الاقتصاد الأمريكي
أسعار الفائدة على التمويل العقاري في أمريكا تسجل أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب مع إيران
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بظلالها على سوق الإسكان الأمريكي، ما زاد من الضغوط المالية على كاهل المشترين، وسط مخاوف من استمرار التضخم نتيجة اضطراب أسواق الطاقة.
أسعار الفائدة على التمويل العقاري في أمريكا تسجل أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب مع إيران
ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بظلالها على سوق الإسكان الأمريكي، ما زاد من الضغوط المالية على كاهل المشترين، وسط مخاوف من استمرار التضخم نتيجة اضطراب أسواق الطاقة.
قفزة جديدة لأسعار الفائدة تتبخر معها الآمال
وفقاً لأحدث البيانات، ارتفع متوسط سعر الفائدة على التمويل العقاري لأجل 30 عاماً (بنسبة ثابتة) ليصل إلى 6.55% هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عام. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بتجدد الضربات العسكرية في إيران، مما أثار حالة من الارتباك في الأسواق المالية العالمية.
هذا الارتفاع المفاجئ قضى تماماً على حالة التفاؤل التي سادت مع بداية موسم الشراء الربيعي، حيث كان يتوقع خبراء الاقتصاد أن تساهم خطوة خفض الفائدة في إنعاش سوق العقارات الراكد.
تغير مفاجئ في المسار:
في فبراير الماضي، هبط متوسط سعر الفائدة مؤقتاً إلى ما دون 6% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف. إلا أن اندلاع الصراع في الشرق الأوسط بعد أيام قليلة قلب الموازين رأساً على عقب؛ حيث ارتفعت عوائد السندات وأسعار الفائدة بالتزامن مع قلق المستثمرين من أن يؤدي النزاع إلى إبقاء أسعار النفط والتضخم عند مستويات مرتفعة.
تراجع مبيعات المنازل وطلبات التمويل
أظهر تقرير صادر عن الجمعية الوطنية للوسطاء العقاريين (NAR) تراجع مبيعات المنازل قيد الانتظار في يونيو بنسبة:
- 5.4% على أساس شهري.
- 0.3% مقارنة بالعام الماضي.
وفي تعليق له على هذه الأرقام، قال لورانس يون، كبير الاقتصاديين في الجمعية:
"إن الجمع بين أعلى معدلات فائدة عقارية منذ عام والارتفاع القياسي لمتوسط أسعار المنازل وطنياً، يساهم في إيجاد سوق عقاري راكد وصعب للغاية، لا سيما بالنسبة لمشتري المنزل الأول".
وفي سياق متصل، كشفت بيانات جمعية مصرفيي التمويل العقاري (MBA) عن انخفاض طلبات التمويل العقاري بنسبة 7% الأسبوع الماضي، لتسجل تراجعاً بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
معضلة الطاقة والتضخم: الفائدة بين فكي كماشة
تتحرك أسعار الفائدة العقارية عادةً بالتوازي مع عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، والتي شهدت تقلبات حادة في الآونة الأخيرة نتيجة تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بعد هدنة قصيرة.
وكانت الهدنة المؤقتة الشهر الماضي قد ساهمت في خفض أسعار الطاقة وبالتالي تهدئة التضخم؛ حيث تباطأ معدل التضخم السنوي إلى 3.5% في يونيو مقارنة بـ 4.2% في مايو، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI).
غير أن تجدد القتال في الأسبوعين الماضيين دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً، ليرتفع متوسط سعر البنزين بمقدار 15 سنتاً في أسبوع واحد ويصل إلى 3.94 دولار للجالون.
وقالت كارا نغ، كبار الاقتصاديين في منصة "زيلو" (Zillow) العقارية:
"أسعار الفائدة العقارية عالقة الآن بين بيانات التضخم التي تشير إلى التباطؤ، وبين مخاطر الطاقة المتجددة. ورغم أن تراجع التضخم في يونيو يقلل من احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع الفائدة قريباً، إلا أن ارتفاع أسعار النفط يبقي الضغوط مستمرة على توقعات التضخم وتكاليف الاقتراض".
توقعات السوق وتشريعات جديدة لمواجهة الأزمة
رغم الاضطرابات الاقتصادية الحالية، تتوقع منصة "زيلو" أن تنخفض أسعار الفائدة العقارية بشكل طفيف لتصل إلى 6.4% بحلول نهاية عام 2026، وهو مستوى يظل أعلى مما كانت عليه أسعار الفائدة في نهاية العام الماضي.
وعلى الصعيد التشريعي، دخل قانون واسع النطاق مدعوم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيز التنفيذ الأسبوع الماضي بهدف تعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن، في إشارة واضحة إلى استجابة الكونجرس لغضب الشارع الأمريكي من تكاليف المعيشة المرتفعة.
أبرز نقاط القانون الجديد:
- زيادة معروض الوحدات السكنية في السوق عبر تدابير متعددة.
- فرض قيود غير مسبوقة تمنع شركات الملكية الخاصة (Private Equity) من الاستحواذ على منازل العائلات الفردية.
ومع ذلك، لا يعالج القانون الجديد أسعار الفائدة التي تحددها أسواق السندات. يذكر أن الرئيس دونالد ترامب قد أبدى اعتراضه على مشروع القانون، الذي مرر ليصبح قانوناً تلقائياً دون توقيعه، وعلق ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي واصفاً القانون بأنه "ثانوي الأهمية مقارنة بضرورة خفض أسعار الفائدة".
المصدر
هل تحتاج مساعدة؟