أخبار الخليج العربي
أزمة مضيق هرمز تعيد رسم خريطة الشحن العالمي نحو الجسور البرية بالخليج
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
دخلت حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط مرحلة اضطراب لوجستي غير مسبوقة، إثر التراجع الحاد في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. ودفع هذا الانسداد شركات الملاحة العالمية إلى الاعتماد على "الجسور البرية" الممتدة عبر السعودية والإمارات والعراق كشريان بديل، وسط قفزات قياسية في أسعار الشحن العالمي وتكدس البضائع بالموانئ.
أزمة مضيق هرمز تعيد رسم خريطة الشحن العالمي نحو الجسور البرية بالخليج
دخلت حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط مرحلة اضطراب لوجستي غير مسبوقة، إثر التراجع الحاد في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. ودفع هذا الانسداد شركات الملاحة العالمية إلى الاعتماد على "الجسور البرية" الممتدة عبر السعودية والإمارات والعراق كشريان بديل، وسط قفزات قياسية في أسعار الشحن العالمي وتكدس البضائع بالموانئ.
ورغم رهانات الأسواق على استئناف تدريجي لحركة العبور، تُظهر المؤشرات أن الأزمة تؤسس لتحولات هيكلية عميقة في أنماط التجارة الإقليمية، عبر نقل دائم لجزء من حركة البضائع من البحر إلى البر، على الرغم من التحديات اللوجستية ومحدودية الطاقة الاستيعابية للشاحنات.
تكلفة شحن الحاويات تتجاوز ذروة جائحة كورونا
وفقاً لتقرير حديث نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، تخطت أسعار الشحن البحري بين شنغهاي ومنطقة الخليج العربي والمحر الأحمر المستويات القياسية التي سُجلت إبان جائحة كورونا.
وأظهرت بيانات مؤسسة "كلاركسنز ريسيرش" (Clarksons Research) الأرقام التالية:
- 4131 دولاراً: تكلفة شحن الحاوية القياسية (20 قدماً) في منتصف مايو.
- 980 دولاراً: التكلفة المعتادة للحاوية ذاتها قبل اندلاع الأعمال العدائية وحرب إيران.
وتعزى هذه القفزة المباشرة إلى ارتفاع علاوات مخاطر الحروب والتأمين، إلى جانب التكاليف الإضافية لتفريغ الشحنات في موانئ بديلة وإعادة توجيهها برياً.
الموانئ البديلة وحشد أساطيل الشحن البري في الخليج
أكد فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة ميرسك (Maersk)، أن شركات الشحن اضطرت إلى تعبئة أساطيل ضخمة من الشاحنات الكبيرة لتخفيف الاختناقات البحرية، مستفيدة من التسهيلات التي قدمتها السعودية والعراق لتسهيل تدفق الشاحنات القادمة من الأردن وتركيا والعراق.
نقاط التفريغ والعبور الجديدة
تحولت موانئ محورية في المنطقة إلى مراكز تفريغ رئيسية للبضائع القادمة من آسيا وأوروبا، ليتم نقلها بعد ذلك برياً إلى مراكز الاستهلاك:
- في السعودية: ميناء ينبع، وميناء مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (لتنقل البضائع برياً إلى الدمام والبصرة).
- في الإمارات: ميناء الفجيرة، وميناء خورفكان (لتنقل البضائع برياً إلى جبل علي وبقية دول الخليج).
من جانبه، صرح رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة هاباغ-لويد (Hapag-Lloyd)، بأن "الطريق البري بات الخيار الوحيد المتاح حالياً لإدخال البضائع إلى الخليج"، محذراً من أن الطاقة الاستيعابية للمسارات البرية أقل بكثير من احتياجات الأسواق، حيث تُقدّر الشركة انخفاض التدفقات التجارية للخليج بنسبة تتراوح بين 60% و80% عن معدلاتها الطبيعية.
أزمة سلاسل الإمداد تمتد من الهند إلى موزمبيق
ولم تعد الأزمة حبيسة الموانئ الإقليمية؛ إذ تواجه الشركات العالمية صعوبات بالغة في إعادة جدولة رحلاتها، حيث تظل شحنات ضخمة (من بينها قطاعات السيارات والسلع الاستهلاكية) عالقة في موانئ بعيدة مثل الهند وسريلانكا وموزمبيق. ويشير خبراء قطاع الشحن إلى أن فترات التأخير في بعض المسارات قد تصل إلى 60 يوماً، وقد تستغرق معالجة التكدسات الحالية عدة أشهر.
تأثر قطاعات الغذاء والأسمدة
- المواد الغذائية: بدأت شركات عالمية، مثل "تاتا كونسيومر برودكتس" الهندية، بتفريغ شحنات الشاي والملح والبقوليات في جدة وخورفكان ثم شحنها برياً، بينما يعتمد تجار الحبوب على تفريغ الشحنات بالفجيرة ثم نقلها بالشاحنات للإمارات الأخرى، وإعادة شحنها عبر سفن صغيرة إلى قطر والبحرين.
- قطاع الأسمدة: يواجه هذا القطاع التحدي الأكبر؛ فبينما تحكم حمولة سفن الأسمدة التقليدية بين 30 إلى 50 ألف طن، لا تستوعب الشاحنة الواحدة أكثر من 30 طناً. وتقوم شركات سعودية كبرى مثل "معادن" و"سابك للمغذيات الزراعية" بنقل شحنات اليوريا برياً عبر رحلات تستغرق 15 ساعة، مما يضيف ما بين 80 إلى 90 دولاراً إلى كلفة الطن الواحد.
تداعيات إنسانية وتأخر إمدادات الإغاثة
طالت تبعات إغلاق مضيق هرمز واضطرابات البحر الأحمر العمليات الإنسانية؛ حيث أفاد برنامج الأغذية العالمي بتعطل وصول المساعدات الحيوية إلى اليمن وجيبوتي.
كما سجلت التقارير تأخر وصول شحنة مساعدات متجهة إلى السودان لمدة 62 يوماً بسبب الدوران حول طريق رأس الرجاء الصالح، في حين اضطرت شحنة إغاثية متجهة إلى أفغانستان إلى عبور 9 دول برياً لتصل متأخرة بنحو 43 يوماً.
ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية وإحجام كبرى شركات الملاحة عن العودة السريعة إلى مضيق هرمز حتى في حال التوصل لتهدئة، يتجه قطاع اللوجستيات العالمي نحو مرحلة ممتدة من إعادة صياغة المسارات، مفضلاً عوامل الأمن التشغيلي والمرونة على حساب الكفاءة التقليدية وخفض التكاليف.
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