه نقصًا في المياه يهدد الصحة والاقتصادات. وتشير تقديراتهم إلى أن الطلب على المياه يتضاعف كل 21 عامًا. وقد واجهت شركات مثل شركات تعبئة كوكاكولا في الهند تحديات مباشرة بسبب محدودية الموارد المائية التي تستخدمها في تشغيل أعمالها، مقارنة بحاجة السكان المحليين للبقاء على قيد الحياة.

ومن المتوقع أن يصبح الماء سلعة يتم تداولها مثل الموارد الأخرى، حيث سيتعين تعبئة مياه الأنهار الجارية والمياه الجوفية المتاحة، ووضع علامات تجارية عليها وتحقيق ربح منها لتلبية عطش وجوع 7 مليارات شخص.

الطاقة

في عام 2003، نشرت مقالًا بسيطًا على الإنترنت بعنوان: "قد يصل سعر النفط إلى 4.37 دولار للجالون". وتلقيت على إثره رسائل كراهية. وفي أبريل 2007، كانت محطات شل في سان فرانسيسكو تقدم البنزين الممتاز بسعر 4.29 دولار والجاز العادي بسعر 4.09 دولار، أي كنت قريبًا جدًا من تقدير الحد الأعلى لأسعار البنزين عند المضخات بفارق 8 سنتات فقط.

كان يُفترض أننا لن نشهد أسعار بنزين مرتفعة مثل أوروبا، وأنني ربما أقوم بالاستشهاد بأسعار النفط المحتملة في المملكة المتحدة أو أوروبا، لكن الواقع لم يكن كذلك. إن الخوف من أن العالم يقترب بسرعة من نفاد إمدادات النفط الخفيف الحلو جعل هذه السلعة تحت ضغط كبير، حتى كادت تصل إلى حد الاحتكار.

في عام 2004، كان الإنتاج العالمي من النفط 83 مليون برميل يوميًا، وهو أسرع معدل زيادة في الإمدادات النفطية في التاريخ. ومع ذلك، فإن القلق القائم من أن هذا هو ذروة إنتاج النفط جعل الدول حول العالم متوترة.

وقد دفع ذلك دول منظمة أوبك (OPEC) إلى التدخل بقوة لضمان بقاء أسعار النفط مرتفعة. تقليديًا، كانت دول أوبك تتاجر بالدولار الأمريكي عند بيع النفط. ومع نمو اليورو وتوسع الاتحاد الأوروبي، تقلصت ثقة أوبك في تعافي قيمة الدولار الأمريكي بشكل كبير. وفي النهاية، ترى أوبك أن موقفها في الحفاظ على أسعار النفط المرتفعة مبرر.

قد يصل سعر النفط إلى 4.37 دولار للجالون

قبل أكثر من 30 عامًا، في 17 أكتوبر 1973، أغلقت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) صنبور النفط على الولايات المتحدة. ارتفع سعر جالون البنزين بنسبة 400%، واضطر المواطنون الأمريكيون، بموجب القانون، إلى ترشيد استهلاك الطاقة. ما الذي تسبب في هذا الحدث؟ حرب العرب مع إسرائيل.

والآن يبدو أن الأمور تبدأ من جديد. يشعر الرئيس بوش بالإحباط من عدم قدرتنا على تحقيق الاستقرار في العراق على الرغم من نشر 250,000 جندي في المنطقة. من جهة أخرى، يشعر حلفاؤنا العرب بالإحباط لأن بوش غير مهتم بحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالكامل وحل الاحتلال الفاشل للعراق.

في أذهانهم، ترتبط الحرب الأمريكية على العراق بحرب إسرائيل على فلسطين، وهم بدأوا يصلون إلى الاستنتاجات نفسها التي وصل إليها الملك فيصل في السعودية عام 1973. ومع مجرد إشارات على الحرب، رأينا بالفعل ارتفاع سعر البنزين بنسبة 69% ووصول سعر برميل النفط إلى 40 دولارًا. فعندما أُطلقت أول طلقة، ارتفع سعر برميل النفط بشكل كبير، والآن مع عدم قدرتنا على استقرار المنطقة، كل خطوة تؤدي إلى الأخرى.

سيحتج العرب أخيرًا على سوء إدارة العراق وفشل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ليس باللافتات، بل بحظر النفط. قد يصل سعر النفط إلى 50-60 دولارًا للبرميل، وقد يصل سعر البنزين عند المضخات إلى 5.3–4 دولار للجالون. فقط المستثمرون المتمرسون سيعرفون كيف يتصرفون. في الواقع، قامت شركة يونايتد بارسل سيرفيس، إلى جانب شركات كبرى أخرى، بشراء عقود مستقبلية للنفط لحماية أنفسهم.

الإيثانول – البديل للبنزين

في عام 1956، افترض عالم الجيوفيزياء ماريون هوبيرت فرضية بسيطة مفادها أن إنتاج النفط سيتبع شكل المنحنى الجرسّي. في البداية، عندما يتم اكتشاف احتياطيات النفط، سيكون الإنتاج كبيرًا؛ وبعد فترة قصيرة، سيصل الإنتاج إلى "الذروة" ثم ينحدر بسرعة بشكل أسي. تُعرف هذه الفكرة باسم "نظرية الذروة".

ورغم أن الفكرة سخر منها البعض في البداية، إلا أن الدكتور هوبيرت قدّم توقعًا بسيطًا تحقق لاحقًا. استنادًا إلى حساباته، فإن اكتشاف النفط واستغلاله الكامل سيستغرق 35 عامًا، وفي الولايات المتحدة كان من المتوقع أن تحدث فترة "الذروة" بين 1965 و1970. وحتى الآن، كان توقُّعه دقيقًا؛ إذ حدثت ذروة إنتاج النفط في الولايات المتحدة عام 1970. كما افترض أن العالم سيشهد ذروة إنتاج بعد مرور 50 عامًا على نشر دراسته.

