الاقتصاد الآسيوي
اليابان ترفع الفائدة إلى قمة 31 عامًا لماذا عاقبت الأسواق الين؟
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
رفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا يمثل تحولًا تاريخيًا في السياسة النقدية اليابانية، لكنه لم يكن كافيًا لدعم الين. القرار كان متوقعًا، وترافق مع خطاب حذر وانقسام داخل البنك، بينما لا يزال العائد الأميركي أعلى بكثير من نظيره الياباني. لذلك هبط الين لأن الأسواق لم تكن تسأل: هل سيرفع البنك الفائدة اليوم؟ بل كانت تسأل: كم مرة سيرفعها بعد ذلك؟
اليابان ترفع الفائدة إلى قمة 31 عامًا لماذا عاقبت الأسواق الين؟
رفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 1% إلى 1.25%، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995.
وجاء القرار ضمن مساعي البنك للسيطرة على التضخم وإنهاء عقود من السياسة النقدية شديدة التيسير. لكن المفاجأة كانت هبوط الين بدلًا من ارتفاعه، إذ صعد الدولار بنحو 1.2% إلى قرابة 157.84 ين، مسجلًا أكبر مكاسبه اليومية أمام العملة اليابانية منذ ديسمبر. رويترز
لماذا رفع بنك اليابان الفائدة؟
عاشت اليابان سنوات طويلة من التضخم المنخفض، بل والانكماش في بعض الفترات، لذلك أبقى البنك المركزي الفائدة قرب الصفر لتحفيز الاقتراض والإنفاق.
لكن الصورة الاقتصادية تغيرت مع:
- ارتفاع أسعار السلع والطاقة.
- زيادة تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين.
- تحسن الأجور المحلية.
- اقتراب التضخم الأساسي من مستهدف البنك البالغ 2%.
- ارتفاع الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.
لذلك يحاول بنك اليابان حاليًا إعادة السياسة النقدية إلى طبيعتها ومنع التضخم من تجاوز مستواه المستهدف بصورة مستمرة.
لماذا هبط الين رغم رفع الفائدة؟
عادةً يؤدي رفع الفائدة إلى دعم العملة، لأنه يجعل الاحتفاظ بها أكثر جاذبية. لكن الأسواق لا تتحرك بناءً على القرار وحده، بل وفقًا للفارق بين النتيجة وتوقعات المستثمرين.
القرار كان متوقعًا
كان المستثمرون يتوقعون زيادة الفائدة إلى 1.25% قبل الاجتماع، ولذلك انعكس جزء كبير من القرار في سعر الين مسبقًا.
عندما صدر القرار من دون مفاجأة أكبر، بدأ بعض المتداولين ببيع الين وجني الأرباح.
غياب تعهد بزيادات إضافية
لم يقدم بنك اليابان إشارات قوية حول موعد الزيادة المقبلة أو سرعة استمرار دورة التشديد.
هذا الخطاب الحذر دفع الأسواق إلى الاعتقاد بأن البنك قد يتوقف لبعض الوقت لمراقبة تأثير الفائدة المرتفعة على النمو والشركات والديون الحكومية.
انقسام داخل البنك
مر القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، بعدما عارض عضوان رفع الفائدة بسبب المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي.
هذا الانقسام أضعف الرسالة المتشددة، وأثار شكوكًا حول قدرة البنك على تنفيذ زيادات متتالية خلال الفترة المقبلة. رويترز
الفائدة الأميركية لا تزال أعلى بكثير
رغم رفع الفائدة اليابانية إلى 1.25%، فإنها ما زالت أقل بكثير من الفائدة الأميركية التي أصبحت ضمن نطاق 3.75%–4.00%.
هذا الفارق يدفع بعض المستثمرين إلى الاقتراض بالين منخفض التكلفة واستثمار الأموال في أصول دولارية ذات عائد أعلى، ضمن استراتيجية تعرف باسم Carry Trade.
طالما بقي فارق الفائدة واسعًا، قد يستمر الضغط على العملة اليابانية.
هل تتدخل الحكومة لدعم الين؟
أثار هبوط الين مجددًا مخاوف من تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات.
وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما استعداد الحكومة للتحرك إذا شهدت العملة تقلبات حادة أو تحركات غير منضبطة.
لكن التدخل المباشر، من خلال بيع الدولار وشراء الين، قد يوفر دعمًا مؤقتًا فقط إذا بقي فارق الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة واسعًا.
كيف تأثرت الأسواق اليابانية؟
ارتفع مؤشر نيكاي 225 بنحو 1.4% بعد القرار، رغم زيادة تكلفة الاقتراض. ويرجع ذلك جزئيًا إلى ضعف الين، الذي يصب عادةً في مصلحة الشركات اليابانية المصدّرة.
عندما يهبط الين، تصبح إيرادات الشركات المحققة بالدولار أو العملات الأجنبية أكبر عند تحويلها إلى العملة المحلية، ما قد يدعم أرباح شركات السيارات والتكنولوجيا والصناعة.
في المقابل، تتضرر الشركات التي تعتمد بشدة على استيراد الطاقة والمواد الخام، لأن ضعف العملة يرفع تكلفة مشترياتها الخارجية.
ماذا يعني القرار للاقتصاد الياباني؟
رفع الفائدة يهدف إلى ضبط التضخم، لكنه يحمل عدة مخاطر:
- ارتفاع تكلفة القروض العقارية وتمويل الشركات.
- زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي الياباني الضخم.
- الضغط على الشركات الصغيرة.
- احتمال تباطؤ الاستثمار والاستهلاك.
- استمرار ارتفاع تكاليف الواردات إذا بقي الين ضعيفًا.
لذلك يحتاج بنك اليابان إلى تحقيق توازن دقيق بين مواجهة التضخم وعدم الإضرار باقتصاد اعتاد الفائدة المنخفضة لعقود.
ماذا يعني القرار للأسواق العالمية؟
اليابان من أكبر مصادر السيولة والاستثمارات الخارجية عالميًا. وإذا واصل البنك رفع الفائدة، فقد يعيد بعض المستثمرين أموالهم إلى السوق اليابانية بدلًا من شراء السندات والأسهم الأجنبية.
وقد يؤدي ذلك إلى:
- تقلبات في أسواق الأسهم العالمية.
- تراجع صفقات الاقتراض بالين.
- بيع بعض الأصول عالية المخاطر.
- ارتفاع العوائد على السندات اليابانية.
- زيادة الضغط على العملات والأسواق الناشئة.
لكن رد الفعل الحالي يُظهر أن المستثمرين لا يتوقعون تشديدًا سريعًا أو حادًا من بنك اليابان.
هل تحتاج مساعدة؟