الاقتصاد المصري
جدل متصاعد في مصر حول أجر الاشتراك التأميني وحقوق أصحاب المعاشات
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
تتواصل حالة الجدل في مصر بشأن أوضاع أصحاب المعاشات، على وقع قرارات حكومية تتعلق برفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني اعتبارا من يناير 2026، وهي قرارات فجرت موجة انتقادات حادة من جانب الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، الذي رأى فيها تجاهلا جديدا لحقوق ملايين المتقاعدين ومعاناتهم المعيشية.
جدل متصاعد في مصر حول أجر الاشتراك التأميني وحقوق أصحاب المعاشات
ويؤكد القائمون على الاتحاد أن الدفاع عن حقوق أصحاب المعاشات يمنحهم شرعية مستمدة من تمثيل شريحة واسعة من المجتمع، مشيرين إلى أن الاتحاد يواصل نهجا بدأه قادة بارزون في هذا الملف منذ رحيل البدرى فرغلي، وصولا إلى القيادة الحالية برئاسة أحمد العرابي والمستشار القانوني عبد الغفار مغاوري.
وجاءت هذه المواقف بعد تصريحات أدلى بها رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي اللواء جمال عوض، ونشرتها صحف قومية مطلع ديسمبر 2025، لتقابل بحالة غضب وخيبة أمل بين المتقاعدين.
ويرى الاتحاد أن الزيادات المعلنة لا تعكس الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه أصحاب المعاشات، ولا تراعي حجم الاستقطاعات التي تحملوها على مدار سنوات العمل، كما لا تنسجم مع مبدأ العدالة الاجتماعية أو مع ما يحصل عليه العاملون في الدولة من تحسينات دورية في الدخول.
ويشير إلى أن بعض مواد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 أسهمت في إسقاط حقوق مكتسبة، معتبرا أن السياسات الحالية تسير على النهج ذاته.
وتبرز مسألة أجر الاشتراك التأميني كأحد أبرز محاور الخلاف، إذ أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي رفع الحد الأدنى من 2300 جنيه إلى 2700 جنيه، وهو ما يرفضه الاتحاد، معتبرا أن الرقم لا يمت للحقيقة ولا للقانون بصلة.
ويستند في موقفه إلى قرارات رسمية صدرت خلال عام 2025، حددت الحد الأدنى للأجور عند 7000 جنيه شهريا للعاملين في الدولة والهيئات الاقتصادية والقطاع العام، وكذلك للعاملين في القطاع الخاص، ما يجعل اعتماد أجر اشتراك أقل من هذا المستوى إخلالا صريحا بالقانون، بحسب الاتحاد.
ويحذر الاتحاد من أن تحصيل الاشتراكات التأمينية على أساس أجر افتراضي أقل من الحد الأدنى للأجور يمثل تفريطا في أموال صناديق التأمينات، ويقوض مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، ولا سيما ما يتعلق بسيادة القانون والعدالة الاجتماعية.
ويرى أن هذا المسار يكرس تمييزا غير مبرر بين أصحاب المعاشات والعاملين في الدولة، ويؤدي إلى إهدار حقوق المتقاعدين في المساواة بأصل الحق.
في المقابل، تدافع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن قراراتها، مؤكدة أن رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني يأتي تطبيقا لأحكام قانون التأمينات رقم 148 لسنة 2019، ويهدف إلى ربط الأجور الفعلية بقيمة المستحقات التأمينية المستقبلية.
وأوضح رئيس الهيئة أن الحد الأقصى لأجر الاشتراك سيرتفع إلى 16700 جنيه، كما سيزيد الحد الأدنى للمعاش للمحالين إلى التقاعد اعتبارا من يناير 2026 إلى 1755 جنيها، مقارنة بـ1495 جنيها حاليا، مع رفع الحد الأقصى للمعاش إلى 13360 جنيها.
وتشير الهيئة إلى أن هذه الزيادات تندرج ضمن خطة تدريجية لتحسين قيم المعاشات منذ عام 2019، حيث ارتفع الحد الأدنى للمعاش من 900 جنيه إلى 1755 جنيها، في إطار ما تصفه بتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي. كما تؤكد أن تحديد الحد الأدنى لأجر الاشتراك يستهدف فئات يصعب تحديد أجورها بدقة، مثل العمالة غير المنتظمة وعمال المقاولات والزراعة.
في المقابل، يتمسك اتحاد أصحاب المعاشات بمواصلة المطالبة بحقوقه، ويؤكد عزمه الاستمرار في التحرك القانوني دفاعا عما يراه استحقاقات دستورية مهدرة منذ عام 2012.
ويستند في ذلك إلى نصوص الدستور الصادر عام 2014، ولا سيما المواد المتعلقة بالعدالة الاجتماعية وحماية أموال التأمينات والمعاشات، التي تعد أموالا خاصة بالمستفيدين منها وتدار بشكل مستقل.
ويطالب الاتحاد بإقرار مساواة أصحاب المعاشات بالعاملين في الدولة في الحد الأدنى للأجور، إلى جانب إقرار علاوة بنسبة 20 في المئة بحد أدنى 1600 جنيه شهريا من دون سقف لكبار المتقاعدين، فضلا عن رفع قيمة المنحة الاستثنائية من 600 جنيه إلى 1600 جنيه شهريا، لمواجهة الضغوط المعيشية المتزايدة، خاصة أن هذه المنحة لم تصرف منذ عام 2024.
وبينما يترقب نحو 11.5 مليون من أصحاب المعاشات والمستحقين صرف معاشات شهر يناير 2026 بالقيم الجديدة اعتبارا من الأول من الشهر، عبر منافذ متعددة تشمل مكاتب البريد والبنوك وماكينات الصراف الآلي والمحافظ الإلكترونية، يبقى ملف المعاشات مفتوحا على مزيد من الأخذ والرد، بين رواية رسمية تتحدث عن تحسن تدريجي، ورؤية مقابلة ترى أن ما تحقق لا يزال دون مستوى الاستحقاقات التي كفلها الدستور.
المصدر:
هل تحتاج مساعدة؟