بينما تُعتبر أسواق الفيوتشرز والفوركس “استثمارات بديلة”، فإن الكثير من النشاط الذي ستقوم به فيها يُصنَّف كـ"تداول". لنوضّح الفرق بين الاستثمار والتداول. يُعرَّف الاستثمار بأنه "الفعل المتمثل في تخصيص المال أو رأس المال لمشروع ما (شركة، مشروع، عقار، إلخ) مع توقع الحصول على دخل إضافي أو ربح"، بينما يُعرَّف التداول بأنه "الانخراط في الشراء والبيع لتحقيق الربح". كلا النشاطين، الاستثمار والتداول، يسعيان لتحقيق الربح، لكن كل منهما يتعامل معه من زاوية مختلفة. عند الاستثمار، فإنك تلتزم بالسهم أو السند الذي تشتريه، وفلسفة الشراء والاحتفاظ تعيد تأكيد هذا الالتزام. أما عند "الاستثمار" في الفيوتشرز والفوركس، فأنت في الواقع "تتداول"، إذ أنك لا تستلم السلع المادية، بل تقوم غالبًا بشراء وبيع العقود عند أول إشارة للربح أو وفق أهداف الربح المحددة مسبقًا. هذه المرونة بعدم الالتزام بالاستثمار نفسه مع الاستعداد للبيع والشراء لتحقيق الربح أو تقليل الخسارة هي جوهر النجاح في هذا النوع من الأسواق، فالالتزام هنا يكون بتحقيق الربحية وليس بتحديد اتجاه السوق بشكل صحيح. هذه هي القوة الأساسية التي ستحتاجها للانتقال من كونك مستثمرًا من النوع A، الذي يسعى للثراء السريع دون فهم أساسيات تداول الفيوتشرز والفوركس، إلى متداول واعٍ ومرن.

ماهو تصنيفك في التداول؟

دراسة جامعة ييل

بعد أن فصلنا بين الاستثمار والتداول، دعونا نلقي نظرة على آراء بعض العقول البارزة في عصرنا حول الاستثمار في الفيوتشرز. في 14 يونيو 2004، نشر المركز الدولي للتمويل بجامعة ييل ورقة بيضاء بعنوان "الحقائق والأوهام حول عقود السلع الآجلة". توصل جاري غورتون من جامعة بنسلفانيا وK. Geert Rowenhorst من كلية إدارة الأعمال بجامعة ييل إلى عدة استنتاجات مفيدة. ومن بين الأسئلة المختلفة التي حاولوا الإجابة عليها، توفر هذه الأسئلة الثلاثة أكبر قدر من الرؤية حول ملاءمة هذه الفئة الاستثمارية:

  1. ما هي العوائد من الاستثمار في عقود السلع الآجلة، وكيف تقارن هذه العوائد بالاستثمار في الأسهم والسندات؟
  2. هل عقود السلع الآجلة أكثر خطورة من الأسهم؟
  3. هل يمكن لعقود السلع الآجلة أن توفر تنويعًا لباقي فئات الأصول؟

في تحديد إجاباتهم على هذه الأسئلة، أخذ الباحثان بيانات من مكتب أبحاث السلع (Commodity Research Bureau – CRB) وأنشأوا مؤشرًا موزونًا بالتساوي يغطي الفترة من 1959 إلى 2004. وقد أزالوا عقود السلع المختلفة التي ظهرت واختفت على مر السنين. ثانيًا، ركزوا على سلعة واحدة فقط من بورصة واحدة، حتى لو كانت تلك السوق متداولة في عدة بورصات، حيث أصبح حجم التداول والسيولة العامل المحدد لهم. وأخيرًا، ركزوا كل جهودهم على عقد الشهر الأمامي أو العقد ذو أقرب تاريخ استحقاق، متجاهلين الأشهر الأخرى التي كانت تُتداول عليها السلع المختلفة.

ما هي العوائد من الاستثمار في عقود السلع الآجلة، وكيف تقارن هذه العوائد بالاستثمار في الأسهم والسندات؟ 

وجد غورتون وروينهورست في أبحاثهما أنه خلال الـ43 سنة الماضية، كانت عقود السلع الآجلة قابلة للمقارنة مع مؤشر S&P 500، وفي الوقت نفسه تفوقت على السندات الشركاتية. حيث بلغ متوسط العائد لكل من S&P 500 وعقود السلع الآجلة 11.02٪. وعند الحساب استنادًا إلى الانحراف المعياري، كانت عوائد S&P 500 أعلى قليلًا بنسبة 14.9٪ مقارنة بعقود السلع الآجلة التي سجلت 12.12٪.

هل عقود السلع الآجلة أكثر خطورة من الأسهم؟ 

خلال فترتين زمنيتين مختلفتين، السبعينيات والتسعينيات، تفوقت عقود السلع الآجلة على مؤشر S&P 500. وهذا مهم لأن تقلب عوائد عقود السلع الآجلة الموزونة بالتساوي أقل قليلًا من تقلب مؤشر S&P 500. لذلك، على الرغم من أن العوائد المتوسطة لكل من S&P 500 ومؤشر عقود السلع الآجلة قد تكون متقاربة، إلا أن الاختلاف الكامن في التقلب يجعل الأسهم أكثر خطورة قليلًا.

هل يمكن لعقود السلع الآجلة توفير تنويع للأصول الأخرى؟ 

عند تحديد ارتباط عوائد عقود السلع الآجلة بالأسهم والسندات، اختار الباحثان النظر في ثلاثة فواصل زمنية مختلفة، وقيموا العوائد ربع سنويًا، سنويًا، وعلى مدى فترة خمس سنوات. ووجدوا أن عقود السلع الآجلة مرتبطة ارتباطًا سلبيًا بمؤشر S&P 500 والسندات طويلة الأجل، ومع مرور الوقت يزداد هذا الارتباط السلبي. وعلى العكس، ترتبط عوائد عقود السلع الآجلة ارتباطًا إيجابيًا بالتضخم.

وقاموا بدمج هذه البيانات مع الأشهر التي شهدت الأسواق المالية فيها أسوأ أداء، وحسبوا العلاقة بين عقود السلع الآجلة والأسهم لفترتين زمنيتين هما 1٪ و5٪. خلال أسوأ 5٪ من الأشهر أداءً، انخفضت الأسهم بمتوسط 9.18٪ بينما حققت السلع عائدًا قدره 1.43٪، وخلال أسوأ 1٪ من الأشهر أداءً، انخفضت الأسهم بمتوسط 13.87٪ بينما سجلت السلع عائدًا متوسطًا.

