الاقتصاد الأوروبي
مفارقة الاقتصاد الألماني: مبيعات الصناعة تنمو لأول مرة منذ 3 سنوات.. وشبح شطب الوظائف يتصاعد
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
سجلت الصناعة الألمانية مفارقة اقتصادية حادة خلال الربع الأول من العام الجاري؛ ففي الوقت الذي استعادت فيه الإيرادات نموها لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، واصلت المصانع والشركات الكبرى وتيرة خفض الوظائف على نطاق واسع، ما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يواجهها أكبر اقتصاد في أوروبا.
مفارقة الاقتصاد الألماني: مبيعات الصناعة تنمو لأول مرة منذ 3 سنوات.. وشبح شطب الوظائف يتصاعد
سجلت الصناعة الألمانية مفارقة اقتصادية حادة خلال الربع الأول من العام الجاري؛ ففي الوقت الذي استعادت فيه الإيرادات نموها لأول مرة منذ نحو ثلاث سنوات، واصلت المصانع والشركات الكبرى وتيرة خفض الوظائف على نطاق واسع، ما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي يواجهها أكبر اقتصاد في أوروبا.
كشفت دراسة حديثة أعدتها شركة الاستشارات العالمية "إرنست آند يونغ (EY)"، استناداً إلى بيانات المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء، أن عدد العاملين في القطاع الصناعي تراجع بنهاية الربع الأول إلى 5.3 مليون شخص، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 2.3%، وهو ما يعادل خسارة 127,300 وظيفة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
قطاع السيارات والآلات.. الأكثر تضرراً من تسريح العمالة
أظهرت البيانات أن شبح التقشف طال كبرى القطاعات الحيوية في البلاد، وجاءت الخسائر الإجمالية موزعة على النحو التالي:
- صناعة السيارات: سجلت كبرى الخسائر بفقدان نحو 32 ألف وظيفة.
- صناعة الآلات والمعدات: تراجعت بنحو 22 ألف وظيفة.
- إنتاج ومعالجة المعادن: خسرت حوالي 8,800 وظيفة.
نمو الإيرادات بعد 10 فصول من الانكماش
في المقابل، حملت الدراسة مؤشرات أمل أولية للقطاع الذي يئن تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة، وزيادة أجور العمالة، فضلاً عن المنافسة الشرسة من الصين والضغوط الجمركية الأمريكية.
فقد ارتفعت إيرادات الصناعة الألمانية خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 1.7% لتتجاوز 531 مليار يورو. ويمثل هذا الارتفاع أول نمو على أساس سنوي بعد 10 فصول متتالية من التراجع، حيث كان آخر نمو مسجل في الربع الثاني من عام 2023.
أداء القطاعات الصناعية بالربع الأول:
- قطاع المعادن: قفزت إيراداته بنسبة 18% مدعومة بنمو الصادرات بنسبة 28%.
- قطاع السيارات: حقق نمواً طفيفاً بنسبة 2.1%.
- الصناعات الكهربائية: ارتفعت بمعدل 1.4%.
- صناعات الورق والمنسوجات: تراجعت الإيرادات بنسبة 6% و8% على التوالي.
من التقشف إلى إغلاق المصانع: هل هو مجرد انتعاش مؤقت؟
تعليقاً على هذه البيانات، أكد يان برورهيلكر، الخبير لدى "إرنست آند يونغ ألمانيا"، أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا النمو مجرد انتعاش مؤقت أم بداية لتحول حقيقي في الاتجاه الصعودي.
وأشار برورهيلكر إلى أن المخاوف من نقص العمالة الماهرة تراجعت في مقابل ظهور طاقات إنتاجية فائضة كبيرة، متوقعاً استمرار موجة فقدان الوظائف. وأضاف:
"الكثير من الشركات الألمانية لم تعد تكتفي بمناقشة برامج التقشف وخفض النفقات، بل انتقلت بالفعل إلى بحث إغلاق مصانع كاملة، وهو وضع لم تشهده الصناعة الألمانية منذ فترة طويلة للغاية".
التحديات الجيوسياسية وتوقعات النمو
على الرغم من الدعم الذي تلقته الصناعة من السوق المحلية وزيادة حجم الطلبيات الصناعية في مارس بأكثر من 8%، إلا أن التوترات الجيوسياسية -وعلى رأسها تداعيات الحرب الإيرانية- ألقت بظلالها القاتمة على المشهد الاقتصادي.
ونتيجة لهذه التحديات، خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني خلال عام 2026 إلى 0.5% فقط. ورغم الإجراءات الحكومية الداعمة مثل تحديد سعر الكهرباء للصناعة وخفض ضريبة الشركات، يرى الخبراء أن تأثير هذه الحزم يحتاج إلى مزيد من الوقت ليظهر على أرض الواقع ويوقف نزيف الوظائف.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