الاقتصاد الأمريكي
الفيدرالي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 3 سنواتهل بدأت موجة تشديد جديدة؟
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
قرار الفيدرالي لا يمثل مجرد زيادة محدودة بمقدار ربع نقطة، بل يرسل إشارة بأن دورة التشديد النقدي قد تعود من جديد إذا استمر التضخم مرتفعًا. الاقتصاد الأميركي لا يزال متماسكًا، لكن استمرار رفع الفائدة قد يزيد الضغط على الشركات والمستهلكين والأسواق المالية. لذلك ستكون بيانات التضخم والوظائف وأسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة هي العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت هذه زيادة واحدة فقط، أم بداية موجة جديدة من رفع الفائدة.
الفيدرالي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 3 سنواتهل بدأت موجة تشديد جديدة؟
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتنتقل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة منذ عام 2023.
وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، في تحول مهم بالسياسة النقدية الأميركية بعد فترة طويلة من تثبيت الفائدة وخفضها. وأوضح رئيس الفيدرالي كيفن وورش أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المقبول، مؤكدًا أن البنك مستعد للتحرك مجددًا إذا لم تظهر الأسعار تباطؤًا واضحًا.
لماذا رفع الفيدرالي الفائدة؟
الهدف الأساسي هو الحد من الضغوط التضخمية وإعادة التضخم تدريجيًا نحو مستهدف البنك البالغ 2%.
لكن مهمة الفيدرالي أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة اجتماع عدة عوامل:
- استمرار ارتفاع التضخم فوق المستهدف.
- صعود أسعار الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط.
- قوة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي.
- تماسك سوق العمل وانخفاض طلبات إعانة البطالة.
- استمرار النشاط الاقتصادي بوتيرة أقوى من المتوقع.
هذه العوامل تعني أن الطلب داخل الاقتصاد لم يتباطأ بالقدر الكافي، ما قد يسمح للشركات بمواصلة رفع الأسعار ويجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة.
هل تتوقف الزيادة عند هذا الحد؟
تصريحات الفيدرالي لم تقدم وعدًا واضحًا بالتوقف. بل أشارت إلى أن القرارات المقبلة ستعتمد على بيانات التضخم وسوق العمل وأسعار الطاقة.
وبعد القرار، ارتفعت توقعات الأسواق بزيادة أخرى خلال الأشهر المقبلة. كما عدّل غولدمان ساكس توقعاته، وأصبح يتوقع زيادة جديدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، بينما يرى عدد من مسؤولي الفيدرالي احتمال تنفيذ زيادة أو زيادتين إضافيتين قبل نهاية العام.
وهذا يعني أن رسالة الفيدرالي للأسواق كانت واضحة: المعركة ضد التضخم لم تنتهِ بعد.
كيف استقبلت الأسواق القرار؟
تعرضت الأسهم الأميركية للضغط مباشرة بعد الإعلان، بسبب مخاوف المستثمرين من ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع تقييمات الشركات. لكن العقود الآجلة استعادت جزءًا من قوتها في اليوم التالي مع تراجع أسعار النفط واعتقاد المستثمرين بأن الاقتصاد لا يزال قادرًا على تحمل الفائدة المرتفعة.
أما سوق السندات، فشهد ارتفاعًا في العوائد قصيرة الأجل، بينما بقي العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات قريبًا من مستوى 5%.
وتعكس هذه الحركة توقعات بأن تبقى الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى لو بدأت الضغوط التضخمية بالتراجع تدريجيًا.
تأثير القرار على الأسواق
الأسهم
الفائدة المرتفعة تزيد تكلفة اقتراض الشركات وتخفض القيمة الحالية لأرباحها المستقبلية، لذلك قد تتعرض أسهم التكنولوجيا والنمو لضغوط أكبر.
في المقابل، يمكن لبعض البنوك الاستفادة من ارتفاع هامش الفائدة، طالما لم يؤدِّ التشديد النقدي إلى زيادة القروض المتعثرة أو تباطؤ اقتصادي حاد.
الدولار
رفع الفائدة يدعم الدولار عادةً، لأنه يجعل الأصول الأميركية أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عائد أعلى. لكن قوة الدولار ستعتمد أيضًا على توقعات الزيادات المقبلة وسياسات البنوك المركزية الأخرى.
الذهب
قد يتعرض الذهب لضغط عندما ترتفع الفائدة والعوائد، لأنه لا يقدم دخلًا دوريًا. لكن المخاطر الجيوسياسية وارتفاع التضخم قد يحافظان على الطلب عليه بصفته ملاذًا آمنًا.
البيتكوين والعملات الرقمية
الفائدة المرتفعة تقلل السيولة وتشجع المستثمرين على الاتجاه نحو السندات والأصول الأقل مخاطرة. لذلك قد يواجه البيتكوين تقلبات إضافية، خصوصًا بعد تعثر مشروع قانون تنظيم العملات الرقمية في مجلس الشيوخ الأميركي.
النفط
رفع الفائدة قد يضغط على النفط إذا أدى إلى تباطؤ الاقتصاد والطلب على الطاقة. لكن الأسعار ما زالت مرتبطة بصورة أكبر بالتوترات في الشرق الأوسط، وتضرر بعض مسارات التصدير، ومستوى الإمدادات العالمية.
ماذا يعني القرار لدول الخليج؟
ترتبط عملات غالبية دول الخليج بالدولار الأميركي، لذلك تحركت عدة بنوك مركزية خليجية في الاتجاه نفسه ورفعت أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكاليف التمويل والقروض العقارية وقروض الشركات، لكنه يساعد في الوقت نفسه على المحافظة على استقرار أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال
هل تحتاج مساعدة؟