الاقتصاد الأمريكي
عائد السندات الأمريكية فوق 5% لماذا تخاف الأسهم؟
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
ارتفاع عائد السندات الأمريكية فوق 5% يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، فيسحب السيولة من الأسهم ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات، خصوصًا شركات التكنولوجيا؛ لذلك تزداد ضغوط البيع وتتراجع الأسواق.
عائد السندات الأمريكية فوق 5% لماذا تخاف الأسهم؟
قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 5%، مسجلًا نحو 5.03%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. هذا الارتفاع لا يخص سوق السندات وحده، بل يرسل موجة ضغط إلى الأسهم والاقتصاد العالمي بأكمله.
لماذا ارتفعت العوائد؟
جاء الارتفاع نتيجة اجتماع عدة عوامل في وقت واحد، أهمها صعود أسعار النفط فوق 107 دولارات، وعودة المخاوف من ارتفاع التضخم، إلى جانب توقعات بأن يواصل الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية المتشددة وقد يرفع أسعار الفائدة.
عندما يخشى المستثمرون استمرار التضخم والفائدة المرتفعة، يبيعون السندات القديمة التي تمنح عائدًا أقل. ومع هبوط أسعار هذه السندات، ترتفع عوائدها؛ لأن أسعار السندات وعوائدها تتحرك عادةً في اتجاهين متعاكسين.
لماذا تخاف الأسهم من عائد 5%؟
عندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد يتجاوز 5% من سندات الحكومة الأمريكية، تصبح الأسهم أقل جاذبية مقارنةً بالسابق. فالأسهم تتضمن مخاطر وتقلبات أكبر، بينما تُعد سندات الخزانة من الأصول الأقل مخاطرة نسبيًا.
وهنا يبدأ المستثمر بمقارنة بسيطة:
هل أتحمل مخاطر الأسهم للحصول على عائد محتمل، أم أتجه إلى السندات التي تمنحني أكثر من 5%؟
إذا اختار عدد كبير من المستثمرين السندات، تخرج سيولة من سوق الأسهم ويزداد الضغط على المؤشرات.
أسهم التكنولوجيا الأكثر تأثرًا
تتضرر شركات التكنولوجيا والنمو عادةً أكثر من غيرها؛ لأن جزءًا كبيرًا من تقييماتها يعتمد على أرباح متوقعة في المستقبل.
عندما ترتفع الفائدة والعوائد، تنخفض القيمة الحالية لتلك الأرباح المستقبلية، فيعيد المستثمرون تقييم الأسعار التي يمكنهم دفعها اليوم مقابل هذه الشركات. لذلك نرى غالبًا ضغطًا أكبر على الأسهم ذات التقييمات المرتفعة، خصوصًا شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
تكلفة الاقتراض ترتفع
ارتفاع عوائد السندات لا يؤثر فقط في تقييم الأسهم، بل يرفع أيضًا تكلفة التمويل في الاقتصاد، ومنها:
- قروض الشركات وتمويل توسعاتها.
- الرهون العقارية.
- قروض السيارات.
- بطاقات الائتمان.
- خدمة الدين الحكومي الأمريكي.
ارتفاع هذه التكاليف قد يضعف الإنفاق والاستثمار والنمو الاقتصادي، ما ينعكس لاحقًا على أرباح الشركات.
ما علاقة النفط بالموضوع؟
ارتفاع النفط يزيد تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وقد يرفع أسعار السلع والخدمات. وهذا يعني أن التضخم قد يبقى مرتفعًا لفترة أطول.
إذا بقي التضخم مرتفعًا، تصبح مهمة الاحتياطي الفيدرالي أصعب؛ لأن خفض الفائدة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. لذلك بدأ السوق يتوقع بقاء الفائدة مرتفعة أو احتمال رفعها مجددًا، وهو ما دفع عوائد السندات إلى الصعود.
هل ارتفاع العوائد يعني هبوط الأسهم حتمًا؟
ليس بالضرورة. تستطيع الأسهم التماسك إذا كانت أرباح الشركات قوية والنمو الاقتصادي جيدًا، لكن استمرار العائد فوق 5% يرفع مستوى المنافسة أمام الأسهم ويجعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه التقييمات المرتفعة والنتائج الضعيفة.
الخطر الأكبر يظهر عندما تجتمع ثلاثة عوامل:
عوائد مرتفعة + نفط مرتفع + تباطؤ اقتصادي.
عندها تواجه الشركات تكلفة تمويل أعلى، بينما يدفع المستهلك أسعارًا أكبر وقد يقل إنفاقه، ما يضغط على الأرباح والأسواق معًا.
ماذا يراقب المستثمرون الآن؟
تتركز الأنظار على قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحاته بشأن الفائدة، وتحركات النفط، وبيانات التضخم، إلى جانب قدرة عائد السندات لأجل 10 سنوات على البقاء فوق 5%.
هل تحتاج مساعدة؟