المدونة
لماذا ترتفع أسعار الذهب والفضة
مدرس شغوف بسوق الأسهم والاقتصاد
آخر تحديث
الوقت المتوقع للقراءة 38 د.فهرس المحتوى
تعد أسعار الذهب والفضة من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حالة الأسواق المالية العالمية، فهي لا تتأثر بالقوى العرضية فقط بل تتأثر بعوامل متعددة تشمل التقلبات الاقتصادية، التضخم، السياسات النقدية للبنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية
لماذا ترتفع أسعار الذهب والفضة
تعد أسعار الذهب والفضة من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حالة الأسواق المالية العالمية، فهي لا تتأثر بالقوى العرضية فقط بل تتأثر بعوامل متعددة تشمل التقلبات الاقتصادية، التضخم، السياسات النقدية للبنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية كما يظل كلا المعدنين ملاذًا آمنًا للمستثمرين في أوقات عدم اليقين، بينما يزداد دور الفضة أيضًا في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة مما يجعل تحركات أسعارهما محط متابعة دقيقة من قبل الحكومات والمستثمرين على حد سواء، إذ يعكس ارتفاعهما أو هبوطهما توجهات السوق وثقة الاقتصاد العالمي.
لماذا لا يشتري وارن بافيت الذهب؟
عرف وارن بافيت الذهب بأنه "أصل غير منتج" non‑productive لأنه لا يولد أي تدفقات نقدية أو أرباح أو قيمة مضافة حقيقية بمرور الوقت، وهو ما أكد عليه من خلال رسالته للمساهمين في عام 2011 حين قال: إن امتلكت أونصة من الذهب للأبد فستظل أونصة واحدة في نهايتها أيضًا لأنها لا تنتج شيئًا ولا تدر دخلًا، مقارنة باستثماراته المفضلة في الشركات والعقارات التي تنتج أرباحًا وتدفقات نقدية يمكن إعادة استثمارها، ولهذا السبب يفضل الاستثمار في الأصول المنتجة التي تولد عائدًا حقيقيًا بدلًا من الذهب الذي يعتمد ارتفاع سعره فقط على ما يدفعه مستثمر آخر في المستقبل. [1]
ماذا قال إيلون ماسك عن الفضة؟
علق إيلون ماسك مؤخرًا على ارتفاع أسعار الفضة إلى مستويات قياسية في السوق العالمية في نهاية عام 2025، وذلك تعليقًا على إعلان الصين أنها ستفرض قيودًا جديدة على صادرات الفضة بداية عام 2026 مما قد يقلص المعروض، وفي منشور على حسابه في منصة X قال باختصار: This is not good. Silver is needed in many industrial processes أي "هذا ليس جيدًا. الفضة مطلوبة في العديد من العمليات الصناعية".
مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار مع تراجع العرض قد يسبب صعوبات للمصنعين في القطاعات التي تعتمد بشدة على الفضة مثل الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية والإلكترونيات، باعتبارها معدنًا حيويًا للإنتاج وليس مجرد أصل مالي. [2]
متى يرتفع سعر الفضة
ينظر إلى ارتفاع سعر الفضة في الأسواق العالمية على أنه نتاج تفاعل ديناميكي بين قوى العرض والطلب، الأوضاع النقدية والسياسات الكلية، والأحداث الخارجية؛ إذ تؤدي زيادة الطلب الصناعي من قطاعات مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات والبطاريات الكهربائية إلى ارتفاع الأسعار عندما يفوق الطلب القدرة الإنتاجية للمعروض، وذلك لأن الفضة تستخدم في هذه التطبيقات بكمية كبيرة نسبيًا مقارنة بالمعروض المتاح.