انخفضت الأسهم بمتوسط 13.87٪، بينما سجلت السلع عائدًا متوسطًا قدره 2.32٪.

الإيجابيات والسلبيات

لا تتوقف المعلومات التي جمعها غورطن وروينهورست عند هذا الحد. فقد درس المؤلفان بعد ذلك عقود السلع الآجلة مقارنة بالشركات التي تتعامل في السلع وحاولوا تحديد أي الأسواق تحقق أداءً أفضل. من خلال نشر هذه الدراسة، جعل غورطن وروينهورست من السلع فئة أصولية متاحة استنادًا إلى الأرقام، وقاموا بتفنيد العديد من الافتراضات والأساطير، وفي الوقت نفسه رفعوا مكانة سوق عقود السلع الآجلة إلى مستوى من الأهمية يتجاوز التجارب القصصية والذاتية.

من خلال تحليل عقود السلع بهذه الطريقة، يمكننا الاعتماد على البيانات لتطوير استراتيجيات ملموسة تدمج عقود السلع الآجلة بشكل مناسب ضمن محفظة من الأسهم والسندات، مع إدارة الضغوط التضخمية، مع التركيز على تحسين العوائد وتقليل المخاطر.

تكمن المشكلة الأساسية في تقريرهم في أنهم اعتمدوا على مؤشر سلع مفترض ومؤلف بشكل خيالي. فقد وزعوا كل سلعة بالتساوي، ثم تجاهلوا الأشهر الخلفية لعقود السلع للتركيز على أشهر الاستحقاق الأمامية فقط. بينما قد يكون هذا مقبولًا في ورقة بحثية، فإن ما هو متاح للمستثمر العادي يختلف تمامًا.

البيانات التي استخدموها جاءت من مكتب أبحاث السلع (CRB)، الذي لديه مؤشرين خاصين به. المؤشر الثاني الذي طوروه أُنشئ خصيصًا لأخذ تقلبات قطاع الطاقة في السنوات الأخيرة بعين الاعتبار.

مؤشرات السلع الأخرى، مثل مؤشر جولدمان ساكس للسلع ومؤشر داو جونز للسلع، تكون أحيانًا أكثر اعتمادًا على النفط، وغالبًا ما يكون لها ارتباط مباشر بنسبة واحد إلى واحد في تحركاتها. ومن المهم أيضًا أن نضع في الاعتبار أن القطاع الخاص سيقوم دائمًا بتحريك وتغيير أوزان مؤشره لمواكبة بيئة الاستثمار في الوقت الحالي. لذلك، من غير المحتمل أن يبقى المؤشر ثابتًا على مدار 50 عامًا، وسيشمل أسواق سلع قد يتم التخلص منها مع مرور الوقت.

وبالرغم من هذه العيوب، فقد قدّم مؤلفو هذه الورقة البحثية صورة أكثر لطفًا لعقود السلع الآجلة، ما يسمح للمستثمر الذي يعتمد على الأسهم والسندات فقط بالشعور براحة وثقة ربما لا يمكنه الحصول عليها في أي مكان آخر.

أنواع المستثمرين

عندما يلتقط مستثمر يعتمد فقط على الأسهم والسندات كتابًا مثل هذا، فإنه يدرك أنه يريد شيئًا مختلفًا، لكنه لا يستطيع تحديده بدقة. قد يكون قد فاته ارتفاع الذهب من 300 دولار إلى 700 دولار، أو ارتفاع اليورو من 0.88 دولار إلى 1.30 دولار، أو ارتفاع سوق النفط من 12 دولارًا للبرميل إلى 70 دولارًا للبرميل. في كل مرة، كان يرى ما يحدث لكنه لم يكن لديه فكرة واضحة عن كيفية المشاركة.

أطلق على هذا النوع من المستثمرين "المستثمر من النوع A". وهناك خمسة أنواع مختلفة من المستثمرين من النوع A: الأرنب، السلحفاة، النعامة، الطاووس، والفأر. كل من هؤلاء المستثمرين من النوع A يمتلك درجات متفاوتة من الخبرة في السوق ودوافع مختلفة، لكن، وللأسف، ينتهي بهم الأمر بنفس النتيجة عندما يتعلق الأمر بالاستثمار في العقود الآجلة والعملات الأجنبية—الفشل.

المستثمر من النوع A

يمتلك المستثمر من النوع A محفظة متوازنة قائمة على الأسهم والسندات. في الغالب، تدور خطة التنويع التي يمتلكها حول أنواع مختلفة من صناديق الاستثمار المشترك ومزيج من السندات بدون كوبون (Zero-Coupon Bonds) و…

السندات. يشعر المستثمر بالثقة بأن هذه هي الطريقة الصحيحة، لكنه لا يستطيع استيعاب كيف يمكن للآخرين تحقيق عوائد مزدوجة الأرقام في حساباتهم. كما ناقشنا سابقًا، تكمن المشكلة في هذا النهج المحافظ في أن العديد من المستثمرين قد يتجاوزون مدة أموالهم. في الماضي، كان من المتوقع أن يكون مزيج الدخل من المعاشات التقاعدية، والضمان الاجتماعي، وقليل من الاستثمارات كافيًا لدعمك خلال التقاعد.

لسوء الحظ، فإن نقص المعاشات التقاعدية والآفاق الكئيبة للضمان الاجتماعي تعني أن استثماراتك التقاعدية يجب أن تعمل بمعدل ثلاثة أضعاف. عندما تصبح محافظًا جدًا، فإنك في الواقع تضر نفسك، خصوصًا عندما تحاول العيش من استثماراتك. مع معدل التضخم الحالي الذي يبلغ 3٪ سنويًا، ليس سرًا أنه بعد 10 سنوات ستشتري أموالك ثلث أقل مما تشتريه اليوم. بين يناير 1997 ويناير 2007، كان معدل التضخم 27.23٪؛ وخلال نفس الفترة، كان "معدل النمو السنوي المركب" لمؤشر S&P 500 هو 6.64٪.

هذا يعني أن ما يقرب من نصف أرباحك قد تآكلت بسبب التضخم، ولم نبدأ حتى في حساب الضرائب. خلال نفس الفترة التي استمرت 10 سنوات، كانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية 5.92٪، وسندات الخزانة قصيرة الأجل 4.15٪. من السهل أن نرى أن المستثمر من النوع A الذي يركز فقط على مزيج الأسهم والسندات سيصاب بخيبة أمل كبيرة في عوائده على المدى الطويل عندما يأخذ في الاعتبار التضخم والضرائب والحاجة للحفاظ على مستوى معيشته.

