الاقتصاد الأمريكي
زلزال السندات يهدد الأسواق.. هل يكسر عائد الخزانة الأمريكي حاجز الـ 5%؟
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تتجه أنظار المستثمرين عالمياً بعيداً عن تذبذبات سوق الأسهم المعتادة، لتسلط الضوء على "القصة الحقيقية" والأكثر خطورة في الولاية الرئاسية الثانية لترامب: سوق السندات الأمريكية. حيث تندفع عوائد الخزانة طويلة الأجل مجدداً نحو مستويات "حرجة" سبق وأن أربكت أسواق المال.
زلزال السندات يهدد الأسواق.. هل يكسر عائد الخزانة الأمريكي حاجز الـ 5%؟
تتجه أنظار المستثمرين عالمياً بعيداً عن تذبذبات سوق الأسهم المعتادة، لتسلط الضوء على "القصة الحقيقية" والأكثر خطورة في الولاية الرئاسية الثانية لترامب: سوق السندات الأمريكية. حيث تندفع عوائد الخزانة طويلة الأجل مجدداً نحو مستويات "حرجة" سبق وأن أربكت أسواق المال.
السندات: بارومتر المرحلة القادمة
وفقاً لما ذكره جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في (RSM)، فإن المشهد المالي يشهد تحولاً جذرياً؛ فبينما كانت الأسهم هي المؤشر القياسي خلال ولاية ترامب الأولى، أصبحت سوق السندات هي المقياس الحقيقي لنجاح السياسات في الولاية الثانية. ومع اقتراب عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً من مستوى 5%، عاد هذا التحذير ليتصدر واجهة المشهد الاقتصادي.
القراءة الفنية: شبح الاختراق الصعودي
من الناحية الفنية، تشكل عوائد الـ 30 عاماً نمطاً بيانياً يُعرف بـ "نمط الراية" (Pennant Pattern) منذ أواخر 2022. هذا النموذج الفني يشير عادةً إلى استمرار الاتجاه السابق، وهو في هذه الحالة "الاتجاه الصعودي"، مما يعزز مخاطر حدوث اختراق حاسم فوق حاجز الـ 5%، وهو المستوى الذي تراقبه المؤسسات المالية الكبرى بحذر شديد.
تاريخ الصدام بين العوائد والأسهم: خلال السنوات الثلاث الماضية، عندما اقترب العائد من 5%، حدث السيناريو التالي:
- ضربة قصيرة المدى للأسهم: تراجع مؤقت في مؤشرات البورصة.
- التعافي السريع: عودة الأسهم للصعود بمجرد تراجع العوائد لأسباب مختلفة. على سبيل المثال، في أكتوبر 2023، حين وصل العائد إلى 5.15%، هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 6% قبل أن ينعكس المسار مع تحسن بيانات التضخم.
لماذا ترتفع العوائد الآن؟ وما علاقتها بالتضخم؟
يرجع الارتفاع الحالي في العوائد إلى ضغوط بيع مكثفة، مما يعني أن السندات الحكومية لم تعد تعمل كـ "ملاذ آمن" تقليدي ضد الصدمات الجيوسياسية. ويمكن تحليل هذا الارتفاع من خلال زاويتين:
- توقعات التضخم: ارتفاع "عوائد التعادل" نتيجة قفزة أسعار الطاقة التي تغذي مخاوف التضخم.
- العائد الحقيقي: زيادة في العوائد المقاسة بالسندات المحمية من التضخم (TIPS)، مما يشير إلى أن القصة لا تتعلق بالتضخم وحده.
"علاوة الأجل": ثمن عدم اليقين
يطالب المستثمرون حالياً بما يسمى "علاوة الأجل" (Term Premium)، وهي تعويض إضافي مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل في ظل حالة عدم اليقين بشأن التضخم، حجم معروض السندات، والسياسة النقدية القادمة.
تأثير الدومينو على الاقتصاد: إذا تحول مستوى 5% من "سقف" للعوائد إلى "أرضية" ثابتة، فإن الضغوط ستنتقل سريعاً إلى:
- القروض العقارية: ارتفاع تكلفة تمويل المنازل.
- اقتراض الشركات: زيادة تكاليف التشغيل والتمويل.
- تقييمات الأسهم: اضطرار الأسواق للتكيف مع نظام فائق الفائدة لفترة طويلة.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