كما يؤثر الطلب الاستثماري كأداة للتحوط ضد التضخم أو في أوقات عدم اليقين الاقتصادي على ارتفاع الأسعار، بينما تؤدي قيود العرض، مثل انخفاض إنتاج المناجم أو مشكلات في سلاسل الإمداد، إلى ضغوط على المعروض ورفع الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، يتفاعل السعر مع القيمة النسبية للدولار الأمريكي لأن السلع الثمينة تسعر بالدولار، وبناءً على ذلك يميل ضعف الدولار إلى زيادة الطلب العالمي على الفضة ورفع سعرها، بينما ترتبط التوقعات بشأن أسعار الفائدة والتضخم بدور هام أيضًا إذ تقلل الفائدة المنخفضة من تكلفة الفرص البديلة لامتلاك الفضة، وتعزز الطلب على الأصول غير المدرة للدخل مثلها. [3]
متى ينخفض سعر الفضة
في الأسواق العالمية يحدث انخفاض في سعر الفضة كنتيجة لتغيرات في مجموعة من المتغيرات الاقتصادية الكلية وتوازن قوى العرض والطلب، حيث يوضح خبراء المال أن زيادة المعروض مقابل الطلب، أو ضعف الطلب الصناعي، أو تغيرات في السياسات النقدية العالمية تؤثر على انخفاض السعر عبر خفض الطلب الاستثماري وتخفيف التوترات الاقتصادية التي تدفع المستثمرين بعيدًا عن الأصول الملاذية "أصول مالية يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على القيمة وتقليل المخاطر خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي أو الأزمات المالية أو الاضطرابات الجيوسياسية، إذ تتميز بقدرتها النسبية على الاحتفاظ بقيمتها أو الارتفاع عندما تتراجع الأصول عالية المخاطر". [4]
كما تشير الدراسات إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي، الإنتاج الصناعي، ومؤشرات النشاط الاقتصادي الكلي تعد من العوامل الرئيسية التي تقود الطلب على الفضة، وبالتالي أي تباطؤ في النشاط الصناعي أو ارتفاع الدولار يمكن أن يضغط على الأسعار هبوطًا. [5]
العلاقة بين الفضة والدولار الأمريكي
تظهر العديد من الدراسات الاقتصادية أن هناك علاقة إحصائية وديناميكيات مشتركة بين سعر الفضة وقيمة الدولار الأمريكي، حيث يفسر ذلك من منظور العرض والطلب الدوليين والتحوط ضد المخاطر وتقلبات الأسواق كالتالي:
أولًا: بما أن فضة الفوري أي "سعر الفضة للتسليم الفوري في السوق العالمية" Spot Silver تسعر بالدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، فإن تقوية الدولار غالبًا ما ترتب انخفاضًا في الطلب الخارجي على الفضة لأنها تصبح أغلى للمشترين بعملات أخرى مما يحد من ارتفاع السعر أو يدفعه نحو الانخفاض، والعكس صحيح عندما يضعف الدولار فيزيد الطلب على السلع المدعومة بالدولار كعقار استثماري أو صناعي.
ثانيًا: وجود دراسات تجريبية متعددة مثل تلك التي حللت بيانات أسبوعية من 1994 إلى 2020 باستخدام اختبارات Granger وVAR لمدى التنبؤ المشترك بين عوائد الفضة وعوائد الدولار والتوتر المالي، أثبتت وجود علاقات متبادلة في مستويات التقلبات بين عوائد الفضة وعوائد الدولار مما يشير إلى أن تغيرات كبيرة في الدولار يمكن أن ترتبط مع تغيرات كبيرة في سعر الفضة في ظل ظروف عدم اليقين المالي، وتؤكد الأصول الثلاثة (الذهب والفضة والدولار) وظيفتها كملاذ آمن أثناء الضغوط الاقتصادية.
هذا بالإضافة إلى أنها وجدت أن زيادة مؤشر الدولار غالبًا ما يرتبط بانخفاض الطلب على الفضة (سلعة مسعرة بالدولار) بسبب ارتفاع تكلفة اقتنائها خارجيًا، وهو ما يدعم الفرضية السائدة عن العلاقة العكسية بين قوة الدولار وأسعار السلع المقومة بالدولار.[6]
هل أسعار الذهب سوف تنخفض
تؤكد الدراسات الاقتصادية التي حللت بيانات السوق على أن العوامل النقدية والطلب العالمي والتحولات الجيوسياسية تمثل المتغيرات الأساسية التي تحدد اتجاه أسعار الذهب على المدى القصير والمتوسط، حيث يوضح خبراء المال والاقتصاد أن أسعار الذهب قد تنخفض إذا توافرت مجموعة من الظروف الاقتصادية والمالية التي تقلل من الطلب الاستثماري أو تزيد العرض، فمثلًا ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية أو تشديد السياسة النقدية يجعل الأصول المدرة للعائد مثل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر دخلًا، كما أن قوة الدولار الأمريكي تضغط على سعر الذهب لأنها تزيد تكلفة شرائه بالعملات الأخرى، بينما أي تحسن في مؤشرات الاقتصاد العالمي أو انخفاض المخاطر الجيوسياسية يقلل من تدفقات رأس المال نحو الأصول الملاذية مثل الذهب، إضافة إلى ارتفاع المعروض من الذهب في الأسواق أو تحرير المخزونات الاستثمارية، مما يؤدي إلى انخفاض السعر. [7]
توقعات الـ ai لاسعار الذهب في الأسابيع المقبلة
بحسب تحليلات الأسواق العالمية والتوقعات القائمة على بيانات قصيرة المدى تتجه أسعار الذهب في الأسابيع القادمة إلى استمرار الارتفاع أو الحفاظ على مستويات مرتفعة مع احتمال تذبذب فني محدود، وذلك بدعم عوامل الطلب الاستثماري القوي ونبرة المخاطر العالمية، وضعف الدولار الأمريكي وهو عامل محرك لصعود الذهب المسعر بالدولار، وفي ظل توقعات بنوك مركزية ومحللين يبقى الذهب كأصل "ملاذ آمن" مما يعزز من احتمال استمرار الاتجاه الصعودي قصير الأجل.