فعندما يبدأ المستثمر العادي من النوع A بالنظر في استثمارات العقود الآجلة والفوركس، فإنه يدرك ثلاثة أمور:

 أولاً، لديه كمية محدودة فقط من رأس المال للقيام بأي شيء؛ 

ثانيًا، لديه وقت محدود فقط لتعلم شيء جديد أو تكريس نفسه لمشروع جديد؛ 

وثالثًا، هناك العديد من الفرص الهائلة في السلع والعملات التي تجعل من الصعب عليه اختيار الفرصة المناسبة له. 

تجمع هذه المشاكل الثلاثة لتمنح المستثمر من النوع A الأعذار اللازمة لعدم القيام بأي شيء، أو الأسوأ من ذلك، لوم شخص آخر عندما تسوء الأمور في استثماراته في العقود الآجلة والفوركس. وهذا أمر مؤسف، لأنه بينما يظل المستثمر من النوع A متمسكًا باستثماراته التقليدية، فإن وول ستريت يواصل تطوير وابتكار أدوات مالية جديدة لاكتشاف طرق أكثر تعقيدًا لنقل الثروة من المستثمرين العاديين إلى توقعات أرباحهم النهائية.

وبشكل عام في أسواق الفوركس. هذا يتطلب من المستثمرين من النوع A التزامًا حقيقيًا بالرغبة في دمج استثمارات العقود الآجلة والفوركس كجزء دائم من أهداف التنويع الخاصة بهم. لننظر الآن إلى ما أسميه المستثمر من النوع B لمعرفة كيفية القيام بذلك.

المستثمر من النوع B

المستثمر من النوع B لا يختلف كثيرًا عن المستثمر من النوع A. فهو يؤمن بالأسهم والسندات، والأهم من ذلك، أنه مدرك لنفس الصعوبات عند الاقتراب من استثمارات العقود الآجلة والفوركس: أولًا، لديه كمية محدودة فقط من رأس المال للقيام بأي شيء؛ ثانيًا، لديه وقت محدود فقط لتعلم شيء جديد أو تكريس نفسه لمشروع جديد؛ ثالثًا، بدلاً من الشعور بـ"الارتباك" تجاه الاستثمار في السلع والعملات، يرى فرصة "غير محدودة".

عندما تنظر إلى المؤشرات المختلفة للسلع، ترى أن هناك إمكانيات نمو هائلة. تقوم مجموعة Barclay Trading Group بتتبع مؤشرات مختلفة حول العالم. في أفضل 50 مؤشرًا مدرجًا لديهم، هناك سبعة مؤشرات مختلفة للسلع. على الطرف المتطرف من المؤشرات، الثاني من الأعلى، كان مؤشر Rogers International Commodity Index يحقق عائدًا سنويًا مركبًا بنسبة 19.99%، بإجمالي عائد 264% من أغسطس 1998 إلى يونيو 2007.

أسوأ مؤشر أداءً في السلع هو مؤشر CRB للعائد الكلي؛ فمن أغسطس 1998 إلى يونيو 2007 حقق عائدًا سنويًا مركبًا قدره 5.16%، بإجمالي عائد بلغ 56.60% خلال تلك الفترة. وإذا نظرت إلى اليورو، فستجده قد تحرك من مستوى منخفض عند 0.8228 دولار في عام 2000، أي بعد عام واحد فقط من إطلاقه، إلى مستوى مرتفع عند 1.3833 دولار في يوليو 2007، وهذه الزيادة البالغة 53 سنتًا تمثل نموًا بنسبة 64% خلال سبع سنوات فقط. هذه تحركات هائلة لا يمكن التقاطها بالكامل من خلال سوق الأسهم أو السندات، ومن خلال توسيع أفقه نحو تنويع حقيقي بإضافة السلع والعملات إلى محفظته، يصبح المستثمر من النوع B قادرًا على تعزيز عوائده الإجمالية والتغلب على التضخم. المشكلة أن المستثمر من النوع A غالبًا ما يدخل أسواق العقود الآجلة والفوركس بدافع التجربة أو بناءً على توصية ساخنة متوقعًا نتائج سريعة، وفي أغلب الأحيان ينتهي به الأمر محبطًا أو فاقدًا للثقة بسبب النتائج. 

كيف تصبح مستثمرًا من النوع B؟ 

إن الانتقال من المستثمر التقليدي من النوع A إلى المستثمر من النوع B يتطلب أمرين أساسيين: أولًا، أن تكون واعيًا بأن الاستثمارات الحالية التي تمتلكها غير قادرة على دعم أهدافك طويلة الأجل، وثانيًا، أن تعرف نفسك جيدًا، فكما هو الحال في أي نشاط استثماري آخر، فإن فهم قدراتك وتحملك للمخاطر وأهدافك هو الأساس.

يمكن التعامل مع الاستثمار، وكذلك الاستثمار في العقود الآجلة والفوركس، بطرق وأساليب متعددة ومتنوعة. وقد تناولنا بعمق القضية الأولى المتمثلة في مشكلات التقاعد والتغيرات العالمية الجارية، لذا سنواجه الآن القضية الثانية بشكل مباشر، وهي أن كثيرًا من المستثمرين يجدون صعوبة في القيام بدور نشط في إدارة استثماراتهم. إن مجرد اقتنائك لهذا المقال يضعك في موقع متقدم على 90% من المستثمرين الآخرين، لكن الخطوة التالية تتطلب منك أن تفهم بصدق أي نوع من المستثمرين أنت، وأي نوع من المستثمرين تطمح أن تكونه. فالدخول إلى عالم العقود الآجلة والفوركس يعني اتخاذ قرار واعٍ بتحمل دور نشط في إدارة محفظتك الاستثمارية. وقد يكون ذلك تحديًا حقيقيًا إذا كنت من المستثمرين الذين لا يملكون الوقت أو لا يرغبون في تخصيصه لمتابعة استثماراتهم باستمرار، إذ إن تجنب الشعور بالإرهاق من كثرة الفرص المحتملة يتطلب استثمار الوقت في التعلم وفهم هذه الأدوات. وحتى إذا كنت تفضل استراتيجية الشراء والاحتفاظ وتفويض إدارة أموالك لمدير استثمار في العقود الآجلة أو الفوركس، فلا بد أن تمتلك فهمًا واضحًا للأسباب والآليات التي تحكم قراراته. أما إذا رغبت في المشاركة الفعلية في اختيار صفقاتك في العقود الآجلة والفوركس، فيجب أن يكون لديك منطق واضح ومبرر عقلاني لكل قرار تتخذه. فكمّ الضجيج والترويج المصاحب للاستثمارات البديلة يجعل من السهل تجاهل حجم الجهد والعمل الجاد المطلوب، وهنا تحديدًا يكمن الفارق الجوهري بين المستثمر من النوع B والمستثمر من النوع A.

يدرك المستثمرون من النوع B أن أي شيء يستحق الوصول إليه يتطلب عملاً جادًا، ولذلك يلتزمون بالتداول في العقود الآجلة والفوركس على المدى الطويل، ولا يسمحون لاستثمار سيئ واحد بأن يحدد نجاحهم أو فشلهم. كما يدركون أنه من أجل النجاح في هذا النوع من الاستثمار، لا بد من تغيير العقلية من مستثمر يعتمد بشكل صارم على استراتيجية الشراء والاحتفاظ إلى مضارب مستعد للدخول والخروج من استثماراته عند الحاجة. 

والانتقال من مستثمر من النوع A إلى متداول من النوع B ليس أمرًا مستحيلًا، بل إن هذا المقال صُمم خصيصًا لتحقيق هذا الهدف، إذ يسعى إلى تعليمك كيفية بناء خطة تداول سليمة، وتطبيق أساليب صحيحة لإدارة رأس المال والمخاطر، والأهم من ذلك توضيح كيفية استخدام التحليل الفني لتحديد الاتجاهات، والاتجاهات المعاكسة، ونقاط الدخول والخروج. ومن خلال الجمع بين هذه الجوانب المختلفة للتداول، تصبح متداولًا متكاملًا وشاملًا، لا يعتمد على قوة مفرطة في جانب واحد فقط، بل يمتلك القدرة على العمل بفعالية على عدة مستويات، بما يمنحك قدرًا من التحكم في تداولاتك يمكن أن يقودك إلى النجاح.

ظروف السوق القاتلة

عندما يتعلق الأمر بالتداول، فإن شخصيتك وطريقة تفاعلك مع السوق عاملان حاسمـان في تحديد مستوى نجاحك. فإذا تعاملت مع السوق بعقلية المستثمر من النوع A، فستجد نفسك باستمرار محبطًا أمام ضخامة الأسواق، ونادرًا ما تجد الوقت لمراجعة دوافعك وتصرفاتك. أما كلما اكتسبت قدرًا أكبر من السيطرة وتحولت تدريجيًا إلى مستثمر من النوع B، فستبدأ في رؤية السوق أكثر مرونة وقابلية للتعامل وفق إرادتك. ومن أكثر الأسئلة التي تُطرح عليّ: «إذا أصبحت مستثمرًا من النوع B، فهل سأكف عن إظهار سمات النوع A؟». لا توجد إجابة سهلة عن ذلك، فشخصياتنا نادرًا ما تتغير جذريًا، ولا يظهر التغيير الحقيقي إلا في مواجهة الشدائد القاسية. والطريق الطويل إلى هذه الشدائد هو أن تدخل السوق وتُختبر صلابتك فعليًا، أما الطريق الأقصر فهو أن تطرح على نفسك أسئلة افتراضية حول ردود أفعالك المحتملة في مواقف مختلفة. وتتضمن الفقرات التالية ثلاثة من أعنف التحركات في تاريخ الأسواق: محاولة احتكار الذهب والفضة، والانهيار شبه الكامل لصندوق «لونغ تيرم كابيتال مانجمنت»، وأزمة العملات المعروفة باسم «الإنفلونزا الآسيوية». ومن خلال تمثّل أدوارك الافتراضية وتخيّل مواقفك وردود أفعالك خلال هذه الأحداث، تبدأ في إعادة تشكيل طريقة تفكيرك، ومن ثم أسلوب تداولك. وهذه ليست سوى أمثلة قليلة من أحداث شكّلت عالمنا المالي؛ إذ يمكنك أيضًا النظر إلى واقعة قيام جورج سوروس بكسر بنك إنجلترا أو إلى حظر النفط في أوائل الثمانينيات، لتختبر نفسك ذهنيًا وتقيّم كيف كان يمكن أن تتصرف في مثل تلك الظروف.

احتكار الذهب والفضة

بعد تخلي الولايات المتحدة عن معيار الذهب، أُقيم مزاد للذهب في أغسطس 1979، وقد تغيّر وجه الدولار الأمريكي، وفي الوقت نفسه كان الطلب على الذهب أعلى من أي وقت مضى؛ وقد حقق المزاد نجاحًا كبيرًا وجذب اهتمامًا فاق التوقعات. وللحد من هذا الحماس، رفعت بورصات السلع متطلبات الهامش الأدنى، وهي خطوة شائعة لتقليل المضاربات وإخراج المشاركين الأصغر حجمًا من السوق، وقد نجحت هذه الخطوة من جانب بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT) إذ أجبرت المضاربين الصغار على بيع حيازاتهم وتحصيل أرباحهم. غير أن لذلك أثرًا جانبيًا غير متوقع، إذ دخل مضاربون أجانب كبار السوق وبدأوا في شراء العقود عند مستويات الهامش المعدلة حديثًا، ما فاجأ بورصة شيكاغو ودفعها لاتخاذ إجراءات أكثر تقييدًا عبر تحديد عدد العقود التي يمكن شراؤها. ثم قاطعت روسيا دورة الألعاب الأولمبية لعام 1980، فاستغلت بورصة شيكاغو حالة عدم الاستقرار السياسي للسماح فقط بإغلاق المراكز الطويلة، وهو ما أدى عمليًا إلى فرض ضغط هبوطي مصطنع على أسعار الذهب والفضة.