وذلك مع احتمال تصحيحات سعرية قصيرة إذا ظهرت مفاجآت في البيانات الاقتصادية أو قرارات البنوك المركزية المفاجئة، وهو نفس ما تشير إليه نماذج السلاسل الزمنية وتحليل الاتجاهات في الدراسات الأكاديمية التي تطبق تقنيات مثل LSTM لتحسين دقة التوقعات القصيرة للأيام المقبلة، وذلك على الرغم من أن هذه النماذج تؤكد على أن التنبؤ الدقيق يعتمد على التقلبات اللحظية للسوق ولا يمكن اعتبار التوقعات النهائية حتمية. [8]
توقعات الـ ai لاسعار الفضة في الأسابيع المقبلة
تشير توقعات الذكاء الاصطناعي بحسب التحليلات الاقتصادية المبنية على البيانات والأسواق، للأسابيع المقبلة إلى أن أسعار الفضة من المرجح أن تستمر في مستويات مرتفعة أو تشهد ارتفاعًا معتدلًا قصير الأجل نتيجة تفاعل عدة عوامل، أبرزها الطلب الصناعي المتزايد في قطاعات الطاقة المتجددة والإلكترونيات والمركبات الكهربائية، استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي الذي يدفع المستثمرين نحو الأصول الملاذية، وتقلبات قيمة الدولار الأمريكي الذي يؤثر عكسيًا على سعر الفضة المسعرة بالدولار.
ومع ذلك تحذر النماذج الكمية مثل LSTM وتحليل السلاسل الزمنية من احتمال حدوث تصحيحات قصيرة المدى إذا ظهرت بيانات اقتصادية إيجابية أو تحولات مفاجئة في سياسات البنوك المركزية، وهو ما يبرز الطبيعة الحساسة لتحركات الفضة على المدى القصير مقارنة بالمعادن الأخرى، وتؤكد الدراسات الأكاديمية أن التنبؤات الدقيقة قصيرة الأجل تعتمد بشكل كبير على التقلبات اللحظية في الأسواق ولا يمكن اعتبارها حتمية، لكنها تعكس بشكل موثوق الاتجاهات العامة للطلب والعرض العالميين. [9]
تحليل خبراء الاقتصاد الأسعار الذهب والفضة
يشير تحليل خبراء الاقتصاد إلى أن أسعار الذهب والفضة تظل مدعومة بقوة في كلا المعدنين بسبب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي وتدفق المستثمرين نحو الأصول الملاذة، بالإضافة إلى الطلب الصناعي الكبير على الفضة في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، وقد رفعت بعض المؤسسات مثل GlobalData توقعاتها على المدى الطويل لتظهر أن الذهب قد يقفز نحو نطاقات أعلى بكثير بنهاية 2026 بينما الفضة قد تختبر مستويات سعرية مرتفعة جدًا مقارنة بالسنوات السابقة. [10]
كذلك تشير توقعات البنك الدولي وبنوك استثمار عالمية أن الأسعار ستستمر مرتفعة خلال 2025–2026 مع نمو مطرد، قبل أي تراجع طفيف في 2027 إذا ما ظهرت تغييرات في السياسات النقدية أو الاقتصاد الكلي، مما يعكس تأثير سياسات التيسير النقدي، ضعف الدولار، والتوترات العالمية على الطلب على المعادن الثمينة كأدوات للتحوط. [11]
ويعزي خبراء صناعة الذهب والمجوهرات الارتفاعات الحالية في الأسعار إلى عوامل جيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية التي تعزز الطلب الرسمي على الذهب والفضة، مما قد يدفع الأسعار أعلى من مستوياتها القياسية خلال العام الجاري إذا استمرت هذه الظروف. [12]
ونستنتج من ذلك حسب تصريحات الخبراء أن أسعار الذهب والفضة قد تستمر في الاتجاه الصعودي في المدى المتوسط (أسابيع إلى أشهر) طالما استمرت دوافع الطلب الملاذي، التوترات الجيوسياسية، والضغوط التضخمية، لكنهم يحذرون من أنه قد تحدث تصحيحات سعرية قصيرة الأجل مع أي تحسن ملحوظ في الاقتصاد العالمي أو تغير في السياسات النقدية للبنوك المركزية. [10]
المراجع
[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12]
هل تحتاج مساعدة؟