أسواق الفضة

ما أدى إلى خلق انكماش سعري سريع، دمّر العديد من المستثمرين في الذهب المادي والمضاربين في عقود السلع الآجلة. في ذلك الوقت، كانت الفضة قد وصلت إلى مستوى 68 دولارًا للأونصة، بينما تجاوز الذهب حاجز 800 دولار للأونصة. وكان الشعور السائد أن الإخوة هانت حاولوا احتكار أسواق الذهب والفضة، وبالتالي تسببوا في الانهيار، كما أن بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT) كانت متواطئة أيضًا في مساعدتهم على الوصول إلى نهايتهم غير الموفقة، بل ويمكن تصويرهم كضحايا للتغيير الجذري في سياسات البورصة. ومع ذلك، وبسبب الالتزام المالي الكامل للإخوة هانت بأسواق الذهب والفضة، وحجم الأموال التي اقترضوها لتكبير مراكزهم الاستثمارية بشكل هرمي، كانوا على وشك التسبب في انهيار النظام المصرفي الأمريكي. وبدافع الضرورة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، تدخل الاحتياطي الفيدرالي لإنقاذ الإخوة هانت والبنوك بقرض بلغت قيمته 1.1 مليار دولار.

اسأل نفسك الأسئلة التالية حول هذا السوق:

ماذا كان سيفعل مستثمر من النوع (A) عند دخول هذا السوق؟

كيف كان سيخرج مستثمر النوع (A) من هذا السوق؟

ما الذي كان سيجذب انتباه مستثمر النوع (A) للمشاركة في هذا السوق؟

ماذا كان سيفعله مستثمر النوع (B) بشكل مختلف؟

ومتى كان مستثمر النوع (B) سيدخل أو يخرج من هذا النوع من الأسواق؟

ارتداد أسعار الفائدة العكسي

كانت شركة «لونغ تيرم كابيتال مانجمنت» (Long-Term Capital Management – LTCM) صندوق تحوط أُسس بمشاركة حائزي جائزة نوبل ميرون شولز وروبرت ميرتون ضمن مجلس إدارته. طورت LTCM أسلوب تداول يعتمد على المراجحة (Arbitrage)، وركزت جهودها على تداول السندات السيادية الأمريكية واليابانية والأوروبية. كانت فكرة المراجحة تقوم على مبدأ بسيط: مع مرور الوقت، تميل قيمة السندات طويلة الأجل الصادرة بفارق زمني قصير إلى أن تصبح متقاربة، لأن السندات التي تُتداول بعلاوة سعرية تنخفض قيمتها، بينما ترتفع قيمة السندات التي تُتداول بخصم. وكان الفارق السعري بينهما يُعد شبه مضمون الربح، ويزداد وضوح هذه الفرصة في كل مرة يُصدر فيها سند جديد.

ونظرًا لأن فرصة الربح كانت «ضئيلة جدًا»، احتاجت LTCM إلى استخدام رافعة مالية أعلى بكثير من معظم الشركات حتى يصبح البرنامج مجديًا لمستثمريها. ففي عام 1998، بدأ الصندوق برأس مال (حقوق ملكية) قدره 4.72 مليار دولار أمريكي، واستخدم هذا الرأس المال لاقتراض أكثر من 124.5 مليار دولار، معتمدًا على الرافعة المالية بشكل مكثف.

بلغت قيمة أصول الصندوق نحو 129 مليار دولار، ثم استُخدمت هذه المراكز لإقناع البنوك بمنحهم مراكز مشتقات خارج الميزانية العمومية بقيمة تقارب 1.25 تريليون دولار أمريكي. في البداية، حققت هذه الاستراتيجية المعتمدة على الرافعة المالية المرتفعة عوائد مزدوجة الرقم. غير أن هذه الأرباح «الخالية من المخاطر» توقفت في أغسطس 1998 عندما تخلّفت روسيا عن سداد ديونها السيادية، ففقد المستثمرون الثقة في السندات اليابانية والأوروبية، وأصبحت سندات الخزانة الأمريكية هي الملاذ المفضل. لم يتوقف تضييق الفجوة المتوقعة بين السندات فحسب، بل بدأ يتسع بسرعة، ما أدى إلى خسارة LTCM لرأس مال قدره 1.85 مليار دولار. وبسبب اعتماد الصندوق على رافعة مالية مترابطة بشكل كبير، فإن فشله لم يكن سيعني خسارة رأس المال فقط، بل كان سيؤدي إلى أزمة مصرفية قد تصل إلى 1.25 تريليون دولار. ولإنقاذ الاقتصاد العالمي، نظّم بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عملية إنقاذ قادتها البنوك بقيمة 3.625 مليار دولار دون استخدام أموال دافعي الضرائب، وفي نهاية هذه الأزمة قُدّرت الخسائر الإجمالية بنحو 4.6 مليار دولار.

 اسأل نفسك الأسئلة التالية حول هذا السوق: 

  • ماذا كان سيفعل المستثمر من النوع «ب» عند اكتشاف فرصة «خالية من المخاطر»؟ 
  • كيف كان سيتصرف عندما تتوقف هذه الفرصة عن العمل؟ 
  • هل كان سيستمر في التمسك بالمراكز حتى الهلاك؟ 
  • ما أدوات إدارة رأس المال التي كان سيستخدمها؟ 
  • ومتى كان سيطبّق استراتيجيات إدارة المخاطر؟

في الأخبار ووسائل الإعلام، يتعرّض المستثمرون باستمرار لوابل من الفرص «المضمونة» و«الخالية من المخاطر». وحتى أفضل العقول في العالم قد تخلط أحيانًا بين ما يفترض أن يفعله السوق وبين ما يفعله السوق فعليًا.

العبرة من ذلك هي أنك لا يجب أن ترتبط عاطفيًا بمركز استثماري معيّن. فرغم أننا نحب أن نعتقد أن ذلك لن يحدث لنا، فإن الواقع يؤكد أن المتداولين كثيرًا ما يعيدون أرباحهم إلى السوق ثم يخسرون جزءًا من رأس مالهم. وهذا في الغالب هو ما يميّز المحترفين عن المبتدئين؛ فالمحترفون عادة لا يترددون في تقليص خسائرهم بسرعة أو تحويل الصفقة إلى نقطة تعادل قبل أن تنقلب إلى خسارة فعلية.


هل التداول فعلاً مربح؟

 التداول الرابح هو نتيجة عملية طويلة من بناء قواعد واضحة والانضباط النفسي والالتزام الصارم بإدارة رأس المال، وليس نتيجة صفقات فردية ناجحة. [2] 

لذا يمكن أن يكون التداول مربحًا لكن ليس بصورة مضمونة أو دائمة، وذلك لأن تحقيق الأرباح لا يأتي من التنبؤ العشوائي بحركة السوق بل من  خلال مجموعة من الاستراتيجيات التي تعتمد على أساس إحصائي واضح يتم اختبارها على مدار فترات زمنية والتحقق من استمرار فعاليتها بعد خصم التكاليف والانزلاق السعري، مع التأكيد على أن معظم المتداولين الأفراد يخسرون لغياب هذا الإطار المنهجي. [1]

هل التداول يجعلك غنياً؟

يهدف التداول الاحترافي أساسًا إلى تحقيق نمو مستدام ومنضبط لرأس المال وليس تحقيق ثراء سريع، وأن معظم من يسعون للغنى عبر التداول يقعون في أخطاء نفسية وسلوكية تؤدي إلى الخسارة. [2]

لذا يمكننا أن ندرك أن التداول في حد ذاته لا يجعل الشخص غنيًا بالضرورة فالوصول إلى الثراء من التداول هو استثناء نادر وليس القاعدة؛ حتى الاستراتيجيات الناجحة ذات الميزة الإحصائية تحقق عادة عوائد محدودة ومتدرجة وتخضع لفترات خسارة، وأن تضخيم التوقعات بالثراء السريع لدى البعض دائمًا ما يتجاهل القيود الواقعية مثل المخاطر ورأس المال والتكاليف. [1]

هل يكفي مبلغ 100 دولار لبدء التداول؟

100 دولار لا يعتبر كافيًا لبدء التداول بشكل جدي، لأن رأس المال الصغير يحدّ من القدرة في تطبيق استراتيجيات فعّالة ويجعل أي خسارة صغيرة نسبياً تؤثر بشكل كبير على الحساب، إذن على من أن مبلغ 100 دولار قد يسمح بتجربة التداول أو التعلم، لكنه ليس كافيًا لتطبيق استراتيجيات مربحة أو لتحقيق أرباح ملموسة. [1]

ما هو أقل مبلغ يمكن التداول به؟

لا يوجد حد رسمي عالمي لأقل مبلغ يمكن التداول به، مع العلم أن فعالية الاستراتيجيات وأرباحها تتأثر بشكل كبير بحجم رأس المال، وبالتالي أقل مبلغ ممكن للتداول موجود تقنيًا، لكن لكي يكون التداول عمليًا وقادرًا على تحقيق أرباح حقيقية، يجب أن يكون رأس المال كافيًا لتغطية التكاليف وتقليل تأثير الخسائر النسبية. [1]

شرح التداول للمبتدئين

نجاح المبتدئين يعتمد أساسًا على الانضباط النفسي والالتزام بقواعد واضحة لإدارة رأس المال، وتعد أكاديمية أسرار السوق (SMS AF) منصة تعليمية متميزة في مجال تعلم التداول في الأسواق المالية، حيث توفر للمتدربين فرصة فريدة لاكتساب مهارات عملية تمكنهم من تحقيق أداء فعال في صفقات التداول وتحقيق الربح.

 تتميز الأكاديمية بتركيزها على الجانب التطبيقي من خلال محاكاة واقعية لبيئة التداول الفعلي، مما يساهم في تعزيز الخبرة العملية للمتدرب وتمكينه من التعامل مع السوق بثقة ومعرفة. وتمثل هذه التجربة نقطة انطلاق قوية لفهم أعمق لآليات التداول، واستيعاب ديناميكيات سوق الأسهم، بما يؤهل المتعلم لبناء استراتيجية تداول ناجحة ومبنية على أسس تحليلية سليمة.

توفر أكاديمية أسرار سوق الأسهم SMS AF تصنيفات مختلفة للدورات التدريبية هي:

  1. دورات المبتدئين: يبدأ التدريب من أساسيات التداول ويصل إلى استراتيجيات التداول المتقدمة، وذلك لإعداد متداولين بمهارات وقدرات تمكنهم من إدارة عمليات التداول بكفاءة وجني المزيد من الأرباح.
  2. دورات النخبة: تختص هذه الدورات بالمتداولين ذوي الخبرة المتوسطة وتعتمد على محاور معينة تشمل دراسة سيكولوجية الأسواق، ودور العوامل النفسية في اتخاذ القرارات، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتداول أكثر دقة، إدارة محافظ استثمارية كبيرة، وأيضًا تحليل الأداء وإعداد تقارير تفصيلية لاتخاذ قرارات مستقبلية مدروسة.
  3. دورات VIP Trader: تختص بالمتداولين المتقدمين الراغبين في الوصول إلى الاحترافية، وتركز على التعامل مع سوق التداول الحقيقي، بالإضافة إلى نتائج واقعية ومتابعة، وإعداد استراتيجيات مناسبة للمتعلم، ووضع خطة عمل لمدة 6 شهور.

ما هي نسبة الربح الممكنة من التداول؟

تتفاوت العوائد المتوقعة من التداول بشكل كبير اعتمادًا على الاستراتيجية المستخدمة وكمية رأس المال المعرضة للمخاطرة؛ لذلك لا توجد نسبة عائد مضمونة، ومعظم الاستراتيجيات تحقق عوائد معتدلة بعد احتساب التكاليف. [1]

كيف تعرف أن السهم سوف يرتفع؟

تشير دراسات سوق الأسهم إلى أن حركة أسعار الأسهم لا تكون عشوائية تمامًا على المدى القصير إلى المتوسط، بل تظهر نمطًا إحصائيًا متكررًا تم رصده، حيث لوحظ أن السهم الذي ارتفع سعره وحقق عوائد جيدة خلال فترة سابقة (مثل عدة أشهر) يميل في المتوسط الإحصائي إلى مواصلة الارتفاع خلال فترة لاحقة مشابهة، وهذا لا يعني أن كل سهم صاعد سيستمر في الصعود وإنما يعني أنه عند دراسة عدد كبير من الأسهم وعلى فترات طويلة، يظهر تفوق احتمالي لهذا السلوك مقارنة بالصدفة. 

ومن هنا جاءت استراتيجية الزخم السعري (Momentum) التي تعتمد على متابعة الاتجاه القائم بدل معاكسته، واستخدام الأداء السابق كإشارة ترجيحية لاحتمال الصعود مع التأكيد أن هذه الإشارة ليست ضمانًا للربح بل أداة لاتخاذ قرار مبني على الاحتمالات ويتطلب إدارة مخاطر صارمة. [3]


في النهاية يتضح أن التداول قد يكون مربحًا فقط لمن يتعامل معه بعقلية استثمارية واعية تقوم على التعلم المستمر والانضباط والالتزام باستراتيجية ذات أساس إحصائي واضح بعيدًا عن الأوهام الشائعة بالربح السريع، فنجاح المتداول الحقيقي لا يُقاس بحجم الأرباح المؤقتة بل بقدرته على الاستمرار وتحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل مع التحكم في المخاطر والتكاليف، وهو ما يؤكد أن التداول ليس مقامرة بل ممارسة احترافية تتطلب وقتًا وخبرة وصبرًا.

المراجع

[1] [2] [3] [4]








قد يهمك أيضاً

ابق على اطلاع بأهم الأحداث التي تشكل الأسواق العالمية واتخذ قراراتك الاستثمارية بناءً على أحدث المعلومات

الاستثمار في سوق الأسهم في مصر

الاستثمار في سوق الأسهم في مصر

سوق الأسهم المصري أو البورصة المصرية (ESE) من أقدم البورصات في العالم، وقد شهد سوق الأسهم المصرية انتعاشًا ملحوظًا في تسعينيات القرن الماضي في إطار عملية تحرير الاقتصاد وخصخصته، والتي لعبت دورًا هامًا في تطوير البورصة كقناة لبيع الشركات المملوكة للدولة من خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام، وكمنصة تُمكّن القطاع الخاص من جمع رأس المال. سنتناول في هذا المقال كل ما يخص سوق الأسهم في مصر، وأفضل الطرق للدخول إلى عالم الاستثمار المصري، فتابعنا...

دراسة وتحليل سوق الأسهم

AMR FAOUR 2025-08-13

النفط في العراق الدليل الكامل

النفط في العراق الدليل الكامل

تعد العراق واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم حيث تعود بدايات صناعة النفط فيها إلى عصر ما قبل الحرب العالمية الأولى، حيث تم اكتشاف أول الحقول النفطية الكبرى في المناطق الجنوبية ومنذ ذلك الحين، شهد القطاع النفطي في العراق نمواً ملحوظاً ، خاصة مع التقدم التكنولوجي وتزايد الاستثمارات الأجنبية سنتحدث في هذا المقال عن دور النفط الحيوي في تحقيق النمو الاقتصادي والإيرادات المهمة لدولة العراق

دراسة وتحليل النفط

AMR FAOUR 2025-07-15

البورصات الرئيسية في الولايات المتحدة

البورصات الرئيسية في الولايات المتحدة

تعني السوق الأمريكية أيًا من بورصة نيويورك أو سوق ناسداك للأوراق المالية. وهما أكبر سوقين للأوراق المالية في الولايات المتحدة وأكبر سوقين في العالم.

دراسة وتحليل سوق الأسهم

AMR FAOUR 2024-12-25

ملخص أفضل شركات التداول لعام 2025 - جائزة أفضل شركة تداول لعام 2025

ملخص أفضل شركات التداول لعام 2025 - جائزة أفضل شركة تداول لعام 2025

مع نهاية عام 2025 وبداية عام جديد نقدم لكم افضل شركات التداول أداءً حيث تعد شركات التداول العمود الفقري لأي مستثمر يسعى للدخول إلى الأسواق المالية، فهي الوسيط الذي يمكنه من شراء وبيع الأسهم، العملات، الصناديق، والعقود مقابل الفروقات بطريقة آمنة وفعالة، حيث أن اختيار أفضل شركات التداول لا يقتصر على الشهرة أو الإعلان التجاري، بل يعتمد على مجموعة من المعايير الدقيقة والموضوعية التي تعكس جودة الخدمات وكفاءة إدارة المخاطر

دراسة وتحليل سوق الأسهم

AMR FAOUR 2025-12-30

كيف تبدأ الاستثمار في عام 2025: دليل المبتدئين للاستثمار

كيف تبدأ الاستثمار في عام 2025: دليل المبتدئين للاستثمار

يمكن أن تبدو متابعة الأخبار في عام 2025 كرحلة محفوفة بالتحديات والمفاجآت حيث أن حالة الاقتصاد؟ غير مؤكدة.. سوق العقارات؟في تغير دائم..سوق الأسهم؟ غير ثابت قد تشعر وكأنه ليس الوقت الأمثل للبدء في الاستثمار للتقاعد أو تعليم طفلك الصغير (خاصة إذا كنت تصدق كل ما يروج لك وسائل الإعلام)، ولكن استمع إلينا أفضل وقت للسيطرة على أمورك المالية والبدء في الادخار للمستقبل هو اليوم!

نصائح وأفكار اقتصادية

AMR FAOUR 2025-07-28

ما هو مؤشر داو جونز

ما هو مؤشر داو جونز

يعد مؤشر داو جونز الصناعي ( أو مؤشر DJIA) الذي أنشأه تشارلز داو في نهاية القرن التاسع عشر، أحد أكثر المؤشرات تداولًا في سوق الأسهم الأمريكية، إلى جانب ناسداك، وS&P500، وRussell2000 ( مؤشر الشركات الصغيرة). سنتحدث في هذه المقالة عن مؤشر داو جونز، وكيف يتم حسابه، وما هي الشركات التي يشملها، وكيف يمكن تداوله، وما العوامل التي تؤثر على حركته.

دراسة وتحليل سوق الأسهم

AMR FAOUR 2025-07-24

سجل واحصل على استشارة مجانية

معلومات التواصل

هل تريد البقاء على اطلاع بآخر الأخبار الاقتصادية؟

سجل بنشرتنا البريدية

نحن نهتم بخصوصيتك، عند التسجيل بنشرتنا البريدية فأنت توافق على شروط الخدمة.